أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الشركة

وهي أن يملكَ اثنانِ عَيْناً، وكلٌّ كأجنبيّ في مالِ صاحبِه. وشركةُ عقد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهي أن يملكَ [1] اثنانِ عَيْناً [2]، وكلٌّ [3] كأجنبيّ في مالِ صاحبِه.
2. وشركةُ عقد:
===
شركةَ متعدّدٍ في شيءٍ حفظاً كثوبٍ هبَّت به الرّيحُ في دارِهما، فإنَّهما شريكان في حفظِه، والحقُّ لهما لا لواحدٍ منهما.
[1] قوله: أن يملك؛ بأي سببٍ لا من أسبابِ الملكِ اختيارياً كان كالبيعِ والهبة، أو جبرياً كالإرث، ومن الأوَّل ما لو ملكا عيناً بهبةٍ أو استيلاءٍ على مال حربيّ، أو خلطَ مالهما بحيث لا يتميَّز، أو قبلا وصيّة عينٍ لهما، ومن الثَّاني: ما لو اختلطَ مالُهما بلا صنعٍ من أحدهما. كذا في «البحر» (¬1).
[2قوله: عيناً؛ هو مقابلٌ للدَّين، وهو احترازٌ عن الشَّركةِ في الدَّين، بناءً على أنَّ الدَّينَ ليسَ بمملوك.
قال في «الفتح» (¬2): بعضُهم ذكرَ من شركة الأملاك: الشَّركةُ في الدَّين، فقيل: مجازاً؛ لأنَّ الدَّين وصفٌ شرعي لا يملك، وقد يقال: بل يملكُ شرعاً؛ ولهذا جازَ هبتُهُ ممّن عليه، وقد يقال: إن الهبةَ مجازٌ عن الإسقاط؛ ولذا لم تجزْ من غير من عليه، والحقُّ ما ذكروا من ملكه؛ ولذا الملك عنه من العين على الإشراك حتى لو دفعَ المديونُ لأحدهما فللآخر الرُّجوع بنصفِ ما أخذ.
[3] قوله: وكلّ؛ أي كلُّ واحدٍ من شركاءِ الملكِ كأجنبيٍّ في مالِ صاحبه؛ لعدمِ تضمُّنها الوكالة، ويتفرَّعُ عليه أنّه يصحُّ لأحدِ الشَّريكيْن بيعُ حصّتِهِ شائعاً، ولو من غير شريكِه بلا إذنه إذا لم يضرّه.
وأمَّا إذا أضرّ بيعُه شريكَه فلا يجوزُ له بيعُه من غير شريكِهِ إلا بإذنه، كما في البناءِ والشَّجرِ والزرع المشترك؛ فإنّه يتضرَّرُ الشَّريكُ هاهنا بالقطعِ والهدم، وتفصيلُهُ في «الفصلِ الثّلاثين» من «الفصولِ العمادية»، وكذا لا يجوزُ البيعُ من الأجنبيّ بدون إذن الشَّريك في صورة الخلط، والاختلاطُ مطلقاً.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (5: 180).
(¬2) «فتح القدير» (5: 377).
المجلد
العرض
98%
تسللي / 2520