أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0049تعريف الصوم

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أقولُ [1]: المنذورُ [2] إذا كان من العباداتِ المقصودةِ كالصَّلاة والصَّوم والحجّ ونحو ذلك فلزومُهُ ثابتٌ بالإجماعِ فيكونُ قطعيَّ الثُّبوت، وإن كان سندُ الإجماع ظنِّيَّاً، وهو العامُ [3] المخصوصُ البعض، فينبغي أن يكونَ فرضاً، وكذا صومُ الكفّارات؛ لأنَّ ثبوتَه بنصٍّ [4] قطعيٍّ مؤيَّدٍ بالإجماع.
===
ومنها: النذرُ بعباداتٍ غير مقصودة كالوضوءِ والغسل.
ومنها: النذرُ بما ليس من جنسِهِ واجب بإيجابِ الله - جل جلاله - كعيادةِ المريض وصلاة الجنازة، ونحو ذلك.
فإنّ أمثالَ هذه النذورِ لا يجبُ الوفاء بها، عُلِم ذلكَ بدليل آخر، وإنّما اللازمُ إيفاءُ نذرِ طاعةٍ مقصودةٍ من جنسِها واجب، وفي المقام تفصيلٌ ليس هذا موضعه، وليطلب من رسالتي: «السعي المشكور في ردّ المذهب المأثور» التي ألّفتها ردَّاً على مَن أنكرَ شرعيّة زيارة قبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولما ثبتَ أنّه عامّ مخصوصُ البعض، صار ظنيّاً، فما ثبتَ لزومه به يكون واجباً لا فرض.
[1] قوله: أقول؛ إيرادٌ على ما اختاره في «الهداية» وتبعه المؤلّف.
[2] قوله: المنذور ... الخ؛ حاصله: أنّ الآيةَ وإن صارت ظنيَّة، لكن ثبت الإجماعَ على لزوم صومِ النذر، وصوم الكفارة، وما ثبتَ بالإجماعِ يكون فرضاً.
وأجابَ عنه صاحبُ «الدرر شرح الغرر» (¬1): بأنّ المرادَ بالفرضِ هاهنا الفرضُ الاعتقاديّ الذي يكفرُ جاحده، والفرضيّة بهذا المعنى لا تثبتُ بمطلقِ الإجماع، بل بالإجماعِ على الفرضيَّةِ المنقول بالتواتر، كما في صوم رمضان، ولما لم يثبتْ هنا نقلَ الإجماع على فرضيّته بالتواتر، بقيَ في مرتبةِ الوجوب؛ فإنّ الإجماع المنقول بطريق الشهرة أو الآحادِ يفيدُ الوجوبَ دون الفرضيّة.
[3] قوله: العام؛ وهو قوله - جل جلاله -: {وليوفوا نذورهم} (¬2).
[4] قوله: بنصّ؛ وهو النصّ الواردُ في باب الكفَّارات.

¬__________
(¬1) «درر الحكام» (1: 197).
(¬2) الحج: من الآية29.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 2520