أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0044باب العاشر

بلا إخراج البراءة لا إن ادَّعى أداءهُ في السَّوائم، وما صُدِّقَ فيه المسلم، صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي، وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(بلا إخراج البراءة): أي لا يشترطُ [1] أن يخرج البراءة من الآخر، بل يُصَدَّقُ مع اليمين، (لا إن ادَّعى أَداءهُ في السَّوائم، وما صُدِّقَ [2] فيه المسلم صُدِّقَ فيه الذِّميُّ لا الحَرْبي إلاَّ في قولِهِ [3] لأمتِهِ: هي أمُّ ولدي (¬1»: أي إن ادَّعى الحربيُّ أنَّ هذه الأمةَ أمُّ ولدِي يُصَدَّقُ ولا يأخذُ منه شيئاً.
(وأُخِذَ من المسلمِ ربعُ عشر [4]
===
[1] قوله: لا يشترط؛ يعني لا يكلّف أن يريه مكتوبَ العاشرِ الآخرِ الذي ادَّعى الأداءَ إليه متضمِّنٌ لبراءته وأخذه منه، هذا هو الصَّحيح؛ لأنَّ اليمينَ كافٍ لصدقِهِ مع أنَّ الخطَّ يشبهُ الخطَّ، وفي روايةٍ: يشترطُ إخراجُ البراءة.
[2] قوله: وما صدق؛ يعني كلُّ ما يصدقُ فيه التَّاجرُ المسلمُ من الصُّورِ المذكورةِ يُصدّقُ فيه الكافرُ الذِّمّيّ؛ لأنَّ ما يؤخذُ منه ضعفُهُ فتراعى فيه تلكَ الأمور، ولا يصدَّقُ الحربيُّ في شيءٍ من ذلك، ولا يلتفتُ إلى قوله؛ لعدمِ الفائدةِ في تصديقِه.
فإنه لو قال: لم يتمَّ الحولُ ففي الأخذِ منه لا يعتبرُ الحول، بل يجبُ عليه العشرُ بالحماية، وإن قال: عليَّ دينٌ فما عليه في داره، لا يطالبُ في دارنا، وإن قال: المالُ بضاعة، فلا حرمةَ لصاحبها ولا أمان، وإن قال: ليس للتِّجارة، كذَّبهُ الظَّاهر، وإن قال: أدَّيتُه، كذَّبَهُ اعتقاده. كذا في «العناية» (¬2).
[3] قوله: إلا في قوله؛ فإنه يصدَّقُ في دعواهُ أنَّ الجاريةَ التي معه أمّ ولده، فإنّ إقرارَهُ بنسب مَن في يده صحيح، بأن أقرَّ لغلامٍ معه مجهولُ النَّسبِ أنه ابنه، فكذا بأموميّة الولد. كذا في «النّهر».
[4] قوله: ربع عشر؛ هذا التَّفصيلُ مرويٌّ عن عمرَ - رضي الله عنه - أنه أمرَ عمَّاله بهذا بمحضرٍ

¬__________
(¬1) لأنَّ كونه حربياً لا ينافي الاستيلاد، وإقراره بنسب مَن في يده صحيحٌ إذا كان يُولَدُ مثلُه لمثله، وأمومية الولد تبعٌ للنسب ولو كان لا يولد مثلُه لمثلِه فإنه يُعْتَقُ عليه عند الإمام - رضي الله عنه - ويُعَشَّرُ؛ لأنه إقرار بالعتق فلا يُصَدَّق في حَقِّ غيره. ينظر: «درر الحكام» (1: 184 - 185)، و «البحر» (2: 250)، و «مجمع الأنهر» (1: 210).
(¬2) «العناية» (2: 227).
المجلد
العرض
41%
تسللي / 2520