أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0042زكاة الأموال

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والأصل في هذا [1] أّنَّ المال النَّامي سبب لوجوبِ الزَّكاة، والحلولُ شرطٌ لوجوب الأداء، فإذا وُجِدَ السَّبب يصحُّ الأداء مع أنَّه لم يجب [2]، فإذا وجدَ النِّصاب يصحُّ الأداءُ قبل الحول، وكذا إذا كان له نصابٌ واحدٌ كمئتي درهمٍ مثلاً، فيؤدِّي لأكثر من نصابِ واحد، حتَّى إذا مَلَكَ الأكثرَ بعد الأَداء أَجزأهُ ما أَدَّى من قبل، أَمَّا إذا لم يملكْ نصاباً أَصلاً لم يصحَّ الأداء.
===
والأصلُ فيه ما أخرجه البزّار والطّبرانيّ: «أنه (تعجَّل من عمِّه العباس صدقةَ سنتَيْن» (¬1)، وفي روايةِ التِّرمذيِّ وأبي داود: «إنَّ العبَّاسَ (سأله عن تعجيلِ الصَّدقة، فرخَّص له في ذلك» (¬2).
[1] قوله: الأصلُ في هذا ... الخ؛ حاصله: إنَّ هاهنا أمرين:
أحدهما: نفسُ الوجوب، وهو كونُ الشَّيء واجباً في الذِّمة، وكونها غير فارغٍ عنه إلا بالأداء أو الإبراء.
وثانيهما: وجوبُ الأداء وسببُ نفسِ الوجوبِ هو المالُ النَّامي بقيودِهِ المذكورةِ سابقاً، فإذا وجدَ ذلك اشتغلت ذمَّة المالك بالزَّكاة ووجبت عليه.
ووجوب الأداء إنّما يتحقَّقُ بحولان الحول، فصحَّة الأداء متفرِّعة على وجوبِ ذلك الشَّيء في نفسه، فإذا وُجِدَ سببُ الوجوبِ صحَّ الأداء، وإن لم يجب بعد، بخلاف ما لم يكن عنده نصابٌ مطلقاً، فإنها لم تجب حينئذ عليه مطلقاً، فلا يصحُّ أداؤها مقدَّماً.
[2] قوله: مع أنه لم يجب؛ قد يستشكل ظاهره بأنه لمّا وُجِدَ سببُ الوجوبِ وجبت لا محالة، وإلا لزم الفصل بين سبب الوجوب والوجوب، فكيف يصحُّ قوله: «مع أنه لم يجب».
ويجاب عنه: بأنَّ الضَّميرَ راجعٌ إلى الأداء، والغرضُ منه نفي وجوب الأداء لا نفي أصل الوجوب، والحاصل إن تحقَّقَ سببُ الوجوب يجب الشيء في الذمة، فإذا وجد المال النِّصاب وجبت في الذِّمَّة، وتعلَّقت بالزَّكاة، وأمَّا وجوبُ الأداء الموقوف على مطالبةِ الشَّارعِ فهو إنّما يتعلَّقُ بعد حولان الحول.
¬__________
(¬1) في «مسند البزار» (3: 155)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ر4422): «وفيه محمد بن ذكوان وفيه كلام وقد وثق».
(¬2) في «سنن أبي داود» (1: 510)، وغيره.
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2520