عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0095شهادة الزنا
ولا شيءَ على خامسٍ رجع، فإن رجعَ آخرُ حدّا، وغرما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كان الرُّجُوع بعد الحكم، فعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: حدَّ الرَّاجع فقط [1]، ولا يحدُّ الباقون؛ لتأكُّدِ شهادتِهم بالقضاء.
قلنا: ينفسخ القضاء.
وإن كان الرُّجوع قبل الحكم، فعند زُفر - رضي الله عنه -: حدَّ الرَّاجع فقط [2].
(ولا شيءَ [3] على خامسٍ رَجَع، فإن رجعَ آخرُ حُدّا [4]، وغرما [5]
===
[1] قوله: حدّ الراجع فقط؛ لأنّ الشهادةَ تأكّدت بقضاءِ القاضي بالرجم، فلا تنفسخُ إلا في حقِّ الراجع، كما إذا رجعَ واحدٌ بعد إمضاءِ الحدّ على ما مرّ، وبهذا التقريرِ الذي ذكرَه في «الهداية» وغيرها يظهرُ أنّه لا يفيدُ ما ذكره الشارحُ - رضي الله عنه - في الجوابِ من قبلهما: إنّه انفسخَ القضاء، يعني لمّا رجعَ الشاهدُ انفسخَ القضاء بالرجم، فلم يوجدْ تأكّد شهادتهم بالقضاء؛ وذلك لأنّ محمّداً - رضي الله عنه - لا ينكرُ انفساخ القضاء، وإنّما يجعلُ الانفساخَ مقتصراً في حقّ الراجع.
وقد أجابَ صاحبُ «الهداية» (¬1) من قبلهما بما توضيحه: إنّ إمضاءَ الحدّ أيضاً من القضاء، فرجوعه قبل الإمضاء رجوع قبل القضاء، وفي الرجوع قبل القضاء يُحَدُّ الكلّ عند محمّد - رضي الله عنه - أيضاً، فكذا هاهنا.
[2] قوله: حدّ الراجع فقط؛ لأنّه صار قاذفاً بالرجوع، ولا يُصدَّق على غيره، فلا يحدُّ غيره برجوعه.
ونحن نقول: إنّ كلامَهم في الأصلِ قذفٌ صريح، وإنّما يصيرُ شهادةً باتّصال القضاء به، فإذا لم يتَّصل به القضاء بقي قذفاً فيحدّون جميعاً.
[3] قوله: ولا شيء؛ يعني إن شَهِدَ خمسةُ رجال بزنى رجلٍ ثمّ رجع بعد رجمه واحدٌ منهم لا يجب شيءٌ على الأربعة، لا الدية ولا الحدّ؛ لأنّه بقيَ مَن يبقى بشهادته كلّ الحقّ، وهو شهادة الأربعة.
[4] قوله: حدّا؛ أي الراجعان حدِّ القذف؛ لأنّه لم يبقَ من الشهودِ مَن يتمّ به الحجّة، وانفسخت الشهادةُ في حقّهما بالرجوع، فيحدّان كما مرّ.
[5] قوله: وغُرِّما؛ أي وجبَ على الراجعين ربعَ ديةِ المرجوم؛ لأنّه بقي مَن يبقى
¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 294).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن كان الرُّجُوع بعد الحكم، فعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: حدَّ الرَّاجع فقط [1]، ولا يحدُّ الباقون؛ لتأكُّدِ شهادتِهم بالقضاء.
قلنا: ينفسخ القضاء.
وإن كان الرُّجوع قبل الحكم، فعند زُفر - رضي الله عنه -: حدَّ الرَّاجع فقط [2].
(ولا شيءَ [3] على خامسٍ رَجَع، فإن رجعَ آخرُ حُدّا [4]، وغرما [5]
===
[1] قوله: حدّ الراجع فقط؛ لأنّ الشهادةَ تأكّدت بقضاءِ القاضي بالرجم، فلا تنفسخُ إلا في حقِّ الراجع، كما إذا رجعَ واحدٌ بعد إمضاءِ الحدّ على ما مرّ، وبهذا التقريرِ الذي ذكرَه في «الهداية» وغيرها يظهرُ أنّه لا يفيدُ ما ذكره الشارحُ - رضي الله عنه - في الجوابِ من قبلهما: إنّه انفسخَ القضاء، يعني لمّا رجعَ الشاهدُ انفسخَ القضاء بالرجم، فلم يوجدْ تأكّد شهادتهم بالقضاء؛ وذلك لأنّ محمّداً - رضي الله عنه - لا ينكرُ انفساخ القضاء، وإنّما يجعلُ الانفساخَ مقتصراً في حقّ الراجع.
وقد أجابَ صاحبُ «الهداية» (¬1) من قبلهما بما توضيحه: إنّ إمضاءَ الحدّ أيضاً من القضاء، فرجوعه قبل الإمضاء رجوع قبل القضاء، وفي الرجوع قبل القضاء يُحَدُّ الكلّ عند محمّد - رضي الله عنه - أيضاً، فكذا هاهنا.
[2] قوله: حدّ الراجع فقط؛ لأنّه صار قاذفاً بالرجوع، ولا يُصدَّق على غيره، فلا يحدُّ غيره برجوعه.
ونحن نقول: إنّ كلامَهم في الأصلِ قذفٌ صريح، وإنّما يصيرُ شهادةً باتّصال القضاء به، فإذا لم يتَّصل به القضاء بقي قذفاً فيحدّون جميعاً.
[3] قوله: ولا شيء؛ يعني إن شَهِدَ خمسةُ رجال بزنى رجلٍ ثمّ رجع بعد رجمه واحدٌ منهم لا يجب شيءٌ على الأربعة، لا الدية ولا الحدّ؛ لأنّه بقيَ مَن يبقى بشهادته كلّ الحقّ، وهو شهادة الأربعة.
[4] قوله: حدّا؛ أي الراجعان حدِّ القذف؛ لأنّه لم يبقَ من الشهودِ مَن يتمّ به الحجّة، وانفسخت الشهادةُ في حقّهما بالرجوع، فيحدّان كما مرّ.
[5] قوله: وغُرِّما؛ أي وجبَ على الراجعين ربعَ ديةِ المرجوم؛ لأنّه بقي مَن يبقى
¬__________
(¬1) «الهداية» (5: 294).