اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0061باب المهر

عَرِْضَ المهرِ قبل قبضِه، أو بعده لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَرْضَ المهرِ [1] قبل قبضِه، أو بعده لا): أي لا يرجعُ عليها بشيء.
وصورةُ المسائل: أنها إن لم تقبضْ شيئاً [2]، ثُمَّ وَهَبَتْ الكُلّ: أي حطَّتْهُ [3] عن ذمّةِ الزَّوج، ثُمَّ طلَّقَها قبلَ الوطء، فلا شيءَ عليها؛ لأن حكمَ الطَّلاقِ قبل الدُّخُول أن يَسْلَم له نصفُ المهر، وقد حَصَل [4] بل زيادة، والمرأةُ لم تأخذْ شيئاً؛ لتردَّهُ إليه، بخلاف المسألةِ الأُولَى، وهي التي قبضَتْ ألفاً سُمي، ثُمَّ وَهَبَتْ له، وطُلِّقت قبل وطء.
وإن قبضَتْ نصفَ المهر ثمَّ وَهَبَت الكلَّ [5] له، أو وهَبَت الباقي، ثمَّ طلَّقَها قبل الوطء
===
كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: عرض المهر؛ الإضافةُ بيانيةُ، والعَرَضُ بفتحتين: المتاعُ، والمراد به ما يتعيَّن بالتعيين في العقود والفسوخ من الأعيان؛ يعني نكحَ على متاعٍ كحيوان مثلاً، فوهبته له قبل القبض أو بعده، ثم طلَّقَها قبل الدخول لا يرجعُ عليها بشيء.
[2] قوله: إن لم تقبض شيئاً؛ أي في صورةِ كونِ المهرِ ممَّا لا يتعيَّن بالتعيين.
[3] قوله: أي حطته؛ من الحطّ، وهو الإسقاط، وفيه دفعٌ لِمَا يقال: إنه كيف يمكنُ هبتُه ما لم تقبضه ولم تملكه، فإن هبتَه ما ليس في ملكِه لا تجوز، وحاصلُ الدفع: أن الهبةَ هاهنا يرادُ بها الإسقاط عمَّن يجب عليه.
فإن قلت: قد صرَّحوا أن هبةَ الدين لا تجوز ما لم يقبضه؟
قلت: هذا في هبة غير مَن عليه الدين، وأمَّا هبة الدين ممَّن عليه الدين فجائزةٌ؛ لكونها إسقاطاً وإبراءً.
[4] قوله: وقد حصل؛ فإنّها قد وهبته الكلّ، فحصلت له سلامةُ الكلِّ فضلاً عن النصف.
[5] قوله: ثمّ وهبت الكلّ؛ أشار بهذا إلى أن قولَ المصنِّف - رضي الله عنه -: «ثمّ وهبت الكلّ»؛ متعلّقٌ بالصورتين، وقوله: «أو الباقي»؛ متعلِّق بالصورةِ الثانيةِ فقط، كما ذكرناه سابقاً.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (3: 171).
المجلد
العرض
55%
تسللي / 2520