عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0042زكاة الأموال
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
علماءِ الأمَّةِ بزيادةِ ركنٍ آخر، وهو التَّسليمُ غيرَ التَّصديقِ بالجنان، والإقرارِ باللَّسان.
قال فصيحُ الدِّينِ الهرويّ شارحُ المتنِ بعد نقلِ هذه العبارة: أشارَ في هذا إلى جدِّي من جانبِ الأمّ شيخِ الإسلامِ الأعظمِ إمامِ الأئمَّةِ الأعلامِ في العالم، محيي مراسمِ الدِّينِ بين الأمم، الماحي بسطوته سباع البدعِ وآثارَ الظُّلم، السَّعيدِ الشَّهيد، نظامِ الملَّةِ والشَّريعةِ والتَّقوى والدِّين، المشهورِ بين أهلِ الإسلامِ بشيخِ التَّسليم، أعلى الله درجتَهُ في أعلى الجنان، فإنه رحمهُ الله حقَّقَ في رسالتِهِ الموسومةِ بـ «تحقيقِ الإيمان» أنه لا بدَّ في الإيمانِ من التَّسليم.
واعتبرَ فيهِ تحقيقاتٍ وتدقيقاتٍ لم تنقلْ عن أحد من أئمَّةِ الدِّين، فمَن اشتغلَ فيهِ بالتأمُّلِ والاستبصارِ لا يستقبلُ بالردِّ والإنكار، بل يعرفُ أنها آيات مبين وشواهدُ اليقين، فإن بقي بعده ارتيابٌ لقومٍ يجحدون، فبأيِّ حديثٍ بعدَه يؤمنون، وإن جحدوا بها واستيقَنَتها أنفسهم ظلماً وعلواً، ونازعوا معه بنزاعاتٍ لفظيَّة، وشنَّعُوا عليهِ بتشنيعاتٍ غيرِ مرضيّة، فلا عليه.
فإنّه رحمه الله ممَّا أوردَ في إثباتِ مذهبه من آياتِ كلامِ الله قوله (: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممكا قضيت يسلموا تسليما} (¬1)، فإنه تعالى جعلَ في هذه الآيةِ غايةَ عدمِ الإيمانِ تحكيمُ رسولِ الله (، أعني تسليمَ حكومتِهِ فيما اختلفَ بينهم، ثمَّ عطفَ عليه: عدمَ وجدانِ الحرجِ في الأنفسِ من حكمه، وعطفَ عليه تسليم حكمه.
وأيضاً يوجبُ التَّسليمُ ما أوردَهُ رحمه الله من مثالٍ للفرقِ بين العلمِ والتَّسليم، وهو أنه فرَّ عبدٌ من مولاه، وأتى بلداً ثمَّ صارَ ملكاً فيه كما وقعَ من حوادثِ العالمِ فجاءَ مولاه عنده، ووقعت المعرفةُ بينهما، وصدَّقَ العبدُ بأنه مولاه، فإنَّ التَّصديقَ في اللُّغةِ باور واشتن، كما في «تاجِ المصادر» وغيره، لكنّه أبى واستكبرَ من الانقيادِ والتَّسليمِ يعدُّ مخالفاً لمولاه.
¬__________
(¬1) النساء:65.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
علماءِ الأمَّةِ بزيادةِ ركنٍ آخر، وهو التَّسليمُ غيرَ التَّصديقِ بالجنان، والإقرارِ باللَّسان.
قال فصيحُ الدِّينِ الهرويّ شارحُ المتنِ بعد نقلِ هذه العبارة: أشارَ في هذا إلى جدِّي من جانبِ الأمّ شيخِ الإسلامِ الأعظمِ إمامِ الأئمَّةِ الأعلامِ في العالم، محيي مراسمِ الدِّينِ بين الأمم، الماحي بسطوته سباع البدعِ وآثارَ الظُّلم، السَّعيدِ الشَّهيد، نظامِ الملَّةِ والشَّريعةِ والتَّقوى والدِّين، المشهورِ بين أهلِ الإسلامِ بشيخِ التَّسليم، أعلى الله درجتَهُ في أعلى الجنان، فإنه رحمهُ الله حقَّقَ في رسالتِهِ الموسومةِ بـ «تحقيقِ الإيمان» أنه لا بدَّ في الإيمانِ من التَّسليم.
واعتبرَ فيهِ تحقيقاتٍ وتدقيقاتٍ لم تنقلْ عن أحد من أئمَّةِ الدِّين، فمَن اشتغلَ فيهِ بالتأمُّلِ والاستبصارِ لا يستقبلُ بالردِّ والإنكار، بل يعرفُ أنها آيات مبين وشواهدُ اليقين، فإن بقي بعده ارتيابٌ لقومٍ يجحدون، فبأيِّ حديثٍ بعدَه يؤمنون، وإن جحدوا بها واستيقَنَتها أنفسهم ظلماً وعلواً، ونازعوا معه بنزاعاتٍ لفظيَّة، وشنَّعُوا عليهِ بتشنيعاتٍ غيرِ مرضيّة، فلا عليه.
فإنّه رحمه الله ممَّا أوردَ في إثباتِ مذهبه من آياتِ كلامِ الله قوله (: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممكا قضيت يسلموا تسليما} (¬1)، فإنه تعالى جعلَ في هذه الآيةِ غايةَ عدمِ الإيمانِ تحكيمُ رسولِ الله (، أعني تسليمَ حكومتِهِ فيما اختلفَ بينهم، ثمَّ عطفَ عليه: عدمَ وجدانِ الحرجِ في الأنفسِ من حكمه، وعطفَ عليه تسليم حكمه.
وأيضاً يوجبُ التَّسليمُ ما أوردَهُ رحمه الله من مثالٍ للفرقِ بين العلمِ والتَّسليم، وهو أنه فرَّ عبدٌ من مولاه، وأتى بلداً ثمَّ صارَ ملكاً فيه كما وقعَ من حوادثِ العالمِ فجاءَ مولاه عنده، ووقعت المعرفةُ بينهما، وصدَّقَ العبدُ بأنه مولاه، فإنَّ التَّصديقَ في اللُّغةِ باور واشتن، كما في «تاجِ المصادر» وغيره، لكنّه أبى واستكبرَ من الانقيادِ والتَّسليمِ يعدُّ مخالفاً لمولاه.
¬__________
(¬1) النساء:65.