أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0061باب المهر

بطلاقٍ قبل وطءٍ وخلوةٍ صحَّت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بطلاقٍ [1] قبل وطءٍ [2] وخلوةٍ صَحَّت): أي الخلوة الصَّحيحة [3]، وسيجيءُ تفسيرها.
فإن قلت: لِمَ لم يَكْتَفِ [4] بقولِهِ: قبل خلوةٍ صحَّت، فإنَّه إذا كان قبل الخلوةِ الصَّحيحة كان قبل الوطء.
فنصف ما فرضتم} (¬1)، والخلوةُ في حكمِ الوطء شرعاً في «باب المهر» وغيرِه كما سيأتي ذكره إن شاء الله.
ويمكن أن يكون ضميرُ نصفه راجعاً إلى كلٍّ من المسمَّى في المسألة الثانية، والعشرةُ في الصورة الأولى: أي صورة تسمية الأقلّ من العشرة، فإنّ المسمَّى هناك وإن كان أقلّ؛ لكنَّ هذه التسمية لغوٌ شرعاً، فكأنه صار المسمَّى هناك العشرة حكماً، فيجبُ تنصيفُهُ عند الطلاق قبل الوطء.
[1] قوله: بطلاق؛ الباء للمصاحبةِ لا للسببية؛ لِمَّا مرَّ أن الوجوبَ بنفس العقد، كذا قال الشُّرُنْبُلاليّ (¬2)، ولو قال: بكلِّ فرقة من قبله لكان أولى فيشمل ردّته وزناه وتقبيله ومعانقته لأمّ امرأته وبنتِها قبل الخلوة. كذا في «جامع الرموز».
[2] قوله: قبل وطء؛ لو اكتفى بهذا أو أراد بالوطء أعمّ من أن يكون حقيقة أو حكماً لكفى، لكنه قصد التوضيح فذكر الخلوة أيضاً.
[3] قوله: أي الخلوة الصحيحة؛ تفسيرُ الحاصل من الموصوف مع الصفة، واحترزَ به عن الخلوة الفاسدة؛ فإنها ليست في حكم الوطء في «باب المهر» على ما سيأتي.
[4] قوله: لِمَ لم يكتف؛ حاصلُهُ: أن ذكرَ الوطء مع ذكر الخلوة مستدركٌ، فإن الطلاقَ إذا كان قبل الخلوة لا بُدَّ أن يكون قبل الوطء؛ لأن الوطءَ يكون في الخلوةِ لا في الجلوة، فإذا لم توجد الخلوة لم يوجد الوطء، فكان على المصنِّف - رضي الله عنه - أن يكتفي على قوله: «خلوةً صحَّت».

¬__________
(¬1) البقرة: من الآية237.
(¬2) في «الشرنبلالية» (1: 342).
المجلد
العرض
54%
تسللي / 2520