أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0056مجاوزة الوقت

كمكِّيٍّ يريدُ الحجّ، ومتمتعٌ فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحرما فإن دَخَلَ كوفيٌّ البُستان لحاجةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما قال: لم يشرعْ في نُسُكٍ؛ حتَّى لو أحرمَ وشرعَ في نُسُك، ثُمَّ عادَ إلى الميقاتِ مُلَبِّياً لا يسقطُ الدَّمُ إجماعاً.
وإنِّما قال: وَلَبَّى؛ احترازاً عن قولِهما: فإن العودَ إلى الميقاتِ محرماً كافٍ [1]؛ لسقوطِ الدَّمِ عندهما، وأمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - فلا بُدَّ أن يعودَ محرماً مُلَبِّياً.
(كمكِّيٍّ [2] يريدُ الحجّ، ومتمتع فرغَ من عمرتِه، وخرجا من الحرمِ وأحرما): تشبيهٌ بالمسألةِ المتقدِّمةِ في لزومِ الدَّم، فإنَّ إحرامَ المكِّيِّ من الحَرم، والمتمتعُ بالعمرة لَمَّا دخلَ مكَّة وأتى بالعمرة صارَ مكِّيَّاً، وإحرامُهُ من الحرم، فيجبُ عليهما دمٌ لمجاوزةِ الميقات بلا إحرام.
(فإن دَخَلَ كوفيٌّ [2] البُستان لحاجةٍ [4]
فات في أوانه، فلا يسقط الدم عنه.
[1] قوله: كافٍ؛ لأنّ الواجبَ عليه هو أن يكون محرماً عند الميقات لا أن ينشئ الإحرام عنده، ألا ترى أنّه لو أحرم قبل أن ينتهيَ إلى الميقات، ثمَّ مرّ بالميقاتِ محرماً ولم يلبّيا عند الميقات لا يلزمُهُ شيء.
وعنده يعود ملبّياً محرماً، لما أنّه لمّا انتهى إلى الميقاتِ حلالاً وجبت عليه التلبيةُ عند الميقات والإحرام، فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم وراء الميقات ثمّ عاد، فإن لَبَّى أتى بجميعِ ما هو المستحقّ عليه، فيسقط عنه، وإن لم يلبِّ لم يأتِ بما استحقَّ عليه؛ فلذا لا يسقطُ عنه الدم ما لم يلبّ. كذا في «النهاية».
[2] قوله: كمكيّ؛ أي كما يجبُ الدمُ على مكيّ؛ أي مَن هو من أهلِ مكَّةَ مريد للحجّ، أحرم بالحجّ من الحلّ، وكذا المتمتعُ الذي أحرمَ للعمرة في أشهرِ الحجِّ من الميقات، فدخل مكة واعتمر، وتحلَّل من إحرامه، وسكن مكَّة ثمّ أحرم بالحجّ خارجاً من الحرم.
[3] قوله: كوفيّ؛ أي مَن هو من أهل الكوفة، وهو بطريقِ التمثيل، وكذا ذكر بستانِ بني عامر، فإن الحكمَ في كلِّ آفاقي لا يريدُ دخولَ مكَّة، بل مكاناً من الحلّ ما بين الميقات وبين مكة.
[4] قوله: لحاجة؛ احترازٌ عمّا إذ ا أرادَ دخولَ مكانٍ من الحلّ بمجرّد المرور إلى
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2520