عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0061باب المهر
وتجبُ هي إن سمَّى دونَها، وإن سمَّى غيرَه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - كلُّ ما يصلحُ ثمناً [1] يصلحُ مهراً، سواءٌ كان عشرةَ دراهم، أو أقلّ منها، أو ما فوقها.
(وتجبُ هي إن سَمَّى [2] دونَها، وإن سَمَّى غيرَه)
===
وقد يستدلُّ لأصحابنا بالقياس على نصابِ السرقة: أي المقدارُ الذي تقطع اليد في سرقة، وهو عشرة دراهم عندنا، وهو مخدوشٌ بأن المقاديرَ لا تثبتُ بمجرَّدِ الرأي والقياس (¬2).
[1] قوله: كلُّ ما يصلح ثمناً ... الخ؛ يعني كلُّ ما يمكنُ أن يكون ثمناً في البياعات، ولو درهماً، أو أقلّ منه يصلحُ كونه مهراً، فلا حدَّ عنده لأقلّه إلا صلوحه عوضاً كما لا حدَّ لأكثر المهر اتِّفاقاً.
[2] قوله: إن سمَّى؛ من التسمية يعني إذا ذكر عند العقد مهراً أقلَّ من العشرةِ تجب العشرة، ويكون تحديده لغواً، وفيه خلافُ زفر - رضي الله عنه - حيث يقول: بوجوب مهر المثل في هذه الصورة بناءً على أن تسميّةَ ما لا يصلحُ مهراً كلا تسمية، وفي صورةِ عدمِ التسمية يجب مهر المثل اتفاقاً كما سيجيء إن شاء الله - جل جلاله -.
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص107)، و «حاشية البجيرمي» (3: 445)، و «الغرر البهية» (4: 182)، وغيرها.
(¬2) هذا ليس من باب تقدير المقادير بالرأي والقياس، وإنما هو اعتبار مقدار المال الذي له شأن عند الشارع الكريم لحمل ما أجمل من النصوص الشرعية عليه، قال البابرتي في «العناية» (3: 320): «إن المهر حقّ الشرع من حيث وجوبه عملاً بقوله - عز وجل -: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50]، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العشرة استدلالاً بنصاب السرقة؛ لأنه يتلف به عضوٌ محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى».
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأمَّا عند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه - كلُّ ما يصلحُ ثمناً [1] يصلحُ مهراً، سواءٌ كان عشرةَ دراهم، أو أقلّ منها، أو ما فوقها.
(وتجبُ هي إن سَمَّى [2] دونَها، وإن سَمَّى غيرَه)
===
وقد يستدلُّ لأصحابنا بالقياس على نصابِ السرقة: أي المقدارُ الذي تقطع اليد في سرقة، وهو عشرة دراهم عندنا، وهو مخدوشٌ بأن المقاديرَ لا تثبتُ بمجرَّدِ الرأي والقياس (¬2).
[1] قوله: كلُّ ما يصلح ثمناً ... الخ؛ يعني كلُّ ما يمكنُ أن يكون ثمناً في البياعات، ولو درهماً، أو أقلّ منه يصلحُ كونه مهراً، فلا حدَّ عنده لأقلّه إلا صلوحه عوضاً كما لا حدَّ لأكثر المهر اتِّفاقاً.
[2] قوله: إن سمَّى؛ من التسمية يعني إذا ذكر عند العقد مهراً أقلَّ من العشرةِ تجب العشرة، ويكون تحديده لغواً، وفيه خلافُ زفر - رضي الله عنه - حيث يقول: بوجوب مهر المثل في هذه الصورة بناءً على أن تسميّةَ ما لا يصلحُ مهراً كلا تسمية، وفي صورةِ عدمِ التسمية يجب مهر المثل اتفاقاً كما سيجيء إن شاء الله - جل جلاله -.
¬__________
(¬1) ينظر: «التنبيه» (ص107)، و «حاشية البجيرمي» (3: 445)، و «الغرر البهية» (4: 182)، وغيرها.
(¬2) هذا ليس من باب تقدير المقادير بالرأي والقياس، وإنما هو اعتبار مقدار المال الذي له شأن عند الشارع الكريم لحمل ما أجمل من النصوص الشرعية عليه، قال البابرتي في «العناية» (3: 320): «إن المهر حقّ الشرع من حيث وجوبه عملاً بقوله - عز وجل -: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} [الأحزاب: 50]، وكان ذلك لإظهار شرف المحلّ فيتقدَّر بما له شأن، وهو العشرة استدلالاً بنصاب السرقة؛ لأنه يتلف به عضوٌ محترم، فلأن تملك به منافع البضع من باب أولى».