أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0060باب الولي والكفؤ

ورَوَى الحَسَنُ - رضي الله عنه - عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - عدمَ جوازِه، وعليه فتوى قاضي خان - رضي الله عنه -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي للوليِّ الاعتراضُ في غيرِ الكفؤ، (ورَوَى الحَسَنُ - رضي الله عنه -[1] عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - عدمَ جوازِه): أي عدم جواز النِّكاح [2] من غيرِ كفؤ، (وعليه فتوى قاضي خان - رضي الله عنه -) (¬1). اعلم أَنَّ الحرَّةَ العاقلةَ البالغةَ إذا زوَّجَتْ نفسَها، فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم - ينعقد، وفي روايةٍ [3] عن أبي يوسف - رضي الله عنه - لا ينعقدُ إلاَّ بوليّ [4]، وعند محمَّد - رضي الله عنه - ينعقدُ
===
[1] قوله: وروى الحسن - رضي الله عنه -؛ أي ابن زياد، وجهُ هذه الرِّوايةِ دفعُ الضَّررِ عن الأولياء، وفسادِ الزَّمان.
[2] قوله: جوازُ النِّكاح؛ أي إذا كان لها وليٌّ لم يرضَ به قبل العقد، فإن لم يكن لها وليٌّ فهو صحيحٌ اتِّفاقاً. كذا في «الفتح» (¬2)، وغيره.
[3] قوله: وفي رواية ... الخ؛ قال في «فتح القدير» (¬3): عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - ثلاثُ روايات: لا يجوزُ مطلقاً إذا كان لها وليّ، ثمَّ رجعَ إلى الجوازِ من الكفؤ لا من غيره، ثمَّ رجعَ إلى الجوازِ مطلقاً.
وروايتان عن محمد - رضي الله عنه -: انعقادُهُ موقوفاً على إجازةِ الوليِّ إن أجازَهُ نفذَ وإلا بطل، ورواية: رجوعُهُ إلى ظاهرِ الرِّواية.
فتحصَّلُ أنَّ الثَّابتَ الآن هو اتِّفاقُ الثَّلاثةِ على الجوازِ مطلقاً من الكفؤ وغيره، هذا على الوجهِ الذي ذكرناه، وهو ما ذكرَهُ السَّرَخْسيّ، وأمّا على ما ذكرَهُ الطَّحاويُّ من أنَّ قولَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - المرجوعَ إليهِ عدمُ الجوازِ إلاّ بوليّ، وكذا الكَرْخيُّ في «مختصره»، فلا.
[4] قوله: لا ينعقدُ إلا بولي؛ الفرقُ بينَهُ وبينَ قولِ الشَّافعيِّ ومالك أنَّ النِّكاحَ عندهما لا ينعقدُ بعبارةِ النِّساء، وكيلةً كانت أو أصيلة، بل لا بدَّ أن يزوِّجَهَا وليُّها بعبارته، فإن تزوَّجتْ بنفسِها لم يصحَّ ذلك مطلقاً، أجازَ الوليُّ أم لم يجز، وعند أبي يوسفَ الشَّرطُ هو إجازةُ الوليِّ ورضاه، فينعقدُ بعبارةِ المرأةِ إذا كان بحضرتِهِ ورضاه.
.........................................................................................................................

¬__________
(¬1) واختار رواية الحسن التمرتاشي في «تنوير الأبصار» (2: 297): ويفتى بعدم جوازه أصلاً لفساد الزمان، وأيدَّه في «منح الغفار» (ق308/ب)، وظاهر كلام الطحطاوي في «حاشيته على الدر المختار» (2: 27) يدل عل اختياره، وكذا اختارها صاحب «الفتح» (3: 157).
(¬2) «فتح القدير» (3: 256).
(¬3) «فتح القدير» (3: 255 - 256).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2520