عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الشركة
وكونُ مالِ أحدِهما دراهم، والآخر دنانير، وبلا خلط، وكلٌّ مطالَبٌ بثمنِ مشريه لا غير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكونُ [1] مالِ أَحدِهما دراهم والآخر دنانير، وبلا خلط)، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -.
(وكلٌّ [2] مطالَبٌ بثمنِ مشريه لا غَيْر): أي لا غيرَ المشترى بناءً على أنَّه لا يتضمّنُ الكفالة
===
[1] قوله: وكون ... الخ؛ يعني تجوزُ شركةُ العنانِ مع اختلافِ مالي الشَّريكَيْن جنساً كأن يكون مالُ أحدِهما دراهم، ومالُ الآخرِ دنانير، وكذا مع اختلافهما وصفاً كأن يكون من أحدِهما دراهم بيض، ومن الآخرِ سود.
وعند زفرَ والشَّافعيّ - رضي الله عنهم - لا يجوزُ ذلك، وهذا الخلافُ مبنيٌّ على الخلافِ في الخلط، فإنَّ عندهما خلطُ المالين شرط، ولا يتحقّقُ ذلك في المالين المختلفين.
وعندنا: تجوزُ الشَّركة وإن لم يخلطا المال، وإذا لم يكن الخلطُ شرطاً لم يضرّ اختلافُ الجنس والوصف.
لهما في اشتراطِ الخلط: أنَّ الربحَ فرعُ المال، ولا يقعُ الفرعُ على الشَّركةِ إلاَّ بعد الشَّركةِ في الأصل، والشَّركةُ إنّما تكون بالخلط، وعلى هذا الأصل يتفرّع عندهما: اتَّحادُ الجنس وعدمُ جوازِ التَّفاضلِ في الرِّبحِ مع التَّساوي في المال، وعدمِ جوازِ شركةِ التَّقبل على ما سيأتي.
ونحن نقول: إنَّ الشَّركةَ في الرِّبحِ مستندةٌ إلى العقدِ دون المال، فلم يكن الخلطُ شرطاً، ولا اتِّحادُ الجنس، ولا بتساوي الرِّبح، كذا في «الهداية» (¬2) وحواشيها (¬3).
[2] قوله: وكلّ؛ أي كلُّ واحدٍ من شريكي العنان يطالَبُ بثمنِ ما اشتراهُ لا الشَّريك الآخر؛ لما ذكرنا أنَّها تتضمَّنُ الوكالةَ دون الكفالة، والوكيلُ هو المطالبُ في حقوقِ العقار.
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 208)، و «التنبيه» (ص75)، وغيرهما.
(¬2) «الهداية» (3: 8 - 9).
(¬3) «العناية» و «الكفاية» (5: 400 - 401).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وكونُ [1] مالِ أَحدِهما دراهم والآخر دنانير، وبلا خلط)، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه - والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -.
(وكلٌّ [2] مطالَبٌ بثمنِ مشريه لا غَيْر): أي لا غيرَ المشترى بناءً على أنَّه لا يتضمّنُ الكفالة
===
[1] قوله: وكون ... الخ؛ يعني تجوزُ شركةُ العنانِ مع اختلافِ مالي الشَّريكَيْن جنساً كأن يكون مالُ أحدِهما دراهم، ومالُ الآخرِ دنانير، وكذا مع اختلافهما وصفاً كأن يكون من أحدِهما دراهم بيض، ومن الآخرِ سود.
وعند زفرَ والشَّافعيّ - رضي الله عنهم - لا يجوزُ ذلك، وهذا الخلافُ مبنيٌّ على الخلافِ في الخلط، فإنَّ عندهما خلطُ المالين شرط، ولا يتحقّقُ ذلك في المالين المختلفين.
وعندنا: تجوزُ الشَّركة وإن لم يخلطا المال، وإذا لم يكن الخلطُ شرطاً لم يضرّ اختلافُ الجنس والوصف.
لهما في اشتراطِ الخلط: أنَّ الربحَ فرعُ المال، ولا يقعُ الفرعُ على الشَّركةِ إلاَّ بعد الشَّركةِ في الأصل، والشَّركةُ إنّما تكون بالخلط، وعلى هذا الأصل يتفرّع عندهما: اتَّحادُ الجنس وعدمُ جوازِ التَّفاضلِ في الرِّبحِ مع التَّساوي في المال، وعدمِ جوازِ شركةِ التَّقبل على ما سيأتي.
ونحن نقول: إنَّ الشَّركةَ في الرِّبحِ مستندةٌ إلى العقدِ دون المال، فلم يكن الخلطُ شرطاً، ولا اتِّحادُ الجنس، ولا بتساوي الرِّبح، كذا في «الهداية» (¬2) وحواشيها (¬3).
[2] قوله: وكلّ؛ أي كلُّ واحدٍ من شريكي العنان يطالَبُ بثمنِ ما اشتراهُ لا الشَّريك الآخر؛ لما ذكرنا أنَّها تتضمَّنُ الوكالةَ دون الكفالة، والوكيلُ هو المطالبُ في حقوقِ العقار.
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (7: 208)، و «التنبيه» (ص75)، وغيرهما.
(¬2) «الهداية» (3: 8 - 9).
(¬3) «العناية» و «الكفاية» (5: 400 - 401).