عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0060باب الولي والكفؤ
ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البيِّنة، وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ ولو ثيِّباً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البَيِّنة): وهذا [1] عند أَبي حَنيفة - رضي الله عنه - بناءً على أنّه لا يحلفُ في النِّكاح (¬1).
(وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ [2] ولو ثيِّباً)
===
فبيِّنتُها أَوْلَى لإثبات الزِّيادة، وهو الردُّ، فإنَّ الردَّ زائدٌ على السكوت. كذا في «البحر» (¬2).
[1] قوله: هذا؛ أي عدمُ التحليف عنده خلافاً لهما، والفتوى على قولِهما. كما في «البحر» (¬3)، وأصل الخلافِ الخلافُ في أن النكول هل هو إقرارٌ أو بذل؟
وتوضيحُهُ: أن المُنْكِرَ إنّما يحلفُ عند فقدان الشهود لظهور الحقّ، فإن حلفَ بطلَ دعوى المدَّعي، وإن نَكَلَ: أي امتنع عن الحلف ثبتَ ما ادَّعاه، فكلُّ موضعٍ يجري فيه النكولُ يحلفُ المنكرُ فيه، وكلُّ موضعٍ لا يفيدُ فيه النكول لا يحلفُ فيه.
والنكولُ إقرارٌ عندهما، فإنه إذا امتنع عن الحلف فكأنه أقرَّ بما يدَّعيه المدعي، والإقرار يجري في النكاح وغيره، فإنّه حجَّةٌ مستقلَّةٌ لثبوت الحقِّ فيجري التحليفُ فيه أيضاً.
وعنده النكولُ بذلٌ لا إقرار؛ لأن المنكرَ كثيراً ما يحترزُ عن اليمين الصادقة لوجاهته، فلا يدلُّ امتناعه عنه على إقراره بما يدّعيه المدّعي، بل هو بذلٌ وصرفٌ من عنده، وإعطاء لما يدّعيه المدّعي حقاً كان أو باطلاً دفعاً للنِزاع، والنكاحُ ونحوه كالرجعةِ والنسبِ وغيرهما لا يجري فيه البذلُ فلا يحلف فيه عنده، وسيأتي تفصيل هذه المباحث في «كتاب الدعوى» إن شاء الله.
[2] قوله: وللولي إنكاح الصغير والصغيرة؛ أي جبراً؛ لحديث: «لا نكاح إلاَّ بولي» (¬4)، فإنه عندنا محمولٌ على هذه الولاية الجبريّة جمعاً بين الأدلّة، ولو قال: غير
¬__________
(¬1) وعندهما لا تحلف، واختار رأيهما صاحب «الملتقى» (ص50)، ونصّ صاحب «مجمع الأنهر» (1: 335)، و «الشرنبلالية» (1: 336)، و «الدر المنتقى» (1: 335): على أنّ الفتوى على رأيهما.
(¬2) «البحر الرائق» (3: 125).
(¬3) «البحر الرائق» (3: 125).
(¬4) في «سنن الترمذي» (3: 407)، و «سنن أبي داود» (2: 229)، و «سنن ابن ماجة» (1: 605)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا تحلفُ هي إن لم يُقِم البَيِّنة): وهذا [1] عند أَبي حَنيفة - رضي الله عنه - بناءً على أنّه لا يحلفُ في النِّكاح (¬1).
(وللوليِّ إنكاحُ الصَّغيرِ والصَّغيرةِ [2] ولو ثيِّباً)
===
فبيِّنتُها أَوْلَى لإثبات الزِّيادة، وهو الردُّ، فإنَّ الردَّ زائدٌ على السكوت. كذا في «البحر» (¬2).
[1] قوله: هذا؛ أي عدمُ التحليف عنده خلافاً لهما، والفتوى على قولِهما. كما في «البحر» (¬3)، وأصل الخلافِ الخلافُ في أن النكول هل هو إقرارٌ أو بذل؟
وتوضيحُهُ: أن المُنْكِرَ إنّما يحلفُ عند فقدان الشهود لظهور الحقّ، فإن حلفَ بطلَ دعوى المدَّعي، وإن نَكَلَ: أي امتنع عن الحلف ثبتَ ما ادَّعاه، فكلُّ موضعٍ يجري فيه النكولُ يحلفُ المنكرُ فيه، وكلُّ موضعٍ لا يفيدُ فيه النكول لا يحلفُ فيه.
والنكولُ إقرارٌ عندهما، فإنه إذا امتنع عن الحلف فكأنه أقرَّ بما يدَّعيه المدعي، والإقرار يجري في النكاح وغيره، فإنّه حجَّةٌ مستقلَّةٌ لثبوت الحقِّ فيجري التحليفُ فيه أيضاً.
وعنده النكولُ بذلٌ لا إقرار؛ لأن المنكرَ كثيراً ما يحترزُ عن اليمين الصادقة لوجاهته، فلا يدلُّ امتناعه عنه على إقراره بما يدّعيه المدّعي، بل هو بذلٌ وصرفٌ من عنده، وإعطاء لما يدّعيه المدّعي حقاً كان أو باطلاً دفعاً للنِزاع، والنكاحُ ونحوه كالرجعةِ والنسبِ وغيرهما لا يجري فيه البذلُ فلا يحلف فيه عنده، وسيأتي تفصيل هذه المباحث في «كتاب الدعوى» إن شاء الله.
[2] قوله: وللولي إنكاح الصغير والصغيرة؛ أي جبراً؛ لحديث: «لا نكاح إلاَّ بولي» (¬4)، فإنه عندنا محمولٌ على هذه الولاية الجبريّة جمعاً بين الأدلّة، ولو قال: غير
¬__________
(¬1) وعندهما لا تحلف، واختار رأيهما صاحب «الملتقى» (ص50)، ونصّ صاحب «مجمع الأنهر» (1: 335)، و «الشرنبلالية» (1: 336)، و «الدر المنتقى» (1: 335): على أنّ الفتوى على رأيهما.
(¬2) «البحر الرائق» (3: 125).
(¬3) «البحر الرائق» (3: 125).
(¬4) في «سنن الترمذي» (3: 407)، و «سنن أبي داود» (2: 229)، و «سنن ابن ماجة» (1: 605)، وغيرها.