عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0042زكاة الأموال
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه إذا نوى [1] بالدَّفعِ إليهم التَّصدُّقَ عليهم سَقَطَ عنه؛ لأنَّهم [2] بما عليهم من التَّبعات فقراء.
والشَّيخُ الإمامُ أبو منصورٍ المَاتُرِيدِيُّ (زَيَّفَ هذا، فإنَّه قال [3]: لا بُدَّ من إعلام المتصدَّقِ عليه.
===
[1] قوله: إنه إذا نوى؛ ذكرَ قاضي خان (في «فتاواه»، وصاحبُ «الخلاصة» وغيرِهِما عن الفقيهِ أبي جعفرَ الهندوانيّ (: إنَّ السُّلطانَ الجائرَ إذا أخذَ صدقةَ الأموالِ الظَّاهرةِ الصَّحيحُ أنه تسقطُ الزَّكاةُ عن أربابها، ولا يؤمرونَ بالأداءِ ثانياً؛ لأنَّ له ولايةُ الأخذِ فيصحُّ أخذُه، وإن لم يضعْ الصَّدقةَ في موضعِها.
وإن أخذَ الجبايات، أو مالاً بطريقِ المصادرةِ فنوى صاحبُ المالِ عند الدَّفعِ الزَّكاةَ قال بعضهم: لا يصحّ، وقال السَّرَخْْسيّ: الصَّحيحُ أن تسقطَ عنه الزَّكاة.
[2] قوله: لأنهم؛ أي لأنهم بسببِ ما في ذمَّتِهم من التَّبعاتِ فقراء، وإن كانوا أمراءُ صورة، والتَّبعات: بفتحِ الثَّاءِ المثناةِ الفوقيّة، وكسرِ الباءِ الموحدّة، جمع تبعة، وهو ما اتّبعَ به، والمرادُ بها ما عليهم من الغصوبِ الوقائعِ والدُّيونِ والمظالمِ بحيث لا تكفي أموالُهُم لأدائها، والخروجِ عن عهدتها، فلذا صاروا فقراءَ حكماً، فكانوا مصارفَ للزَّكاةِ فيصحُّ أداءُ الزَّكاةِ إليهم.
[3] قوله: فإنه قال ... الخ؛ حاصلُ التَّزييفِ: أنه لا بدَّ في الزَّكاةِ من اطَّلاعِ مَن يتصدَّقُ عليه، وفي صورةِ الدَّفعِ إلى البغاةِ والجائرينَ لا يمكنُ ذلك، فكيف تتأدَّى الزَّكاةُ بالأداءِ إليهم، وفيه بحث، فإن اشتراط إعلام مَن يتصدَّقُ عليهِ بأنه مالُ زكاةٍ ممَّا لا دليلَ عليه، فإنّه تكفي فيها نيَّةُ المؤدِّي بالقلب، وإن خالفها قوله.
ولذا صرَّحُوا أنه لو دفعَ مالَهُ إلى رجلٍ طلبَ منه قرضاً فسمَّاهُ قرضاً، أو نوى الزَّكاةَ قلباً، كفى ذلك إن كان ذلك الرَّجلُ مصرفاً، وكذا لو سمَّاه هبةً ونوى زكاة، صرَّح به في «القنية»، و «البحر» (¬1)، وغيرهما.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (2: 228)، وينظر: «المبسوط» (12: 94)، وغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنَّه إذا نوى [1] بالدَّفعِ إليهم التَّصدُّقَ عليهم سَقَطَ عنه؛ لأنَّهم [2] بما عليهم من التَّبعات فقراء.
والشَّيخُ الإمامُ أبو منصورٍ المَاتُرِيدِيُّ (زَيَّفَ هذا، فإنَّه قال [3]: لا بُدَّ من إعلام المتصدَّقِ عليه.
===
[1] قوله: إنه إذا نوى؛ ذكرَ قاضي خان (في «فتاواه»، وصاحبُ «الخلاصة» وغيرِهِما عن الفقيهِ أبي جعفرَ الهندوانيّ (: إنَّ السُّلطانَ الجائرَ إذا أخذَ صدقةَ الأموالِ الظَّاهرةِ الصَّحيحُ أنه تسقطُ الزَّكاةُ عن أربابها، ولا يؤمرونَ بالأداءِ ثانياً؛ لأنَّ له ولايةُ الأخذِ فيصحُّ أخذُه، وإن لم يضعْ الصَّدقةَ في موضعِها.
وإن أخذَ الجبايات، أو مالاً بطريقِ المصادرةِ فنوى صاحبُ المالِ عند الدَّفعِ الزَّكاةَ قال بعضهم: لا يصحّ، وقال السَّرَخْْسيّ: الصَّحيحُ أن تسقطَ عنه الزَّكاة.
[2] قوله: لأنهم؛ أي لأنهم بسببِ ما في ذمَّتِهم من التَّبعاتِ فقراء، وإن كانوا أمراءُ صورة، والتَّبعات: بفتحِ الثَّاءِ المثناةِ الفوقيّة، وكسرِ الباءِ الموحدّة، جمع تبعة، وهو ما اتّبعَ به، والمرادُ بها ما عليهم من الغصوبِ الوقائعِ والدُّيونِ والمظالمِ بحيث لا تكفي أموالُهُم لأدائها، والخروجِ عن عهدتها، فلذا صاروا فقراءَ حكماً، فكانوا مصارفَ للزَّكاةِ فيصحُّ أداءُ الزَّكاةِ إليهم.
[3] قوله: فإنه قال ... الخ؛ حاصلُ التَّزييفِ: أنه لا بدَّ في الزَّكاةِ من اطَّلاعِ مَن يتصدَّقُ عليه، وفي صورةِ الدَّفعِ إلى البغاةِ والجائرينَ لا يمكنُ ذلك، فكيف تتأدَّى الزَّكاةُ بالأداءِ إليهم، وفيه بحث، فإن اشتراط إعلام مَن يتصدَّقُ عليهِ بأنه مالُ زكاةٍ ممَّا لا دليلَ عليه، فإنّه تكفي فيها نيَّةُ المؤدِّي بالقلب، وإن خالفها قوله.
ولذا صرَّحُوا أنه لو دفعَ مالَهُ إلى رجلٍ طلبَ منه قرضاً فسمَّاهُ قرضاً، أو نوى الزَّكاةَ قلباً، كفى ذلك إن كان ذلك الرَّجلُ مصرفاً، وكذا لو سمَّاه هبةً ونوى زكاة، صرَّح به في «القنية»، و «البحر» (¬1)، وغيرهما.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (2: 228)، وينظر: «المبسوط» (12: 94)، وغيره.