عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0061باب المهر
لأنه باعتبارِ [1] الضَّمانِ يكونُ مطالَباً، فيكون الشَّخصُ الواحدُ مطالِباً ومطالَباً، لكن لا اعتبار لهذا الوهم؛ لأنَّ حقوقَ [2] العقدِ هنا راجعةٌ إلى الأَصيل، فالوليُّ [3] سفيرٌ ومُعبِّرٌ بخلافِ البيع، فإنّه إذا باعَ الأَبُ مالَ الصَّغير لا يجوزُ أن يضمنَ الثَّمن
===
نعم؛ يشكلُ الأمرُ في الصغيرة فإنّ مطالبَ المهرِ ومدّعيه هو وليها، فإذا ضَمِنَ هو عن الزوج، والضامنُ يكون مطالباً، يلزمُ كون الرجلِ الواحد مطالَباً ومطالِباً؛ فلهذا نصَّ المصنّفُ - رضي الله عنه - على حكم الصغيرة بالواو الوصلية تنبيهاً على أن الحكمَ لا يختلفُ في الصغيرة والكبيرة.
[1] قوله: باعتبار؛ أي باعتبار أنه صارَ كفيلاً وضامناً عن الزوج.
[2] قوله: لأن حقوق ... الخ؛ قال في «فتح القدير»: «إنّما صحَّ ضمان وليهما إذا كان أباً أو جدّاً مع أنه المُسْتَحِقُّ لقبضِ المهرِ والمطالَبة به؛ لأنّ الوليَّ في النكاح وإن باشرَ سفير: كالوكيل به، بخلاف ما لو باع مال الصغير لا يصحُّ ضمانُه الثمن؛ لأنه مباشرٌ فترجعُ الحقوقُ إليه حتى يطالبُ بالثمن، ويخاصمُ في الردِّ بالعيب وبتسليمِ المبيع، ويصحُّ تأجيلُه وإبراؤه من الثمن عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، ويضمنُ مثلُه في ماله، فلو صحَّ ضمانه كان ضامناً لنفسه» (¬1).
[3] قوله: فالولي: أي صنع الوليِّ هاهنا إنّما هو: التعبيرُ، والسفارةُ ممَّن هو وليه، والحقوق المتعلِّقة بالنكاح من تسليم الزوجة، وطلبُ المهر وإعطاؤه كلُّها ترجع إلى أحد الزوجين.
وأورد عليه: إن من الحقوقِ ما يرجعُ إلى الوليّ في النكاح أيضاً، فإن لوليّها المطالبةِ بمهرها؟
وأجيب عنه: بأن هذا ليس باعتبار أنه عاقد، بل هو بحكم الأبوة، وكذا لا يملكُ الوليُّ قبضَه بعد بلوغها إذا نهته هي عنه، بخلاف البيع فإن للعاقد هناك ولايةُ قبض الثمنِ بعد بلوغ الصبي أيضاً. كذا في «الفتح» (¬2).
¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (3: 369).
(¬2) «فتح القدير» (3: 370).
===
نعم؛ يشكلُ الأمرُ في الصغيرة فإنّ مطالبَ المهرِ ومدّعيه هو وليها، فإذا ضَمِنَ هو عن الزوج، والضامنُ يكون مطالباً، يلزمُ كون الرجلِ الواحد مطالَباً ومطالِباً؛ فلهذا نصَّ المصنّفُ - رضي الله عنه - على حكم الصغيرة بالواو الوصلية تنبيهاً على أن الحكمَ لا يختلفُ في الصغيرة والكبيرة.
[1] قوله: باعتبار؛ أي باعتبار أنه صارَ كفيلاً وضامناً عن الزوج.
[2] قوله: لأن حقوق ... الخ؛ قال في «فتح القدير»: «إنّما صحَّ ضمان وليهما إذا كان أباً أو جدّاً مع أنه المُسْتَحِقُّ لقبضِ المهرِ والمطالَبة به؛ لأنّ الوليَّ في النكاح وإن باشرَ سفير: كالوكيل به، بخلاف ما لو باع مال الصغير لا يصحُّ ضمانُه الثمن؛ لأنه مباشرٌ فترجعُ الحقوقُ إليه حتى يطالبُ بالثمن، ويخاصمُ في الردِّ بالعيب وبتسليمِ المبيع، ويصحُّ تأجيلُه وإبراؤه من الثمن عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، ويضمنُ مثلُه في ماله، فلو صحَّ ضمانه كان ضامناً لنفسه» (¬1).
[3] قوله: فالولي: أي صنع الوليِّ هاهنا إنّما هو: التعبيرُ، والسفارةُ ممَّن هو وليه، والحقوق المتعلِّقة بالنكاح من تسليم الزوجة، وطلبُ المهر وإعطاؤه كلُّها ترجع إلى أحد الزوجين.
وأورد عليه: إن من الحقوقِ ما يرجعُ إلى الوليّ في النكاح أيضاً، فإن لوليّها المطالبةِ بمهرها؟
وأجيب عنه: بأن هذا ليس باعتبار أنه عاقد، بل هو بحكم الأبوة، وكذا لا يملكُ الوليُّ قبضَه بعد بلوغها إذا نهته هي عنه، بخلاف البيع فإن للعاقد هناك ولايةُ قبض الثمنِ بعد بلوغ الصبي أيضاً. كذا في «الفتح» (¬2).
¬__________
(¬1) انتهى من «فتح القدير» (3: 369).
(¬2) «فتح القدير» (3: 370).