أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0047باب المصارف

لا إلى بناءِ مسجد، وكفنِ ميِّت، وقضاءِ دينِه، وثمنِ ما يُعْتَقُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فيجبُ أن يكون مقسوماً أيضاً، فيلزم التَّسلسلُ بخلاف [1] ما إذا قال: ثُلْثُ مالي للفقراء والمساكين، فعُلِمَ أَنّ المرادَ بيانُ المصارف لا القسمة [2].
(لا إلى بناءِ مسجدٍ [3]، وكفنِ ميِّت، وقضاءِ دينِه، وثمنِ ما يَعْتَقُ (¬1) [4])؛ لأنَّه لا بُدَّ أن يملُكَ أحدُ المستحقِّين، فلهذا قال في «المختصر»: فيصرفُ إلى الكلّ أو البعضِ تمليكاً (¬2) [5].
===
أصابَ منها الفقير يصدق عليه أنّه صدقة، فيلزم أن يكون ذلك القدر أيضاً مقسوماً ما على الأصناف، وهكذا إلى غير النهاية.
وبهذا اندفعَ ما أورد أنّه إذا قيل: ماءُ الكوز منقسمٌ بين اثنين لا يفهمُ منه إلا أن يكون لكلٍّ منهما نصيباً منه، لا أن يقسم كلّ جزءٍ منه.
وجه الدفع: أنّه إنّما لا يفهمُ منه؛ لكونِ المراد بالماء مجموعة دلو حكمَ به على جنسِ ماء الكوز لزم ذلك يقيناً.
[1] قوله: بخلاف ... الخ؛ جواب عمّا استشهدَ به الشافعيّ - رضي الله عنه -، وحاصله: أنَّ قولَ القائل: ثلثُ مالي للفقراءِ والمساكين، ليست اللام فيه لبيانِ المصرف، بل لبيان القسمة، فلا يصحّ أن يعطى صنفاً واحداً؛ لكونه مخالفاً لما قصدَهُ الواقفُ أو الموصي بخلافِ آية المصارفِ؛ فإنّ اللام فيها لا يمكن أن تكون للقسمة.
[2] قوله: لا القسمة؛ أي ليست المراد القسمة، ويحتمل أن يكون معناه: لا بيان القسمة، فهو حينئذٍ مجرور.
[3] قوله: لا إلى بناء مسجد ... الخ؛ أي لا يجوزُ صرفُ الزكاةِ إلى ما ليسَ فيه تمليكٌ لأحد كبناء المساجد وبناء الرباطات والقناطر، وكري الأنهار ونحو ذلك، وكذا إلى تكفين ميّت وتجهيزه وتدفينه؛ لعدمِ التمليك فيه، فإنّ الميّت لا يملك، وكذا إلى قضاءِ دين الميت، وأمّا قضاء دين الحيّ فيجوز إن كان بأمره.
[4] قوله: يعتق؛ أي يعتقه الذي اشتراه بزكاةِ ماله، أو يعتقُ عليه، بأن اشترى بمالِ الزكاة ذا رحم محرم منه.
[5] قوله: تمليكاً؛ فلا يكفي فيه إلا طعام إباحة.

¬__________
(¬1) أي لا يشتري بها رقبة تعتق؛ لانعدام التمليك فيها. ينظر: «درر الحكام» (1: 189).
(¬2) انتهى من «النقاية» (ص52).
المجلد
العرض
42%
تسللي / 2520