عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0055باب الجنايات
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا البقرةُ فلم تعهد مِثْلَ حمارِ الوحشي، وكذا البَدَنةُ للنَّعامة، وكذا البَواقي.
فقولُهُ: {من النعم} [1]: أي كائنٌ من النَّعم، فالمعنى أن الواجبَ جزاءٌ مماثلٌ لما قتلَه، وهو القيمةُ كائنٌ من النَّعَم، بأن يشتري بتلك القيمةِ بعضَ النَّعَم.
ثُمَّ قولُهُ [2]: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} يؤيّدُ هذا المعنى، فإنَّ التَّقويمَ يحتاجُ إلى رأي العدول، ولولا التَّقويمُ [3] أوَّلاً كيف يثبتُ الاختيارُ بين النَّعَمِ والكفارةِ والصِّيام؟
وأيضاً [4]: لو لم يكنْ له نظيرٌ من النَّعَم، فعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - يجبُ ما يجبُ عند أبي حنيفةَ أوَّلاً، فيحملُ المِثْلُ على القيمةِ ولا دلالةَ للآيةِ على هذا المعنى.
===
[1] قوله: فقوله: من النعم؛ جوابٌ عمّا استدلّوا به، وحاصله: أنّ قوله - جل جلاله -: {من النعم} لا يدلّ على أنّ الواجبَ مشابه المقتولِ صورة، بل هو متعلّق بمحذوف، وقيل: إنّه بيانٌ لما قتل لا للمثل، واسمُ النَّعَمِ يطلقُ على الوحشيّ أيضاً.
[2] قوله: ثمّ قوله ... الخ؛ تأييد لمذهبنا من حملِ المثلِ على المثلِ المعنويّ، وحاصله: أنّ اللهَ - جل جلاله - فوّض أمرَ التماثل إلى رأي الحكمين العدلين المبصرين، وهذا يفيد أنّ المرادَ به التماثلُ المعنويّ، فإنّ التماثلَ الصوريّ لا سيّما إذا أعتبرَ تقريباً، لا يحتاجُ إلى رأي العدلين.
[3] قوله: ولولا التقويم ... الخ؛ هذا تأييد آخر، وحاصله: أنّه لو لم يقوّم المقتولَ أوّلاً، بل يراد بالمثلِ المثل الذي يشبهه خلقة، كيف يصحّ التخييرُ بينه وبين الإطعامِ والصيام؟ فإنّ معرفةَ مقدارِ الطعام وعدل ذلك من الصيام، موقوفٌ على التقويم.
[4] قوله: وأيضاً ... الخ؛ تأييد آخر لمذهبنا، وإبطالٌ لمذهبِ محمّد والشافعيّ - رضي الله عنهم -، وحاصله: أنّهما إنّما يوجبان المثلَ الصوريّ فيما يوجدُ له مثلٌ صوريّ من أقسام الهَدي؛ أي الغنم والبقر والإبل: كالضبعِ والنعامة وغيرهما.
وما لا يوجدُ له نظيرٌ مشابهٌ كالعصفور، والقمريّ، والفاختة، وأشباهما، فهما أيضاً لا يوجبان فيه إلا القيمة، مع أنّه لا دلالةَ للآية على هذا التفصيل، من أنّه يجبُ
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (2: 210)، و «حاشيتا قليوبي وعميره» (2: 178)، و «فتوحات الوهاب» (2: 530)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أمَّا البقرةُ فلم تعهد مِثْلَ حمارِ الوحشي، وكذا البَدَنةُ للنَّعامة، وكذا البَواقي.
فقولُهُ: {من النعم} [1]: أي كائنٌ من النَّعم، فالمعنى أن الواجبَ جزاءٌ مماثلٌ لما قتلَه، وهو القيمةُ كائنٌ من النَّعَم، بأن يشتري بتلك القيمةِ بعضَ النَّعَم.
ثُمَّ قولُهُ [2]: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ} يؤيّدُ هذا المعنى، فإنَّ التَّقويمَ يحتاجُ إلى رأي العدول، ولولا التَّقويمُ [3] أوَّلاً كيف يثبتُ الاختيارُ بين النَّعَمِ والكفارةِ والصِّيام؟
وأيضاً [4]: لو لم يكنْ له نظيرٌ من النَّعَم، فعند محمَّدٍ والشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - يجبُ ما يجبُ عند أبي حنيفةَ أوَّلاً، فيحملُ المِثْلُ على القيمةِ ولا دلالةَ للآيةِ على هذا المعنى.
===
[1] قوله: فقوله: من النعم؛ جوابٌ عمّا استدلّوا به، وحاصله: أنّ قوله - جل جلاله -: {من النعم} لا يدلّ على أنّ الواجبَ مشابه المقتولِ صورة، بل هو متعلّق بمحذوف، وقيل: إنّه بيانٌ لما قتل لا للمثل، واسمُ النَّعَمِ يطلقُ على الوحشيّ أيضاً.
[2] قوله: ثمّ قوله ... الخ؛ تأييد لمذهبنا من حملِ المثلِ على المثلِ المعنويّ، وحاصله: أنّ اللهَ - جل جلاله - فوّض أمرَ التماثل إلى رأي الحكمين العدلين المبصرين، وهذا يفيد أنّ المرادَ به التماثلُ المعنويّ، فإنّ التماثلَ الصوريّ لا سيّما إذا أعتبرَ تقريباً، لا يحتاجُ إلى رأي العدلين.
[3] قوله: ولولا التقويم ... الخ؛ هذا تأييد آخر، وحاصله: أنّه لو لم يقوّم المقتولَ أوّلاً، بل يراد بالمثلِ المثل الذي يشبهه خلقة، كيف يصحّ التخييرُ بينه وبين الإطعامِ والصيام؟ فإنّ معرفةَ مقدارِ الطعام وعدل ذلك من الصيام، موقوفٌ على التقويم.
[4] قوله: وأيضاً ... الخ؛ تأييد آخر لمذهبنا، وإبطالٌ لمذهبِ محمّد والشافعيّ - رضي الله عنهم -، وحاصله: أنّهما إنّما يوجبان المثلَ الصوريّ فيما يوجدُ له مثلٌ صوريّ من أقسام الهَدي؛ أي الغنم والبقر والإبل: كالضبعِ والنعامة وغيرهما.
وما لا يوجدُ له نظيرٌ مشابهٌ كالعصفور، والقمريّ، والفاختة، وأشباهما، فهما أيضاً لا يوجبان فيه إلا القيمة، مع أنّه لا دلالةَ للآية على هذا التفصيل، من أنّه يجبُ
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (2: 210)، و «حاشيتا قليوبي وعميره» (2: 178)، و «فتوحات الوهاب» (2: 530)، وغيرها.