أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0059باب المحرمات

وحُبْلَى من زِنا ولا توطأ حتَّى تضعَ حملَها، ومَوْطُوءةِ سيِّدِها، أو زان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وحُبْلَى من زِنا [1] ولا توطأ [2] حتَّى تضعَ حملَها (¬1)، ومَوْطُوءةِ سيِّدِها أو زان): أي يجوزُ نكاحِ أمةٍ وطئَها سيِّدُها، ولا يجبُ على الزَّوجِ الاستبراء [3]
===
[1] قوله: وحبلى من زنا؛ وقيَّد به إشارة إلى أنه لو كانت حاملةً من غير زنا لا يحلُّ نكاحها؛ لأنها في العدّة؛ لقوله - جل جلاله -: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (¬2)، والنكاحُ في العدّة ممنوعٌ لقوله - جل جلاله -: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} (¬3).
والحاصلُ أن الحاملةَ بالزنا يجوزُ نكاحها، ولا يجوزُ وطؤها حتى تضعَ حملها، وخالف أبو يوسف - رضي الله عنه - في جواز النكاح ولا حجَّة له، فإن الوطءَ إنِّما منعَ؛ لئلا يلزمُ سقي حرث غيره بمائه المؤدِّي إلى فساد النسب، وليس من ضرورة حرمة الوطء حرمة النكاح، كما في نكاح المُحْرمة والحائض والنفساء.
[2] قوله: ولا توطأ؛ أي لا يحلُ وطءُ الحبلى من زنا المنكوحة إلى وضع الحمل، وكذا لا تباح دواعيه، وهل تستحقُّ النفقةَ، فيه قولان: والأوجه لا؛ لأن النفقةَ وإن وجبت بالعقد الصحيح لكن إذا لم يكن مانع من الدخول من جهتِها، وهذا يضافُ إلى فعلِها الزنا بخلاف الحائض، فإن عذرها سماوي، وهذا كلُّه إذا كان الناكح غير الزاني، فإن نكحَ الزاني بحبلى من زنا منه جازَ النكاح اتفاقاً، وحلَّ بالوطء أيضاً. كذا في «فتح القدير» (¬4).
[3] قوله: ولا يجب؛ أشار به إلى أن المنفيَ هو الوجوب دون الاستحباب كما قال مُحمّد - رضي الله عنه -: لا أَحَبُّ أن يطأها قبل أن يستبرئها، وقوله: أقرب إلى الاحتياط. كذا في «البناية» (¬5).

¬__________
(¬1) أي من غيره عند الطرفين، وعليه الفتوى، ولا تستحق النفقة، وهذا إذا لم يكن الحمل ثابت النسب، وإلا فالنكاح باطل بالإجماع، أما إن كان الزنا منه فيجوز اتفاقاً، ويجوز له وطؤها. ينظر: «فتح القدير» (3: 243)، و «مجمع الأنهر» (1: 329)، و «رد المحتار» (2: 291).
(¬2) الطلاق: من الآية4.
(¬3) البقرة: من الآية235.
(¬4) «فتح القدير» (3: 241).
(¬5) «البناية» (4: 96).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2520