أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0056مجاوزة الوقت

أو محرماً لم يشرعْ في نُسُك ولَبَّى سقطَ دَمُه، وإلاَّ فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقولُهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لا احتياجَ إلى هذا القيد، فإنَّه لو لم يُحْرِمْ [1] يَجِبُ عليه الدَّم أيضاً، فحقُّ الكلامِ [2] أن يقولَ جاوزَ وقتَهُ لَزِمَهُ دَم، ويمكنُ أن يجابَ عنه [3]: بأنَّه إنِّما ذكرَ قولَهُ: ثُمَّ أحرمَ؛ لِيُعْلَمَ أنَّ الدَّمَ لا يسقطُ بهذا الإحرامِ بخلافِ ما إذا عادَ إلى الميقات، فأحرم، فإنَّه يَسقُطُ الدَّمُ حينئذٍ؛ لأنَّهُ تداركَ حقَّ الميقات.
ثُمَّ قولُهُ: فإن عادَ فأحرمَ؛ معناهُ: أنَّه لو لم يحرمْ من الميقات، فعادَ إلى الميقاتِ فأحرم، فإنَّه يسقطُ الدَّمُ اتِّفاقاً [4].
(أو محرماً (¬1) [5] لم يشرعْ [6] في نُسُك ولَبَّى سقطَ دَمُه، وإلاَّ فلا [7]):أي إن أحرمَ بعد المجاوزة، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ قبل أن يشرعَ في نُسُك مُلَبيَّاً سقط الدَّمُ عندنا، خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -، فإنَّه لا يسقطُ الدَّمُ عنده [8].
===
[1] قوله: لو لم يحرم؛ أي بعد التجاوز، بل دخلَ مكَّة كذلك.
[2] قوله: فحقّ الكلام؛ أي الذي كان يحقّ ويناسب هو أن يحذفَ هذا القيد الموهم؛ لعدمِ لزوم الدمِ عند عدم الإحرام.
[3] قوله: عنه؛ أي عن الإيرادِ الوارد على ذكر القيد.
[4] قوله: اتّفاقاً؛ أي بين أئمّتنا؛ لأنّه تداركَ ما فاتَه في أوانه، فلا يبقى إلا الإثم بسبب المجاوزة.
[5] قوله: أو محرماً؛ أي عادَ إلى الميقات حال كونِهِ محرماً لم يشرعْ في فعلٍ من أفعالِ الحجّ.
[6] قوله: لم يشرع؛ حال بعد حال، فهما حالان متداخلان أو مترادفان.
[7] قوله: وإلا فلا؛ فإن عادَ إليه بعد الشروعِ في النُّسُك أو لم يُلَبّ فيه لم يسقط.
[8] قوله: فإنّه لا يسقط الدم عنده؛ لأنّ وجوبَ الدمِ بالجناية وهي مجاوزتُهُ الميقات بغير إحرام، وهي لم ترتفع بالعودِ إليه، فلا وجه لسقوط ما وجب بها.
ولنا: أنّه تداركَ المتروك في وقته، وذلك قبل الشروع في الأفعال، فيسقط الدم، بخلاف ما إذا أحرم بعد المجاوزةِ وشرع في نُسُكٍ ثمَّ عادَ إليه وَلبَّى، فإنّه لم يتداركْ ما

¬__________
(¬1) أي عاد إلى الميقات حال كونه محرماً في الطريق. ينظر: «درر الحكام» (1: 254).
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2520