أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0017المسح على الخفين

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ

..........................................................................................................................
===
الكرباسِ، ومن الشعرِ، ومن الأديم، ومن المِرْعِزَّى (¬1) وغير ذلك.
والكلّ يجوزُ المسحُ عليه إذا وجدت فيه الشروط (¬2)، وقد صرَّح أكثرهم بعدمِ جوازِ المسح على ما كان من الكرباسِ ونحوه، وعلَّلوه بأنّه لا يمكنُ فيه تتابعُ المشي
منعَّلَيْن، أو مُجَلَّدين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(منعَّلَيْن [1]، أو مُجَلَّدين) حتَّى إذا كانا [2] ثخينين غير مُنعَّلين أو مُجلَّدين لا يجوزُ عند أبي حنيفةَ (خلافاً لهما، وعنه: أنه رجعَ إلى قولِهما [3]، وبه يُفْتَى
===
فرسخاً أو فرسخين، والتفصيلُ في شروح «المنية»، وشروح «الكنز» (¬3).
[1] قوله: مُنعلين؛ المُنعلُ بضمِّ الميم، وسكون النون، أو بفتحِ النون وتشديدِ العين: ما وضعَ الجلدُ على أسفلِه كالنَّعلِ للقدم.
والمجلَّد من التجليد: ما وضعَ الجلدُ على أعلاه وأسفله كليهما. كذا في «الكفاية» (¬4).
[2] قوله: حتى إذا كانا؛ تفريعٌ على تقييدِ المصنِّف مسحَ الجوربين بالمنعل أو المجلد على سبيلِ منعِ الخلو، والحاصلُ: أنّ الجوربين إن كانا منعلين أو مجلدين يجوزُ المسحُ عليهما باتِّفاقِ أصحابنا، وإن لم يكونا منعّلين ولا مجلّدين اختلفوا فيه:
فمنعه أبو حنيفةَ (في قوله القديم، مستدلاًّ بأنّه لا يمكنُ مواظبةُ المشيِ فيه إلا إذا كان مُنعّلاً أو مُجلَّداً فلم يكن في معنى الخفّ.
وجوَّزه صاحباه بناءً على أنّه إذا كان ثخيناً يمكن فيه تتابعُ المشي، فشابه الخُفّ، فإن لم يكونا ثخينين أيضاً لا يجوزُ المسحُ عليهما اتِّفاقا. ً
[3] قوله: وعنه أنّه رجع؛ أي في آخرِ عمره قبل موتِهِ بتسعةِ أيّام، وقيل: بثلاثة أيّام (¬5). كذا في «مجمع الأنهر» (¬6).
¬__________
(¬1) المِرْعِزَّى: وهي كالصوف تحت شعر العنز. ينظر: «فتح القدير» (8: 270).
(¬2) شاع بين العوام جواز المسح على الجوربين مطلقاً لفتاوى لبعض من لا يعلم أنه لا يعلم، وقد فصلت عدم جواز ذلك في المذاهب الأربعة في «المشكاة» (ص66 - 69)، واختصرته في «نفحات السلوك» (ص38 - 39) وأعيده هنا أيضاً لئلا يغتر مغتر بهذا، فأقول: لا يعمل بمطلق المسح على الجوربين استناداً لحديث المغيرة الآتي ذكره لما يلي:
أولاً: إن هذا الحديث رده كبار الحفاظ، قال أبو داود في «سننه» (1: 41): «كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي (مسح على الخفين». وقال البيهقي: «إنه حديث منكر ضعفه سفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي ابن المديني ومسلم بن الحجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه». وقال النووي: «كل واحد من هؤلاء لو انفرد قدم على الترمذي، مع أن الجرح مقدم على التعديل»، وقال: «واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: «إنه حسن صحيح».». وتمامه في «نصب الراية» (1: 184)، و «معارف السنن» (1: 349)، و «تحفة الأحوذي» (1: 278)، وغيرها.
ثانياً: إنه مخالف لظاهر القرآن من وجوب غسل الرجلين، فإن الإمام مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر، وقال: «أبو قيس الاودي وهذيل بن شرحبيل لا يحتملان وخصوصاً مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين، وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهذيل» بخلاف المسح على الخفين فإن الأمة تلقته بالقبول لتواتر الرواية به. كما في «نصب الراية» (1: 184)، و «معارف السنن» (1: 349 - 350).
قال العلامة المحدث البنوري في «معارف السنن» (1: 350 - 351): «وبالجملة لم يعملوا بإطلاق الحديث، بل كأنهم عملوا بتنقيح المناط في الخف، فأدخلوا فيه ما ذكرنا، وعلى كل حال إن صح حديث الجوربين لم يمكن أن يعمل على إطلاقه الشامل للثخينين والرقيقين لمعارضة القرآن المتلو، نعم عملوا بجزء منه، إما تمسكاً به أو بتنقيح الخف الوارد في المتواتر، ... وأيضاً الحديث يروى عن المغيرة بنحو ستين طريقاً، ولم يذكر لفظ حديث الباب إلا في هذه الطريقة، فكيف يطمئن به القلب، ثم إن عمل قوم من المتساهلين بالمسح على الجوارب الرقيقة ليس أصل له في الشريعة يعتمد عليه، إن كان بهذا الحديث فقد عرفت ما قال الأئمة فيه، وإن كان بقول الفقهاء فهم اشترطوا إما التجليد وإما التنعيل، وعلى الأقل الثخانة، والله أعلم».
(¬3) ينظر: «البحر الرائق» (1: 191)، و «رد المحتار» (1: 269)، وفيه: «الظاهر أنه إذا وجدت فيه الشروط يجوز, وأنهم أخرجوه لعدم تأتي الشروط فيه غالباً, يدل عليه ما في «كافي النسفي» حيث علل جواز المسح على الجورب من كرباس بأنه لا يمكن تتابع المشي عليه, فإنه يفيد أنه لو أمكن جاز, ويدلّ عليه أيضاً ما في «حاشية الطحطاوي» عن «الخانية» أن كل ما كان في معنى الخف في إدمان المشي عليه وقطع السفر به ولو من لبد رومي يجوز المسح عليه».
(¬4) «الكفاية على الهداية» (1: 138 - 139).
(¬5) لم يكن الرجوع نصاً منه، بل استلالاً مما حكي عنه (أنه مسح على جوربيه في مرضه الذي مات فيه، وقال لعوَّاده: فعلت ما كنت أمنع الناس عنه، فاستدلوا به على رجوعه إلى قولهما، وكان الحلواني (يقول: هذا كلام محتمل يحتمل أنه كان رجوعاً ويكون اعتذاراً لهم إنما أخذت بقول المخالف للضرورة ولا يثبت الرجوع بالشك. ينظر: «حاشية الشرنبلالي على الدرر» (1: 36).
(¬6) «مجمع الأنهر» (1: 50).
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2520