أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0059باب المحرمات

وبين امرأتينِ أيَّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تحلُّ له الأُخرى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبين امرأتينِ أيَّتُهما فُرِضَتْ ذَكَرَاً لم تَحِلُّ له الأُخرى [1])
===
[1] قوله: لم تحلّ له الأخرى؛ الأصلُ في هذا الباب هو قوله - جل جلاله -: {وأن تجمعوا بين الأختين} (¬1) مع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجمع بين العمة وبنت أخيها والخالة وبنت أختها (¬2) المروى في «صحيح مسلم»، و «سنن ابن ماجة»، و «أبي داود»، و «التِّرْمِذِيّ»، و «النَّسائيّ»، و «مسند أحمد»، و «معجم الطبرانيّ»، و «صحيح البُخاريّ»، وغيرِها بألفاظٍ مختلفةٍ من طرق صحابة - رضي الله عنهم -.
وفي رواية الطبراني: «فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» (¬3)، وهذه الزيادة دلَّت على منشأ النهي عن الجمع بأن ذلك يؤدِّي إلى قطعِ الأرحام لِمَا يُنْشَأُ في الضرائر من المنافسةِ والمباغضة.
وقد وضعوا في باب الجمع أخذاً من نصوص النهي عن الجمع قاعدةً كليَّة، وهي: أن كلّ امرأتين تكونان بحيث لو فُرِضَتْ إحداهما أيّتُهما كانت ذكراً لم تحلّ للأخرى فالجمعُ بينهما حرام.
وقد صرَّح بهذه القاعدة بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كما أخرجه ابنُ عبد البر، وذلك لأنّ كلَّ امرأتين وردَ النصُّ بنهي الجمع بينهما على هذه الصفة، فيندرجُ تحت هذه الكليّة: الجمع بين الأختين، والجمع بين العمّة وبنت أخيها، والجمع بين الخالة وبنت أختها، والجمع بين الأمّ والبنت نسباً أو رضاعاً.

¬__________
(¬1) النساء: من الآية23.
(¬2) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها» في «صحيح البخاري» (5: 1965)، و «صحيح مسلم» (2: 1029)، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نهى أن تنكح المرأة على عمّتها أو العمّة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها أو الخالة على بنت أختها» في «سنن الترمذي» (3: 433)، وقال: «حديث حسن صحيح»، و «سنن أبي داود» (2: 224»، وغيرهما. وينظر: «إعلاء السنن» (11: 36 - 38).
(¬3) في «المعجم الكبير» (13: 337)، وينظر: «نصب الراية» (3: 169).
المجلد
العرض
51%
تسللي / 2520