عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0042زكاة الأموال
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
ويظهرُ من ذلك ظهوراً كاملاً عندك أن وراءَ المعرفةِ والعلمِ لا بدَّ في الإيمانِ من أمرٍ آخر، حتى لو لم يكن ذلك الأمرُ لا يكونُ مؤمناً، فكيف أمرُ مَن شنَّعَ عليه.
وممَّن قبله وسلَّمَهُ، شيخُ العالم، مرشد طوائفِ الأمم، الواصل إلى جوارِ رحمةِ الله الوافي، الشَّيخ زينُ الدِّينِ الخوافي، وممَّن اتَّصفَ في شأنِهِ البحرِ المحقِّق، والبحرِ المدقِّق ممَّن اتَّبعه فقد اهتدى، ومن أعرضَ عنه فقد تعرَّض للردى، العالمُ الرَّبانيّ، العلامَّةُ التَّفْتَازَانِيّ حيث قال في «شرحِ المقاصد» في بحثِ الإيمان:
إنك إذا تحقَّقتَ ما أوردَهُ في تحقيقِ الإيمانِ فبعضُ المنازعاتِ عليه لفظيّة، وبعضُها اجتهاديّة، فأدَّت إلى ما أدَّت، وأفضتْ إلى ما أفضت، ولا عليه فإنه قد بذلَ الجهدَ في إحياءِ مراسمِ الدِّين، وإعلاءِ لواءِ المسلمين جزاهُ الله خيرَ الجزاء، وأشار بهذا الى منازعاتِ الفاضلِ الكاملِ بدرِ الحقيقةِ صدرِ الشَّريعةِ البُخاريّ، صاحب «الصدرية».
قلت: إن أرادَ بقوله: فانظر إلى هذا الذي أدرجَ في الإيمان ركناً آخر، أنه شرطٌ للإيمان، فمثل هذه المنازعةِ من شأنِ الحكماءِ المتفلسفين، لا من العلماءِ المسلمين، وإن أرادَ أنه لا يكون للتَّسليمِ دخلٌ في الإيمان، بل هو مجرَّدُ معرفةٍ ووقوعِ نسبةِ الصَّدقِ إلى الخبرِ والمخبر في القلب، فهو باطل فإنه لا بدَّ من أن ينسبَ بالاختيار الصِّدق إلى المخبر، ولهذا يثابُ عليه ويُجعلُ رأسَ العبادات، فإنَّ العبادة فعلٌ اختياريٍّ للنفس.
وإن أرادَ أنها مع الاختيار فحسب فقد أثبتنا التَّسليم، فالتَّصديقُ الإذعانيُّ ليس مجرَّدَ المعرفةِ والعلمِ الذي قسم العلم إليه، وإلى التصور السَّاذج في أوائلِ المنطق، ويدل عليه قوله (: {الذي آيتناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} (¬1)، وقوله (: {الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} (¬2)، وقوله: {وحجدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} (¬3).
¬__________
(¬1) البقرة:146.
(¬2) البقرة: من الآية144.
(¬3) النمل: من الآية14.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
............................................................................................................................
===
ويظهرُ من ذلك ظهوراً كاملاً عندك أن وراءَ المعرفةِ والعلمِ لا بدَّ في الإيمانِ من أمرٍ آخر، حتى لو لم يكن ذلك الأمرُ لا يكونُ مؤمناً، فكيف أمرُ مَن شنَّعَ عليه.
وممَّن قبله وسلَّمَهُ، شيخُ العالم، مرشد طوائفِ الأمم، الواصل إلى جوارِ رحمةِ الله الوافي، الشَّيخ زينُ الدِّينِ الخوافي، وممَّن اتَّصفَ في شأنِهِ البحرِ المحقِّق، والبحرِ المدقِّق ممَّن اتَّبعه فقد اهتدى، ومن أعرضَ عنه فقد تعرَّض للردى، العالمُ الرَّبانيّ، العلامَّةُ التَّفْتَازَانِيّ حيث قال في «شرحِ المقاصد» في بحثِ الإيمان:
إنك إذا تحقَّقتَ ما أوردَهُ في تحقيقِ الإيمانِ فبعضُ المنازعاتِ عليه لفظيّة، وبعضُها اجتهاديّة، فأدَّت إلى ما أدَّت، وأفضتْ إلى ما أفضت، ولا عليه فإنه قد بذلَ الجهدَ في إحياءِ مراسمِ الدِّين، وإعلاءِ لواءِ المسلمين جزاهُ الله خيرَ الجزاء، وأشار بهذا الى منازعاتِ الفاضلِ الكاملِ بدرِ الحقيقةِ صدرِ الشَّريعةِ البُخاريّ، صاحب «الصدرية».
قلت: إن أرادَ بقوله: فانظر إلى هذا الذي أدرجَ في الإيمان ركناً آخر، أنه شرطٌ للإيمان، فمثل هذه المنازعةِ من شأنِ الحكماءِ المتفلسفين، لا من العلماءِ المسلمين، وإن أرادَ أنه لا يكون للتَّسليمِ دخلٌ في الإيمان، بل هو مجرَّدُ معرفةٍ ووقوعِ نسبةِ الصَّدقِ إلى الخبرِ والمخبر في القلب، فهو باطل فإنه لا بدَّ من أن ينسبَ بالاختيار الصِّدق إلى المخبر، ولهذا يثابُ عليه ويُجعلُ رأسَ العبادات، فإنَّ العبادة فعلٌ اختياريٍّ للنفس.
وإن أرادَ أنها مع الاختيار فحسب فقد أثبتنا التَّسليم، فالتَّصديقُ الإذعانيُّ ليس مجرَّدَ المعرفةِ والعلمِ الذي قسم العلم إليه، وإلى التصور السَّاذج في أوائلِ المنطق، ويدل عليه قوله (: {الذي آيتناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} (¬1)، وقوله (: {الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم} (¬2)، وقوله: {وحجدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} (¬3).
¬__________
(¬1) البقرة:146.
(¬2) البقرة: من الآية144.
(¬3) النمل: من الآية14.