أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0057الاحصار والهدي

رَمَى في اليومِ الثَّاني إلاَّ الأُولَى، فإن رمى الكلَّ فحَسُنَ وجازَ الأُولَى وحدَها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحساب، وكان الوقوفُ يومَ التَّروية، فإن عُلِمَ هذا المعنى قبل الوقت بحيث يمكنُ التَّدارك، فالإمامُ يأمرُ النَّاس بالوقوف، وإن عُلِمَ ذلك في وقتٍ لا يمكنُ تداركُه، فبناءً على الدَّليلِ الأَوَّل (¬1) [1]، وهو تعذُّر إمكانِ التَّدارك، ينبغي أن لا يعتبر هذا المعنى، ويقال: قد تَمَّ حجُّ النَّاس، وأمَّا بناءً على الدَّليلِ الثَّاني، وهو أنَّ جوازَ المقدَّمِ لا نظيرَ له [2] لا يصحُّ الحجّ.
(رَمَى في اليومِ الثَّاني إلاَّ الأُولَى، فإن رمى الكلَّ فحَسُنَ [3] وجازَ [4] الأُولَى وحدَها): أي إن رَمَى في اليومِ الثَّاني الجمرة الوسطى، والثَّالثة، ولم يرمِ الأُولَى، فعند القضاءِ إن رَمَى الكُلَّ حَسَن، وإن قَضَى الأولى وحدَها جازَ (¬2).
===
الوقوفِ كان يوم التروية، وبالجملة فتحقق أنّ الوقوفَ يوم الترويةِ بسببِ الغلطِ في الحسابِ ونحوه ممكن، وأمّا بالشهادة فلا.
[1] قوله: فبناءً على الدليل الأوّل ... الخ؛ المرادُ بالدليلِ الأوّل والثاني هو الدليلانِ المذكوران في عبارةِ الهداية، وقد نقلناها، والعجبُ من الشارحِ - رضي الله عنه - أنّه لم ينقلْ منها الدليلين، ولقّبهما بالأوّل والثاني في كلامه.
[2] قوله: وهو أنّ جوازَ المقدّم لا نظير له؛ فإنّه لم توجدْ في الشرع عبادةٌ تتأدّى قبل وقتها المؤقّتة به، وجوازُ المؤخّر له نظير، كالقضاء.
فإن قلت: لجواز المتقدّم أيضاً نظير، وهو جواز أداءِ صدقةِ الفطر قبل وقتها، وجوازُ صلاةِ العصر يوم عرفة بعرفات قبل وقتها.
قلت: هذا على خلاف القياس، فلا يقاس به غيره.
[3] قوله: فحسن؛ لأنّه راعي الترتيب المسنون.
[4] قوله: جاز؛ لأنّه أتى بما فاته، وكلّ جمرة عبادة مقصودة، فلا يتعلّق جوازُ أحدهما بالأخرى

¬__________
(¬1) هذان الدليلان وردا في عبارة «الهداية» (1: 188) وإن لم يذكرهما الشارح، وقد سبق أن ذكرناهما.
(¬2) لأن الترتيب في الجمار الثلاثة ليس بشرط ولا واجب وعندهما هو سنة. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 312)
المجلد
العرض
49%
تسللي / 2520