أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0059باب المحرمات

ومَن ضُمَّتْ إلى مُحَرَّمة، لا نكاحَ أمتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا [1] نكاحُ مَن وَطِئَها رجلٌ بالزِّنا، ولا يجبُ على الزَّوجِ الاستبراء.
(ومَن ضُمَّتْ إلى مُحَرَّمة [2]): أي إذا تَزوَّجَ امرأتينِ بعقدٍ واحدٍ وإحداهما مُحرَّمةٌ عليه صَحَّ نكاحُ الأُخرى [3].
(لا نكاحَ أَمتِه [4]
وهذا بخلاف السيِّد فإنّه إذا اشترى أمته وجبَ عليها الاستبراء: أي الانتظار إلى حيضةٍ؛ لاحتمال أن تكون حاملاً فيلزم سقي زرع غيره بمائه، وهذا منصوصٌ في الأحاديث، وكذا إذا أراد أن يزوِّجَها يلزمُ عليه أن يستبرئها إذا كان قد وطِئها، وإنّما يجبُ على الزّوج؛ لأن إجازة المولى ورضاءه بتزوِّيجها يدلُّ على فراغ رحمها.
[1] قوله وكذا؛ أي يصحُّ نكاحُ الزانية الغير الحامل من غير وجوب الاستبراء على الزوج لعدم اعتبار ماء الزنا شرعاً.
[2] قوله: إلى مُحَرَّمة؛ بصيغة اسم المفعول من التحريم، وإليه أشار الشارحُ - رضي الله عنه - بزيادة: «عليه»؛ بعد قوله: «مُحَرَّمة»، فإنّ التحريمَ يتعدَّى بعلى لا بفتح الميم والراء، فانه غير مستعمل عندهم.
[3] قوله: صحَّ نكاح الأخرى؛ لعدم مانع في حقِّها بخلاف ما إذا ضُمَّ في البيع مع المبيع حيث يفسدُ البيعُ؛ لأن البيعَ يفسدُ بالشروط الفاسدة، ولا كذلك النكاح، ثمّ المهرُ المسمَّى في النكاح يكون كلُّه للمحلّلة؛ لكون ذكر المحرمة لغواً، فإن دخلَ بها بعد النكاح فلها مهرُ المثل. كذا في «النهر الفائق» (¬1)، وغيره.
[4] قوله: لا نكاح أمته؛ أي لا يجوز نكاح السيّد أمتَه ولو ملك بعضَها؛ لأن النكاحَ ما شرع إلا مثمراً ثمرات مشتركة في الملك بين المتناكحين:
منها: ما تختصّ هي بملكه: كالنفقة والسكنى والقسم والمنع من العزل.
ومنها: ما يختصّ هو بملكه: كوجوب التمكين.
ومنها: ما يكون مشتركاً كالاستمتاع مجامعةً ومباشرةً.
ومن المعلومِ أن المملوكة تنافي المالكية، فلا يصحُّ جعل مملوكته منكوحةَ مالكيه.

¬__________
(¬1) «النهر الفائق» (2: 199).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2520