أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0042زكاة الأموال

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأيضاً [1]: لا خفاءَ في أَنّ الزَّكاةَ عبادةٌ محضةٌ كالصَّلاة، فلا يتأدَّى إلاَّ بالنِّيَّةِ الخالصةِ لله تعالى ولم توجد.
ثُمَّ اعلم [2] أن العبارةَ المذكورةَ في «الهداية» هذه: والزَّكاةُ مَصْرِفُها الفقراء، ولا يصرفونَها إليهم، وقيل: إذا نوى بالدَّفع التَّصدُّقَ عليهم سقطَ عنه، وكذا الدَّفعُ إلى كلِّ سلطانٍ جائر؛ لأنَّه بما عليهم من التَّبعات فقراء، والأوَّلُ أحوط (¬1).
===
ومَن قال: إنّه لا بدَّ من الإعلامِ إنما مرادُهُ بذلك للوالي؛ ليعلمَ الآخذ أنه مصرفٌ فيأخذه أم لا فيتركه، فإنه كثيراً يعطي المزَّكي رجلاً ظنَّاً منه أنه مصرف، وهو في نفسِ الأمرِ غنيٌّ أو هاشميّ.
[1] قوله: وأيضاً ... الخ؛ هذا وجهٌ آخرَ لتزييفِ ذلكَ القول، وحاصله: أنَّ الزَّكاةَ عبادةٌ محضةٌ مستقلَّةٌ كالصَّلاةِ والصَّوم، وليست كالعباداتِ التي هي وسائلُ وذرائع كالوضوءِ ونحوه، وفي مثلِ ذلك لا بدَّ من النِّيَّةِ الخالصةِ لله (، وإذ ليست في هذه الصُّورةَ فلا إجزاء.
وفيه أيضاً بحث:
أمَّا أولاً: فلأنَّ اشتراك أمر زائد لا ينافي النِّيَّةَ الخالصة، ولا يقدحُ في كونِهِ عبادةٌ كنيَّةِ التِّجارةِ في سفرِ الحجّ للحج.
وأمّا ثانياً: فلأن الإكراه على أعمالِ الخيرِ لا ينافي كونَها عبادة، كما صرَّحُوا به في بابه، فكذلك أخذُ السُّلطانِ قهراً لا ينافي كونَهُ عبادة، ولا يضرُّ وجودُ نيَّةٍ خالصة، غايةُ ما في البابِ أنَّ النَّيَّةَ إذا كانت خالصةً لا شركةَ فيها لغيرِ العبادة، وكانت عن حسنِ اختيارٍ ورغبةِ نفسٍ كانت أولى وأرجى للقبولِ من نيَّته ليست كذلك، لكنّه أمر آخر، فإن الكلامَ هاهنا في نفسِ الإجزاءِ وبراءةِ الذِّمَّةِ في الأدميَّةِ وعدمها.
[2] قوله: اعلم ... الخ؛ الغرضُ من نقلِ عبارةِ «الهدايةِ» هو الرَّدُّ على معاصرِهِ الشَّيخُ نظامُ الدِّينِ الهرويّ، وإبطاله بالنَّسب إليه من جوازِ أخذِ الزَّكاةِ والعشورِ للولاةِ وصرفِهم إلى مصارفهم بناء على أنهم فقراء، فهم مصارفُ لها.

¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (1: 103).
المجلد
العرض
40%
تسللي / 2520