أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0105استيلاء الكفار

وأخذَ الإمامُ ديةَ مسلمٍ لا وليَّ له، ومستأمنٍ أسلمَ هاهنا من عاقلةِ قاتله خطأً، وقَتَلَ أو أخذَ الدَّيةَ في عمدٍ ولا يعفوه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والدِّيةُ في الخطأ.
(وأخذَ الإمامُ [1] ديةَ مسلمٍ لا وليَّ له): أي مسلمٌ قُتِلَ خطأً ولا وَلِيَّ له، (ومستأمنٍ أسلمَ هاهنا من عاقلةِ قاتله [2] خطأً): أي جاءَ حربيٌّ بأمان فأسلمَ ولا وليَّ له، فقُتِلَ خطأً، فالإمامُ يأخذُ الدِّيةَ من عاقلةِ قاتله.
(وقَتَلَ أو أَخَذَ الدَّيةَ [3] في عَمْدٍ ولا يعفوه): أي إن كانَ القتلُ عمداً، فالإمامُ بالخيار، إمِّا أن يستوفّي القَوَد أو يأخذَ الدية، ليس له ولاية العفو، والله أعلم.
===
العاصم، وهو الإسلام، فيجب القصاصُ في العمدِ والدية في الخطأ، ونحن نقول: هذا القدرُ لا يكفي إلا لوجود العصمةِ المُؤَثِّمة، ومبنى وجوب القصاص والدِّية هو وجود العصمة المُقَوِّمة.
[1] قوله: وأخذ الإمام ... الخ؛ يعني إذا قتلَ مسلمٌ مسلماً لا وليَّ له قتلاً خطأً، فديتُهُ يأخذها الإمام، ويجعلُها في بيت المال، فإن الإمامَ وَلِيُّ مَن لا وليَّ له، ولم يذكر وجوب الكفارة؛ لظهوره من «كتاب الجنايات»، وإنّما ذكر هذه المسألة هاهنا مع كونِها من «كتاب الجنايات» أو من «كتاب الدِّيات» بتبعيَّة ذكر حكم المستأمن، وهو المقصود في هذا الباب.
[2] قوله: من عاقلة قاتله؛ العاقلةُ هم أهل الديوان والعصبة، وتفصيلُهُ في «كتاب الديات».
[3] قوله: أو أخذ الدِّيَة؛ أي صُلْحاً برضاء القاتل، فإن موجبَ العمد هو القصاص، ووجوب الدِّية فيه يكون بالصلح، وإنّما لم يجز للإمام العفو مع جواز العفو للأولياء نظراً لحقّ العامّة، فإنّ ولايتَه نظريةٌ، ولا نظرَ في إسقاط حقِّهم بلا عوض، كذا في «الفتح» (¬1).


¬__________
(¬1) «فتح القدير» (5: 277).
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2520