عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0016التيمم
لبعدِهِ ميلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لبعدِهِ [1] ميلاً)
وقد تَفَرَّقُ الناظرونَ لإصلاحِ الكلام إلى مسالك، وقرَّروا تقريرات أكثرها مخدوشة كما أوضحناه في «السعاية» (¬1)، والقولُ المعتمدِ في هذا المقام أن كلمة: «مع» بمعنى: «بعد»، والمضاف محذوف، أو هي بمعناها، والمضاف محذوف، وهو التيمّم.
وحاصله: أنّه إذا وجدَ الجُنُب قدراً كافياً للوضوء قبل التيمّم لا يجبُ عليه الوضوء عندنا، وأمّا إذا تيمَّم بالجنابة، ثمَّ طرأ عليه ناقض الوضوء، ووجدَ ماءً كافياً له يجب عليه الوضوء عندنا أيضاً، فإنّ التيمَّمَ السابقَ للجنابة لا يرتفعُ به الحدثُ الطارئ.
وبه ظهر أنَّ «الفاءَ» تعليليَّة، والمقصودُ به رفعُ ما يقال من أنّه كيف يجب عليه الوضوء مع بقاءِ التيمّم، بأنَّ التيمّم السابقَ إنّما هو للجنابةِ لا للحدث الذي حدث بعده، وقوله: «بالاتّفاق» متعلِّق بوجوبِ الوضوء، أو بكونِ التيمّم للجنابةِ اتِّفاقا، وإنّما وجبَ الوضوءُ للحدث الطارئ، ومَن اختارَ أنّ معناه التيمم للجنابة واجبٌ بعد الوضوء فقد أخطأ.
[1] قوله لبعده؛ اللام متعلِّقة بقوله: «لم يقدروا»، والضميرُ راجعٌ إلى فاعل «لم يقدروا»؛ أي لبعدِ كلٍّ من المحدث والجنب وغيرهما عن الماء ميلاً، أو إلى الماء؛ أي لبعدِ الماء عنهم بقدر الميل (¬2).
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 460).
(¬2) ومن الأدلة على جواز التيمم لبعد الماء ميلاً:
1. ... عن ابن عمر (قال «رأيت النبي (تيمم بموضع يقال له: مربد النعم، وهو يرى بيوت المدينة» في «المستدرك» (1: 288)، وصححه، ووقفه يحيى بن سعيد على ابن عمر (، و «معرفة السنن والآثار» (2: 27)، و «سنن الدارقطني» (1: 185)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 224)، وغيرها.
2. ... عن نافع: «تيمم ابن عمر (على رأس ميل أو ميلين من المدينة فصلى العصر فقدم والشمس مرتفعة ولم يعد الصلاة» في «المستدرك» (1: 289).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(لبعدِهِ [1] ميلاً)
وقد تَفَرَّقُ الناظرونَ لإصلاحِ الكلام إلى مسالك، وقرَّروا تقريرات أكثرها مخدوشة كما أوضحناه في «السعاية» (¬1)، والقولُ المعتمدِ في هذا المقام أن كلمة: «مع» بمعنى: «بعد»، والمضاف محذوف، أو هي بمعناها، والمضاف محذوف، وهو التيمّم.
وحاصله: أنّه إذا وجدَ الجُنُب قدراً كافياً للوضوء قبل التيمّم لا يجبُ عليه الوضوء عندنا، وأمّا إذا تيمَّم بالجنابة، ثمَّ طرأ عليه ناقض الوضوء، ووجدَ ماءً كافياً له يجب عليه الوضوء عندنا أيضاً، فإنّ التيمَّمَ السابقَ للجنابة لا يرتفعُ به الحدثُ الطارئ.
وبه ظهر أنَّ «الفاءَ» تعليليَّة، والمقصودُ به رفعُ ما يقال من أنّه كيف يجب عليه الوضوء مع بقاءِ التيمّم، بأنَّ التيمّم السابقَ إنّما هو للجنابةِ لا للحدث الذي حدث بعده، وقوله: «بالاتّفاق» متعلِّق بوجوبِ الوضوء، أو بكونِ التيمّم للجنابةِ اتِّفاقا، وإنّما وجبَ الوضوءُ للحدث الطارئ، ومَن اختارَ أنّ معناه التيمم للجنابة واجبٌ بعد الوضوء فقد أخطأ.
[1] قوله لبعده؛ اللام متعلِّقة بقوله: «لم يقدروا»، والضميرُ راجعٌ إلى فاعل «لم يقدروا»؛ أي لبعدِ كلٍّ من المحدث والجنب وغيرهما عن الماء ميلاً، أو إلى الماء؛ أي لبعدِ الماء عنهم بقدر الميل (¬2).
¬__________
(¬1) «السعاية» (1: 460).
(¬2) ومن الأدلة على جواز التيمم لبعد الماء ميلاً:
1. ... عن ابن عمر (قال «رأيت النبي (تيمم بموضع يقال له: مربد النعم، وهو يرى بيوت المدينة» في «المستدرك» (1: 288)، وصححه، ووقفه يحيى بن سعيد على ابن عمر (، و «معرفة السنن والآثار» (2: 27)، و «سنن الدارقطني» (1: 185)، و «سنن البيهقي الكبير» (1: 224)، وغيرها.
2. ... عن نافع: «تيمم ابن عمر (على رأس ميل أو ميلين من المدينة فصلى العصر فقدم والشمس مرتفعة ولم يعد الصلاة» في «المستدرك» (1: 289).