أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0029إدراك الفريضة

مَن اقتدى بإمامٍ راكعٍ فَوَقَفَ حتَّى رَفَعَ رأسَه لم يدركْ ركعتَه من رَكَعَ فلحقَهُ إمامُهُ فيه صحَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - واظبَ عليها (¬1) [1]، فإن فاتته الجماعةُ لكن إذا ضاقَ [2] الوقتُ يتركُ السُنَّةَ ويؤدِّي الفرضَ حذراً عن التَّفويت.
(مَن اقتدى بإمامٍ راكعٍ [3] فَوَقَفَ حتَّى رَفَعَ رأسَه لم يدرك ركعتَه)،خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -.
===
منفرداً.
[1] قوله: واظبَ عليها، فتركها من غير ضرورة موجب للملامة لقول؛ ابن مسعود - رضي الله عنه -: «ولو تركتم سنّة نبيّكم لضللتم» (¬2)، أخرجه مسلم.
[2] قوله: لكن إذا ضاق؛ أي بقى من الوقت ما لو أدّى فيه السنن فات فرضه.
[3] قوله: مَن اقتدى بإمامٍ راكعٍ؛ بأن وصلَ إليه وهو راكع، فكبَّرَ للافتتاحِ مقتدياً به ووقف ولم يركع، سواء تمكَّن من الركوع أو لا، حتى رفعَ الإمامُ رأسَه لا يدركُ تلك الركعة، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -، فإنّه يقول: أدركَ الإمامَ فيما له حكم القيام وهو الركوع؛ لمشابهته للقيام من وجه؛ لوجودِ استواءِ النصف الأسفلِ فيه.
ولنا: إنَّ الشرطَ في صحّةِ الاقتداء، هو المشاركةُ في فعل من أفعال الصّلاة، ولم توجد لا في القيام ولا في الرُّكوع، ومجرّد المشاركة لا يكفي، ويؤيِّدُه حديث: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجودٌ فاسجدوا، لا تعدوها شيئاً، ومَن أدرك الركعة ـ أي الركوع ـ فقد أدرك الصلاة» (¬3)، فإنّ إدراكَ الركوع إنّما يكون إذا ركع مع الإمام، وهو مخرج في «سنن أبي داود» وغيره، تفصيلُه مع ما له وما عليه في رسالتي: «إمام الكلام فيما يتعلّق بالقراءةِ خلف الإمام».
¬__________
(¬1) قال ابن حجر في «الدراية» (1: 205): إن مواظبته - صلى الله عليه وسلم - على الرواتب عند أداء المكتوبات بالجماعة مستقرى من الأحاديث وليس هو على هذه الصورة من قول صحابي. ومثله قال الزيلعي في «نصب الراية» (2: 162).
(¬2) في «صحيح مسلم» (1: 453)، و «المجتبى» (2: 108)، و «سنن ابن ماجة» (1: 255)، و «مسند أحمد» (1: 382)، وغيرها.
(¬3) في «سنن أبي داود» (1: 298)، و «صحيح ابن خزيمة» (3: 57)، و «السنن الصغير» (1: 481)، وغيرها.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 2520