عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0057الاحصار والهدي
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مُشْكلة [1]؛ لأنَّ هذه الشَّهادةَ لا تكونُ إلاَّ بأن الهلالَ لم يُرَ ليلةَ كذا، وهو ليلةُ يومِ الثَّلاثين، بل رؤي ليلةً [2] بعده، وكان شهرُ ذي القعدةِ تامَّاً، ومثلُ هذه الشَّهادةِ لا تقبلُ لاحتمالِ كونِ ذي القعدةِ تسعةً وعشرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصورة المسألةَ [3]: أنَّ النَّاسَ وقفوا، ثُمَّ علموا بعد الوقوف أنَّهم غلطوا في
===
بتمامها في حاشيةٍ من حواشي «الهداية»، فلينظرْ فيها، فإن وجدت هذه العبارة من قوله: «شهدوا» إلى قوله: «تسعة وعشرين» في حاشية منٍ حواشيها مصنَّفةٍ قبل الشارح - رضي الله عنه - فما ذكرَه العصامُ هو المتعيّن، وإلا فما سبق.
[1] قوله: مشكلة؛ حاصلُ الإشكال أنّ الشهادةَ بوقوفهم يوم الترويةِ لا يمكنُ تصويرها، فإنّهم لمّا وقفوا برؤيةِ الهلالِ ليلةِ يوم الثلاثين من ذي القعدة، فشهدَ قومٌ أنّ هذا اليومَ الذي وقفتم فيه يوم التروية، يكون كلامهم باطلاً؛ لأنّه يبتني على أنّهم لم يروا هلالَ ذي الحجّة ليلةَ الثلاثين.
فهذا اليومُ بحسابِ إكمالِ ذي القعدة ثامنِ ذي الحجّة، وهذه شهادةٌ على النفي لا تقبلُ أصلاً، فإنّ المثبتَ مقدّمٌ على النفي، والشهادةُ للإثباتِ لا للنفي، فكيف يصحّ قولُ المصنّف - رضي الله عنه - ومَن سبقه من محشّي «الهداية» بأنّه تقبلُ شهادتهم في هذه الصورة.
ولهذا قال ابنُ الهمامِ في «فتح القدير»: «لا شكَّ أنّ وقوفَهم يوم الترويةِ على أنّه التاسع لا تعارضُهُ شهادةُ مَن شهد أنّه الثامن؛ لأنّ اعتقاده الثامن إنّما يكون بناءً على أنّ أوّل ذي الحجّة يثبتُ بإكمالِ عدّة ذي القعدة، واعتقاده التاسع، بناءً على أنّه رُئِي قبل الثلاثين من ذي القعدة.
فهذه شهادةٌ على الإثبات، والقائلون أنّه الثامن حاصلُ ما عندهم نفي محض، وهو أنّه لم يرو ليلة الثلاثين من ذي القعدة ورآه الذين شهدوا في شهادةٍ لا معارض لها». انتهى (¬1).
[2] قوله: ليلة؛ وهي الليلةُ التي اعتقدها الواقفون ثانية من ليالي ذي الحجّة.
[3] قوله: وصورة المسألة ... الخ؛ حاصلُ هذا التصويرِ أنّهم وقفوا بعرفةَ في يومٍ يظنّونه يوم عرفة، ثمّ علموا بعدَه أنّهم وقعَ الغلطُ في حسابِ التواريخ، ونسوا أنّ يوم
¬__________
(¬1) من «فتح القدير» (3: 169 - 170).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مُشْكلة [1]؛ لأنَّ هذه الشَّهادةَ لا تكونُ إلاَّ بأن الهلالَ لم يُرَ ليلةَ كذا، وهو ليلةُ يومِ الثَّلاثين، بل رؤي ليلةً [2] بعده، وكان شهرُ ذي القعدةِ تامَّاً، ومثلُ هذه الشَّهادةِ لا تقبلُ لاحتمالِ كونِ ذي القعدةِ تسعةً وعشرين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصورة المسألةَ [3]: أنَّ النَّاسَ وقفوا، ثُمَّ علموا بعد الوقوف أنَّهم غلطوا في
===
بتمامها في حاشيةٍ من حواشي «الهداية»، فلينظرْ فيها، فإن وجدت هذه العبارة من قوله: «شهدوا» إلى قوله: «تسعة وعشرين» في حاشية منٍ حواشيها مصنَّفةٍ قبل الشارح - رضي الله عنه - فما ذكرَه العصامُ هو المتعيّن، وإلا فما سبق.
[1] قوله: مشكلة؛ حاصلُ الإشكال أنّ الشهادةَ بوقوفهم يوم الترويةِ لا يمكنُ تصويرها، فإنّهم لمّا وقفوا برؤيةِ الهلالِ ليلةِ يوم الثلاثين من ذي القعدة، فشهدَ قومٌ أنّ هذا اليومَ الذي وقفتم فيه يوم التروية، يكون كلامهم باطلاً؛ لأنّه يبتني على أنّهم لم يروا هلالَ ذي الحجّة ليلةَ الثلاثين.
فهذا اليومُ بحسابِ إكمالِ ذي القعدة ثامنِ ذي الحجّة، وهذه شهادةٌ على النفي لا تقبلُ أصلاً، فإنّ المثبتَ مقدّمٌ على النفي، والشهادةُ للإثباتِ لا للنفي، فكيف يصحّ قولُ المصنّف - رضي الله عنه - ومَن سبقه من محشّي «الهداية» بأنّه تقبلُ شهادتهم في هذه الصورة.
ولهذا قال ابنُ الهمامِ في «فتح القدير»: «لا شكَّ أنّ وقوفَهم يوم الترويةِ على أنّه التاسع لا تعارضُهُ شهادةُ مَن شهد أنّه الثامن؛ لأنّ اعتقاده الثامن إنّما يكون بناءً على أنّ أوّل ذي الحجّة يثبتُ بإكمالِ عدّة ذي القعدة، واعتقاده التاسع، بناءً على أنّه رُئِي قبل الثلاثين من ذي القعدة.
فهذه شهادةٌ على الإثبات، والقائلون أنّه الثامن حاصلُ ما عندهم نفي محض، وهو أنّه لم يرو ليلة الثلاثين من ذي القعدة ورآه الذين شهدوا في شهادةٍ لا معارض لها». انتهى (¬1).
[2] قوله: ليلة؛ وهي الليلةُ التي اعتقدها الواقفون ثانية من ليالي ذي الحجّة.
[3] قوله: وصورة المسألة ... الخ؛ حاصلُ هذا التصويرِ أنّهم وقفوا بعرفةَ في يومٍ يظنّونه يوم عرفة، ثمّ علموا بعدَه أنّهم وقعَ الغلطُ في حسابِ التواريخ، ونسوا أنّ يوم
¬__________
(¬1) من «فتح القدير» (3: 169 - 170).