أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0060باب الولي والكفؤ

وتُقْبَلُ بَيِّنتُهُ على سكوتِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بلغكِ النِّكاحُ فسكتّ، وقالت: لا بل رددَتُ (¬1)، فالقولُ [1] قولُها [2].
(وتُقْبَلُ بَيِّنتُهُ على سكوتِها [3]
===
[1] قوله: فالقول قولها؛ هذه العبارةُ في مسائل الدعوى عندهم كنايةً عن كونه مُنْكِراً، فكلُّ مَن قالوا: إن القولَ قولُهُ مرادُهم به أنه مُنْكِر، والآخر مدَّع فيطالبُ المدَّعي بالشُّهود، فإن أتى بهم ثبتَ دعواه وإلا يحلفُ المُنْكِر، وليس المرادُ به قَبول قولهِ من غيرِ حجَّة.
والحاصل أنه إذا وقعَ النِزاعُ بين المتزوِّجين، فقال الزوج لها ـ وهي بكرٌ بالغة ـ: سكتِّ عند بلوغِ خبرِ النكاح إليكِ، فتمَّ النكاح بيني وبينك. وقالت: رددتُّ ـ أي بالقول أو بما يدلُّ به كالصوت مع البكاء فلا نكاح بيني وبينك ـ.
ففي الظاهر كلٌّ منهما مدَّعٍ، الزوجُ يدَّعي سكوتَها، وهي تدَّعي ردَّها، لكن بعد التأمُّلِ يُعْلَمُ أن المدَّعي هو الزوج، فإن المدَّعي هو الذي يثبتُ حقَّه على الغير، ومَن يدفعُهُ عن نفسه يكون منكراً لإنكاره ما ألزمه الآخر.
ومن المعلوم أن الزوجَ مقصودُه إثبات ملكه عليها، واستحقاق أخذ منافع بضعها، وهي تدفعُ عن نفسها، فتكون منكرةً، فيُطَالَبُ الزوجُ بالبيِّنةِ على السكوت، فإن أتى بها قُبِلَت وثَبَتْ النكاح.
فإن قلت: البيِّنةُ تقامُ على الإثبات، والسكوتُ عدمُ التكلُّم، فهو نفي.
قلت: السكوتُ أمرٌ وجوديٌّ، فإنه عبارةٌ عن ضمِّ الشفّة بالشفّة، والنفي من لوازمه، فتقبلُ البيِّنةُ على هذا الوجودي، ويثبت لازمُهُ بثبوتِ ملزومه.
[2] قوله: فالقول قولها؛ فيه خلافُ زفر - رضي الله عنه -، فإنّه يقول: السكوت أصل، والردُّ عارض، والقولُ قولُ مَن يتمسَّكُ بالأصل.
وجوابُهُ ظاهرٌ، فإن التمسُّك بالأصل معنىً هو المرأة، وهو عدمُ ثبوتِ ملك الزوج عليها.
[3] قوله: على سكوتها؛ ولو أقامت هي البيِّنةُ على الردِّ، وهو على السكوت،

¬__________
(¬1) قبل أن يكون دخل بها طوعاً في الأصح. كما في «الدر المختار» وحاشيته لابن عابدين (2: 302).
المجلد
العرض
52%
تسللي / 2520