عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0055باب الجنايات
.......................................................................................................................
===
والمُتَمَسَّكُ [1] في هذا الباب قولُهُ - جل جلاله -: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيام ليذوق وبال أمره} (¬1)،فمحمَّدٌ والشَّافِعِيُّ - رضي الله عنهم - يحملانِ [2] المِثْلِ على المِثْلِ صورةً بدليلِ تفسيرِ المِثْلِ بالنَّعَم.
ونحنُ نقولُ: المِثْلُ [3] في الضَّماناتِ لم يعهد في الشَّرع، إلاَّ وأن يرادَ به المثلُ صورةً ومعنىً في المثليات، أو معنىً: وهو القيمةُ في غيرِ المثليات.
===
[1] قوله: والمتمسك؛ ـ بفتح السين ـ؛ أي الذي تمسّك به في هذه المسألة هو قوله - جل جلاله - في سورة المائدة (¬2): {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}، بضمتين ـ أي محرمون ـ {ومن قتله}؛ أي الصيد، {منكم} أيّها المحرمون، {متعمدا فجزاء}؛ أي فعليه جزاء، وهو {مثل ما قتل} المحرمُ {من النعم}؛ بفتحتين أي كائناً منها.
{يحكم به}؛ أي بكونِهِ مثلاً، {ذوا عدل منكم هديا}؛ أي حالَ كونه هدياً يهدى ذلك إلى الحرم، {بالغ الكعبة}، المرادُ به الحرمُ اتّفاقاً، {أو كفارة}، هي {طعام مساكين أو عدل ذلك}، بالفتح أي مثل ذلك {صياماً ليذوق}؛ أي القاتل المحرم، {وبال أمره}؛ أي قتله الصيد، {عفا الله عما سلف}؛ أي سبقَ نزولَ التحريم، {ومن عاد}؛ أي قتلَ الصيد بعد العلمِ بالحرمة، {فينتقم الله منه، والله عزيز ذو انتقام}.
[2] قوله: يحملان ... الخ؛ وجه الحمل: أنَّ المثلَ مطلق فيحمل على الفرد الكامل؛ ولأنّه مفسَّرٌ بالنعم، والمثل المعنويّ ليس منها.
[3] قوله: ونحن نقول المثل ... الخ؛ حاصله: أنّ الضمانات في الشرعِ على قسمين:
1.ضمانُ المثلِ بالمثل، وهذا في المثليّات، وهي: المكيلُ والموزون والعدديّ المتقارب.
2.والضمان بالقيمة، وهي في ذواتِ القيم، ومنها الحيوانات، فحملَ المثل على المثل الصوريّ في قتلِ الحيوانات ليس بمعهودٍ شرعاً، ولا نظير له.
¬__________
(¬1) من سورة المائدة، الآية (95).
(¬2) في الأصل: الأنعام.
===
والمُتَمَسَّكُ [1] في هذا الباب قولُهُ - جل جلاله -: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيام ليذوق وبال أمره} (¬1)،فمحمَّدٌ والشَّافِعِيُّ - رضي الله عنهم - يحملانِ [2] المِثْلِ على المِثْلِ صورةً بدليلِ تفسيرِ المِثْلِ بالنَّعَم.
ونحنُ نقولُ: المِثْلُ [3] في الضَّماناتِ لم يعهد في الشَّرع، إلاَّ وأن يرادَ به المثلُ صورةً ومعنىً في المثليات، أو معنىً: وهو القيمةُ في غيرِ المثليات.
===
[1] قوله: والمتمسك؛ ـ بفتح السين ـ؛ أي الذي تمسّك به في هذه المسألة هو قوله - جل جلاله - في سورة المائدة (¬2): {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}، بضمتين ـ أي محرمون ـ {ومن قتله}؛ أي الصيد، {منكم} أيّها المحرمون، {متعمدا فجزاء}؛ أي فعليه جزاء، وهو {مثل ما قتل} المحرمُ {من النعم}؛ بفتحتين أي كائناً منها.
{يحكم به}؛ أي بكونِهِ مثلاً، {ذوا عدل منكم هديا}؛ أي حالَ كونه هدياً يهدى ذلك إلى الحرم، {بالغ الكعبة}، المرادُ به الحرمُ اتّفاقاً، {أو كفارة}، هي {طعام مساكين أو عدل ذلك}، بالفتح أي مثل ذلك {صياماً ليذوق}؛ أي القاتل المحرم، {وبال أمره}؛ أي قتله الصيد، {عفا الله عما سلف}؛ أي سبقَ نزولَ التحريم، {ومن عاد}؛ أي قتلَ الصيد بعد العلمِ بالحرمة، {فينتقم الله منه، والله عزيز ذو انتقام}.
[2] قوله: يحملان ... الخ؛ وجه الحمل: أنَّ المثلَ مطلق فيحمل على الفرد الكامل؛ ولأنّه مفسَّرٌ بالنعم، والمثل المعنويّ ليس منها.
[3] قوله: ونحن نقول المثل ... الخ؛ حاصله: أنّ الضمانات في الشرعِ على قسمين:
1.ضمانُ المثلِ بالمثل، وهذا في المثليّات، وهي: المكيلُ والموزون والعدديّ المتقارب.
2.والضمان بالقيمة، وهي في ذواتِ القيم، ومنها الحيوانات، فحملَ المثل على المثل الصوريّ في قتلِ الحيوانات ليس بمعهودٍ شرعاً، ولا نظير له.
¬__________
(¬1) من سورة المائدة، الآية (95).
(¬2) في الأصل: الأنعام.