أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

مقدمة المحشي

إنّه لا يخفى على أربابِ النهى أنّ أفضلَ الفضائل وأكمل الشمائل هو التفقّه في الدين، وإليه أشار سيّد المرسلين، بقوله الذي أخرجته أئمّةُ الدين: «من يُرد اللهُ به خيراً يفقِّهه في الدين» (¬1) وهو الوصفُ الذي يمتازُ به المرءُ بين الأقران والأماثل، ويكون مشاراً إليه في الفضلِ والكمالِ بالأنامل، فطوبى لمَن عَلَّمَه وتعلَّمَه، وباحثَ فيه ودرَّسَه.
وقد صُنِّفَت في علم الفقه كتبٌ شريفة، وزُبرٌ نظيفة، وسيطة ووجيزة، وبسيطة وقصيرة، ومن أجلّ الكتب المتوسّطة المشتملةِ على الأصولِ والفروع المعتبرة، التي هبَّت عليها رياحُ القَبول، واستحسنها علماءُ النقول، كتاب «الوقاية في مسائل الهداية» لبرهان الشريعة، وشرحها لتلميذه صدر الشريعة، برَّدَ اللهُ مضجعَهما، وقدَّسَ اللهُ مبعثهما، وقد نالا حظاً وافراً من الاشتهار لا كاشتهارِ الشمسِ على نصف النهار.
وقد صرفَ جمعٌ من الفقهاء عنانَ عزيمتِهم إليهما فكتبوا شروحاً وتعليقات عليهما، وتداولوهما فيما بينهم درساً وتدريساً وتعلُّماً وتعليماً، وقد تركوا كلُّهم ما هو الواجب عليهم من ذكر أدلةِ الأحكام، وربطِ الفروعِ بالأصول بالإحكام:
فمنهم: مَن اقتصرَ فأخلَّ.
ومنهم: مَن طوَّلَ فأملَّ، ترى:
بعضهم: يكتفونَ على حلِّ المواضع السهلة، ويتركون كشفَ المقامات المغلقة.
¬__________
(¬1) أخرجه بهذا اللفظ البُخاري (1: 37)، ومسلم (2: 718)، وابن ماجه (1: 80) من حديث معاوية - رضي الله عنه -، وعند أبي يعلى (1: 38) من حديثه: «إذا أراد الله بعبد خيراً يفقهه في الدين»، وعند البَزَّار (5: 117) والطَّبَرَانِيّ [في «المعجم الأوسط» (2: 266)] من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - «إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين وألهمه رشده»، كذا ذكر السُّيوطيُّ في تفسيره «الدر المنثور» (2: 70) عند تفسير قوله - جل جلاله -: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: من الآية269]. منه رحمه الله.
المجلد
العرض
1%
تسللي / 2520