عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0059باب المحرمات
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبارة «المختصر» هذا: ويُحَرِّمُ نكاحُ امرأةٍ وعدَّتُها نكاح امرأة، أَيَّتُهُما فُرِضَتْ [1] ذَكَرَاً لم تحلَّ له الأُخرى، ووَطْأَها مِلكاً، وكذا وَطْؤُها ملكاً وَطء الأُخرى نكاحاً وملكاً لا نكاحها، فإن نكحَها لا يطأُ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ الأُخرى (¬1).
===
والجمع بين عمّتين أو خالتين كأن يتزوَّجُ كلّ من الرَّجلين أمّ الأخرى فيولد لكلّ منهما بنتٌ، فكلُّ واحدةٍ منهما عمّة للآخر، أو يتزوَّج كلّ منهما بنتُ الآخر فيولدُ لكلّ منهما بنت فكلٌّ منهما خالةٌ للأخرى.
فإن قلت: لِمَا كان الجمعُ بين الأختين داخلاً تحت هذه الكلية فلم أفرده المصنِّف بالذِّكر؟
قلت: لكونه منصوصاً في القرآن في آية المحرمات، فأفرده ذكراً اهتماماً بشأنه، ثمّ عمَّم الحكمَ بذكر كليَّةٍ تدخلُ فيه الصورُ الواردةُ في الأحاديث وغيرها.
ثمّ منهم مَن قَيَّدَ عدم الحلِّ في هذه القاعدة بقولِهِ: «أبداً»؛ وقصد به خروجُ الجمعِ بين أمةٍ وسيدتِها، فإنّه جائزٌ؛ لأنه إذا فرضت الأمةُ ذكراً لا يصحُّ له إيرادُ العقد على سيدّته، ولو فرضت السيدة ذكراً لا يحلُّ له إيرادُ العقد على أمته، لكنَّ هذه الحرمة من الجانبين مؤقتةٌ إلى زوال ملكَ اليمين، فإذا زال فأيَّتُهما فرضت ذكراً صحَّ إيراد العقد منه على الأخرى؛ فلذا جازَ الجمع بينهما.
واحتيج لإخراج هذه الصورة من تلك القاعدة الى قيد الأبديّة، وهذا بناءً على أن المرادَ بعدم الحلِّ عدمِ حلِّ إيراد العقد عليه، أمَّا لو أريد به عدم حلِّ الوطء لا يحتاجُ في إخراجها إلى قيدِ الأبديّة؛ لأنّها خارجةٌ بدونه، فإنّه لو فرضت السيّدة ذكراً يحلّ له وطء أمته.
[1] قوله: أيتُهما فرضت؛ الجملةُ صفةً لامرأة، وفيه إشعارٌ بأنّ المعتبرَ في الباب هو عدمُ الحلّ كلّ منهما على الأخرى على تقدير فرضِه ذكراً، فإن كان ذلك من جانب واحد، فلا حرمةَ، فجازَ الجمع بين امرأة وبنت زوجها، أو امرأة ابنِها؛ لأنه لو فرضت المرأةُ أو امرأة الابن ذكراً لم يحرم التزوّجُ بالأخرى بخلاف عكسه. كذا في «الدر
¬__________
(¬1) انتهى من «النقاية» (ص74 - 75).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عبارة «المختصر» هذا: ويُحَرِّمُ نكاحُ امرأةٍ وعدَّتُها نكاح امرأة، أَيَّتُهُما فُرِضَتْ [1] ذَكَرَاً لم تحلَّ له الأُخرى، ووَطْأَها مِلكاً، وكذا وَطْؤُها ملكاً وَطء الأُخرى نكاحاً وملكاً لا نكاحها، فإن نكحَها لا يطأُ واحدةً حتَّى يُحَرِّمَ الأُخرى (¬1).
===
والجمع بين عمّتين أو خالتين كأن يتزوَّجُ كلّ من الرَّجلين أمّ الأخرى فيولد لكلّ منهما بنتٌ، فكلُّ واحدةٍ منهما عمّة للآخر، أو يتزوَّج كلّ منهما بنتُ الآخر فيولدُ لكلّ منهما بنت فكلٌّ منهما خالةٌ للأخرى.
فإن قلت: لِمَا كان الجمعُ بين الأختين داخلاً تحت هذه الكلية فلم أفرده المصنِّف بالذِّكر؟
قلت: لكونه منصوصاً في القرآن في آية المحرمات، فأفرده ذكراً اهتماماً بشأنه، ثمّ عمَّم الحكمَ بذكر كليَّةٍ تدخلُ فيه الصورُ الواردةُ في الأحاديث وغيرها.
ثمّ منهم مَن قَيَّدَ عدم الحلِّ في هذه القاعدة بقولِهِ: «أبداً»؛ وقصد به خروجُ الجمعِ بين أمةٍ وسيدتِها، فإنّه جائزٌ؛ لأنه إذا فرضت الأمةُ ذكراً لا يصحُّ له إيرادُ العقد على سيدّته، ولو فرضت السيدة ذكراً لا يحلُّ له إيرادُ العقد على أمته، لكنَّ هذه الحرمة من الجانبين مؤقتةٌ إلى زوال ملكَ اليمين، فإذا زال فأيَّتُهما فرضت ذكراً صحَّ إيراد العقد منه على الأخرى؛ فلذا جازَ الجمع بينهما.
واحتيج لإخراج هذه الصورة من تلك القاعدة الى قيد الأبديّة، وهذا بناءً على أن المرادَ بعدم الحلِّ عدمِ حلِّ إيراد العقد عليه، أمَّا لو أريد به عدم حلِّ الوطء لا يحتاجُ في إخراجها إلى قيدِ الأبديّة؛ لأنّها خارجةٌ بدونه، فإنّه لو فرضت السيّدة ذكراً يحلّ له وطء أمته.
[1] قوله: أيتُهما فرضت؛ الجملةُ صفةً لامرأة، وفيه إشعارٌ بأنّ المعتبرَ في الباب هو عدمُ الحلّ كلّ منهما على الأخرى على تقدير فرضِه ذكراً، فإن كان ذلك من جانب واحد، فلا حرمةَ، فجازَ الجمع بين امرأة وبنت زوجها، أو امرأة ابنِها؛ لأنه لو فرضت المرأةُ أو امرأة الابن ذكراً لم يحرم التزوّجُ بالأخرى بخلاف عكسه. كذا في «الدر
¬__________
(¬1) انتهى من «النقاية» (ص74 - 75).