أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0029إدراك الفريضة

وإن صلَّى ثلاثاً منه يُتِمُّهُ ثُمَّ يقتدي مُتنفلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والقطعُ [1] وإن كان إبطالاً للعمل، وهو منهيّ؛ لقولِهِ - جل جلاله -:} ولا تبطوا أعمالكم {، فالإبطالُُ بقصدِ الإكمالِ لا يكونُ إبطالاً [2].
وإن كان في الرُّباعيِّ يَضُمُّ ركعةً أُخرى حتَّى يصيرَ ركعتانِ [3] نافلةً، ثُمَّ يقطعُ ويقتدي. فقولُهُ: وَضَمَّ إليها، حالٌ من قولِه: أو فيه، تقديرُه [4]: أو سَجَدَ للرَّكعةِ الأُولى، وهو حاصلٌ في الرُّباعيّ، وقد ضَمَّ [5] إلى الرَّكعة الأُولى ركعةً أُخرى، فقطع واقتدى، حتَّى لو لم تُضَمَّ إليها أُخرى لا يقطع، بل يَضُمّ، فإذا ضَمَّ قَطَعَ واقتدى [6].
(وإن صلَّى ثلاثاً منه): أي من الرُّباعيّ، (يُتِمُّهُ [4] ثُمَّ يَقْتَدي مُتنفلاً [8])؛ لأنَّه قد أَدَّى الأكثر، وللأكثرِ حُكْمُ الكلّ.
===
[1] قوله: والقطع ... الخ؛ دفعٌ لما يقال: إنّ القطعَ إبطالُ لعمله، وقد نهى عنه.
[2] قوله: لا يكون إبطالاً؛ أي لا يعدّ إبطالاً شرعاً، ولا يكون إبطالاً منهيَّاً عنه.
[3] قوله: حتى يصيرَ ركعتان؛ لأنّ فيه إحرازٌ للجماعة، وصيانةٌ للركعةِ المؤدَّاة عن البطلان، فإنّ التنفّل بركعةٍ واحدةٍ عند أصحابنا باطل، كما صرّح به في «البحر» (¬1) و «النهر».
[4] قوله: تقديره؛ احتاج إلى ذكرِ التقدير لتحقيقِ كونه حالاً من قوله: «أو فيه».
[5] وله: وقد ضَمَّ؛ احتاج إلى إيراد قد التحقيقيّة مع عدمها في المتن؛ لما تقرَّر في مقرّه أنّ الماضي إذا كان حالاً لا يخلو عن قد تحقيقاً أو تقديراً.
[6] قوله: قطع واقتدى؛ قال صاحب «البحر» في هامشه: «إنّ القطع قد يكون حراماً ومباحاً ومستحبّاً وواجباً، فالحرام بغير عذر، والمباح إذا خافَ فوت مال، والمستحبّ القطعُ للإكمال، والواجب لإحياء نفس» (¬2). انتهى.
[7] قوله: يتمّه؛ أي وجوباً، فإن قطع أثم.
[8] قوله: متنفّلاً؛ لأنَّ الفرضَ لا يُصلَّى مرَّتين، يدلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجلين اللذين صليَّا: «إذا صلّيتما في رحالكما، ثمَّ أتيتما صلاةَ قومٍ فصليَّا معهم، واجعلا صلاتَكما معهم سبحة» (¬3): أي نافلة، أخرجه التِّرْمذيّ وأبو داود وغيرهما بألفاظٍ متقاربة.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (2: 61)، وينظر: «بدائع الصنائع» (1: 294)، و «رد المحتار» (2: 32).
(¬2) ونقله ابن عابدين في «رد المحتار» (2: 52): عن خط صاحب «البحر» على هامش «البحر».
(¬3) فعن يزيد بن الأسود - رضي الله عنه -: «صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلام شاب فلما صلى إذا رجلان لم
يصليا في ناحية المسجد فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معاً؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصل فليصل معه، فإنها له نافلة، فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة) في «سنن أبي داود» (1: 157)، و «سنن النسائي الكبرى» (1: 299)، و «المجتبى» (2: 112)، و «سنن الترمذي» (1: 425)، وصححه. وأما لفظ: «واجعلوا صلاتكم معهم سبحة» فورد في حديث: «إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى فإذا رأيتوهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة ... » في «صحيح مسلم» (1: 379)، وغيره.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 2520