عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0052شروط الحج
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عند أبي يوسف - رضي الله عنه - للفور، وعند محمد - رضي الله عنه -: لا، وهذا غير صحيح؛ لأن الأمر المطلق لا يوجبُ الفورَ باتِّفاقٍ بينهما (¬1)، فمسألةُ الحجِّ مسألةٌ مبتدأة [1]:
فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: وجوبُهُ بالفورِ احترازٌ عن الفوت [2]، حتَّى [3] إذا أتى به بعد العامِ الأَوَّل كان أداءً عنده.
===
فمنهم مَن قال: بالثاني (¬2)، واختار بعضهم الأول (¬3)، فالأمرُ بالحجّ لما كان مطلقاً، وهو يكون للفور عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - حكمَ بوجوبه فوراً، وعند محمّد - رضي الله عنه - يكون للتراخي، فحكمَ بوجوبِهِ متراخياً.
[1] قوله: مسألة مبتدأة؛ أي ليست مبنيّة على الخلاف، في الأمر المطلق.
[2] قوله: احترازٌ عن الفوت؛ يعني إنّما قال بوجوبه فوراً للاحترازِ عن فوتِه؛ فإنّه لا يكون إلا مرَّة واحدةً في السنة، في موضعٍ مخصوص، والبقاءُ إلى هذه المدَّة أمر متوهّم.
[3] قوله: حتى ... الخ؛ يشير إلى أنّه ليس مقصوده من وجوبه فوراً أنّ وقتَه مضيق، حتى لو أدّى بعده تلك السنة يكون قضاء، بل وقته موسع، وهو تمامُ العمرِ اتِّفاقاً، بل المقصودُ منه أنّه لو لم يؤدّه في العام الأوّل يكون عاصياً بالتأخير، وعند محمّد - رضي الله عنه - لا يكون عاصياً، بل هو في سعةِ ذلك، لكن بشرط أن لا يفوت، فإن ماتَ قبل أن يؤدّيه أثمَ بتركِ الفرضِ عليه.
¬__________
(¬1) قال الشارح في «التنقيح» (1: 389 - 390): أما المطلق فعلى التراخي؛ لأن الأمر جاء للفور، وجاء للتراخي، فلا يثبت الفور إلا بالقرينة، وحيث عدمت يثبت التراخي لا أن الأمر يدل عليه.
(¬2) وهو قول محمد والشافعي ورواية عن أبي حنيفة ومالك وأحمد، ونقل القاري في «المسلك المتقسط» (ص27): أنه الصحيح؛ لأن وقت الحج أشهر معلومات فصار المفروض هو الحج في أشهر الحج مطلقاً من العمر فتقييده بالفور تقييد المطلق, ولا يجوز إلا بدليل. ينظر: «البدائع» (2: 119)، و «الحج والعمرة» (ص13 - 14)، وغيرها.
(¬3) هذا ما مشت عليه المتون مثل: «التنوير» (2: 456)، و «لباب المناسك» (ص4)، وهو قول أبي يوسف والكرخي والماتريدي وأصح الروايتين عن أبي حنيفة كما نص قاضي خان وصاحب الكافي، ونقل القاري في «المسلك المتقسط» (ص71): أنه الأصح عندنا، وبه قال مالك في المشهور وأحمد في الأظهر، والمازني من الشافعية.
عند أبي يوسف - رضي الله عنه - للفور، وعند محمد - رضي الله عنه -: لا، وهذا غير صحيح؛ لأن الأمر المطلق لا يوجبُ الفورَ باتِّفاقٍ بينهما (¬1)، فمسألةُ الحجِّ مسألةٌ مبتدأة [1]:
فقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: وجوبُهُ بالفورِ احترازٌ عن الفوت [2]، حتَّى [3] إذا أتى به بعد العامِ الأَوَّل كان أداءً عنده.
===
فمنهم مَن قال: بالثاني (¬2)، واختار بعضهم الأول (¬3)، فالأمرُ بالحجّ لما كان مطلقاً، وهو يكون للفور عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - حكمَ بوجوبه فوراً، وعند محمّد - رضي الله عنه - يكون للتراخي، فحكمَ بوجوبِهِ متراخياً.
[1] قوله: مسألة مبتدأة؛ أي ليست مبنيّة على الخلاف، في الأمر المطلق.
[2] قوله: احترازٌ عن الفوت؛ يعني إنّما قال بوجوبه فوراً للاحترازِ عن فوتِه؛ فإنّه لا يكون إلا مرَّة واحدةً في السنة، في موضعٍ مخصوص، والبقاءُ إلى هذه المدَّة أمر متوهّم.
[3] قوله: حتى ... الخ؛ يشير إلى أنّه ليس مقصوده من وجوبه فوراً أنّ وقتَه مضيق، حتى لو أدّى بعده تلك السنة يكون قضاء، بل وقته موسع، وهو تمامُ العمرِ اتِّفاقاً، بل المقصودُ منه أنّه لو لم يؤدّه في العام الأوّل يكون عاصياً بالتأخير، وعند محمّد - رضي الله عنه - لا يكون عاصياً، بل هو في سعةِ ذلك، لكن بشرط أن لا يفوت، فإن ماتَ قبل أن يؤدّيه أثمَ بتركِ الفرضِ عليه.
¬__________
(¬1) قال الشارح في «التنقيح» (1: 389 - 390): أما المطلق فعلى التراخي؛ لأن الأمر جاء للفور، وجاء للتراخي، فلا يثبت الفور إلا بالقرينة، وحيث عدمت يثبت التراخي لا أن الأمر يدل عليه.
(¬2) وهو قول محمد والشافعي ورواية عن أبي حنيفة ومالك وأحمد، ونقل القاري في «المسلك المتقسط» (ص27): أنه الصحيح؛ لأن وقت الحج أشهر معلومات فصار المفروض هو الحج في أشهر الحج مطلقاً من العمر فتقييده بالفور تقييد المطلق, ولا يجوز إلا بدليل. ينظر: «البدائع» (2: 119)، و «الحج والعمرة» (ص13 - 14)، وغيرها.
(¬3) هذا ما مشت عليه المتون مثل: «التنوير» (2: 456)، و «لباب المناسك» (ص4)، وهو قول أبي يوسف والكرخي والماتريدي وأصح الروايتين عن أبي حنيفة كما نص قاضي خان وصاحب الكافي، ونقل القاري في «المسلك المتقسط» (ص71): أنه الأصح عندنا، وبه قال مالك في المشهور وأحمد في الأظهر، والمازني من الشافعية.