عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
مقدمة المحشي
ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ماض [1]: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ [2] ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما [3] معناهما
===
[1] قوله: ماض؛ لأنّ صيغةَ الماضي وإن كانت للإخبار لغةً، فقد جُعِلَتْ للإنشاء شرعاً دفعاً للحاجة، وإنّما اختير شرعاً لفظُ الماضي لكونه أوّل على الوجود والثبوت.
[2] قوله: أو ماض؛ أي يكون أحدهما ماضياً والآخر مستقبلاً، كما إذا قال أحدهما: زوِّجني، فقال الآخر: تزوَّجت، وكذا إذا قال أحدهما: أتزوَّجك مريداً به المعنى الحالي، فقال الآخر: تزوَّجت، صحَّ النكاح.
[3] قوله: وإن لم يعلما؛ أي وإن لم يعلم الزَّوجان معنى ذينك اللفظين، وهذا أحد القولين في المسألة اختارَه المصنِّف - رضي الله عنه -، قال في «الظهيرية»: رجلٌّ تزوَّجَ امرأةً بالعربيَّة أو بلفظ لا يعرفُ معناه، لو زوجت نفسها به إن علماً أن هذا اللفظ ينعقدُ به النكاح يكون نكاحاً عند الكلّ.
وإن لم يعلما معناه: أي لم يعلما أن هذا اللفظَ ينعقدُ به النكاح ينبغي أن ينعقدَ أيضاً كما في الطلاق والعتاق؛ لأن العلمَ بمضمون اللفظِ إنّما يعتبرُ لأجل القصد، فلا يشترطُ فيما يستوي فيه الجدّ والهزل بخلاف البيع ونحوه.
وقيل: لا ينعقد بلفظ لا يعلمان معناه، وهو مختارُ صاحب «الخزانة» وشيخ الإسلام، لكن الرواية والدراية يقتضي خلاف ذلك؛ لأن الدارَ دار الإسلام، فلا يكون الجهلُ في الأحكام الشرعيّة عذراً. انتهى.
ولا يخفي ما فيه، فإن جهلَ الحكم الشرعي، وإن لم يكن عذراً لكن جهل معنى اللفظ كيف لا يكون عذراً لا سيما إذا تكلَّمَ العاقدُ بلفظ غير مستعمل في لسانه ولغته تَمَّ الانعقادُ مع عدم علم المعنى إن صحَّ فإنّما يصحُّ قضاءً لا ديانةً، وتساوي الجدّ والهزل على ما ثبت بالأحاديث أمر آخر، وعدم الإطلاع على معنى اللفظ مطلقاً أمرآخر (¬1).
¬__________
(¬1) وبيان ذلك أن عقد النكاح بصريح النكاح والزواج لمن لا يفهم كونه نكاحاً كما لو لُقنت امرأة: زوَّجت نفسي بالعربية، ولا تعلم معناها، وقبل الزوج، فإنه فيه تفصيلاً في الحكم بين الديانة والقضاء:
ففي الديانة يلزم علم كل من المتعاقدين بمعنى الزواج والنكاح، وإلا لا ينعقد النكاح.
وأما في القضاء فإن العقد ينعقد وإن لم يعلما معناهما؛ لأن النكاح لا يشترط فيه القصد بدليل صحته مع الهزل على المفتى به، وهو اختيار المصنف، و «الملتقى» (ص49)، و «درر الحكام» (1: 328)، و «الخانية» (1: 327)، وقال صاحب «الدر المختار» (3: 17): وبه يفتى، وبه صرح صاحب «البزازية» (4: 109)، وفي «البحر» (3: 95): إن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه. وكذا مقتضى كلام «الفتح» (3: 198)، وفي «الإصلاح» (ق42/أ): وعليه الفتوى.
والقول الثاني: لا ينعقد، ويشترط علمهما، وإليه البهنسي، ينظر: «رد المحتار» (3: 17)، و «الدر المنتقى» (1: 218).
وأما في غير الصريح فيلزم العلم؛ لأنه يحتاج إلى قرائن الأحوال الدالة على كونه نكاحاً أو النية مع إعلام الشهود، وكذلك فيما يكون مستقبلاً أو غيره مما يحتاج إلى النيّة. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 318)، و «الدر المنتقى» (1: 318)، وغيرهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ماض [1]: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ [2] ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما [3] معناهما
===
[1] قوله: ماض؛ لأنّ صيغةَ الماضي وإن كانت للإخبار لغةً، فقد جُعِلَتْ للإنشاء شرعاً دفعاً للحاجة، وإنّما اختير شرعاً لفظُ الماضي لكونه أوّل على الوجود والثبوت.
[2] قوله: أو ماض؛ أي يكون أحدهما ماضياً والآخر مستقبلاً، كما إذا قال أحدهما: زوِّجني، فقال الآخر: تزوَّجت، وكذا إذا قال أحدهما: أتزوَّجك مريداً به المعنى الحالي، فقال الآخر: تزوَّجت، صحَّ النكاح.
[3] قوله: وإن لم يعلما؛ أي وإن لم يعلم الزَّوجان معنى ذينك اللفظين، وهذا أحد القولين في المسألة اختارَه المصنِّف - رضي الله عنه -، قال في «الظهيرية»: رجلٌّ تزوَّجَ امرأةً بالعربيَّة أو بلفظ لا يعرفُ معناه، لو زوجت نفسها به إن علماً أن هذا اللفظ ينعقدُ به النكاح يكون نكاحاً عند الكلّ.
وإن لم يعلما معناه: أي لم يعلما أن هذا اللفظَ ينعقدُ به النكاح ينبغي أن ينعقدَ أيضاً كما في الطلاق والعتاق؛ لأن العلمَ بمضمون اللفظِ إنّما يعتبرُ لأجل القصد، فلا يشترطُ فيما يستوي فيه الجدّ والهزل بخلاف البيع ونحوه.
وقيل: لا ينعقد بلفظ لا يعلمان معناه، وهو مختارُ صاحب «الخزانة» وشيخ الإسلام، لكن الرواية والدراية يقتضي خلاف ذلك؛ لأن الدارَ دار الإسلام، فلا يكون الجهلُ في الأحكام الشرعيّة عذراً. انتهى.
ولا يخفي ما فيه، فإن جهلَ الحكم الشرعي، وإن لم يكن عذراً لكن جهل معنى اللفظ كيف لا يكون عذراً لا سيما إذا تكلَّمَ العاقدُ بلفظ غير مستعمل في لسانه ولغته تَمَّ الانعقادُ مع عدم علم المعنى إن صحَّ فإنّما يصحُّ قضاءً لا ديانةً، وتساوي الجدّ والهزل على ما ثبت بالأحاديث أمر آخر، وعدم الإطلاع على معنى اللفظ مطلقاً أمرآخر (¬1).
¬__________
(¬1) وبيان ذلك أن عقد النكاح بصريح النكاح والزواج لمن لا يفهم كونه نكاحاً كما لو لُقنت امرأة: زوَّجت نفسي بالعربية، ولا تعلم معناها، وقبل الزوج، فإنه فيه تفصيلاً في الحكم بين الديانة والقضاء:
ففي الديانة يلزم علم كل من المتعاقدين بمعنى الزواج والنكاح، وإلا لا ينعقد النكاح.
وأما في القضاء فإن العقد ينعقد وإن لم يعلما معناهما؛ لأن النكاح لا يشترط فيه القصد بدليل صحته مع الهزل على المفتى به، وهو اختيار المصنف، و «الملتقى» (ص49)، و «درر الحكام» (1: 328)، و «الخانية» (1: 327)، وقال صاحب «الدر المختار» (3: 17): وبه يفتى، وبه صرح صاحب «البزازية» (4: 109)، وفي «البحر» (3: 95): إن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه. وكذا مقتضى كلام «الفتح» (3: 198)، وفي «الإصلاح» (ق42/أ): وعليه الفتوى.
والقول الثاني: لا ينعقد، ويشترط علمهما، وإليه البهنسي، ينظر: «رد المحتار» (3: 17)، و «الدر المنتقى» (1: 218).
وأما في غير الصريح فيلزم العلم؛ لأنه يحتاج إلى قرائن الأحوال الدالة على كونه نكاحاً أو النية مع إعلام الشهود، وكذلك فيما يكون مستقبلاً أو غيره مما يحتاج إلى النيّة. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 318)، و «الدر المنتقى» (1: 318)، وغيرهما.