عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0061باب المهر
ففي أصلِه: يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي أصلِه يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً [1]):أي إن اختلفا في المهر، فقال: أحدُهما لم يسمّ مهر، وقال الآخرُ: قد سُمي، فإن أقامَ [2] البيِّنةَ فلا شَكَّ في قبولِها، وإن لم يُقِم، فعندهما يحلِف [3]، فإن نَكَلَ [4] يثبتُ دعوى التَّسمية، وإن حلفَ [5] يجبُ مهرُ المثل، وأَمَّا عند أَبي حنيفة [6]- رضي الله عنه -، ينبغي أن لا يُحَلَّف (¬1)؛ لأنَّه لا يُحَلَّفُ في النِّكاح، فيجبُ مهرُ المثل.
===
[1] قوله: إجماعاً؛ أي اتّفاقاً بين أئمتنا - رضي الله عنهم -؛ لأنه تعذَّرَ القضاءُ بالمسمَّى لوقوع الشكِّ في وجوده، فيصارُ إلى مهر المثل رفعاً للنِزاع، فإنّه إنّما يتركُ لقوّة المسمَّى، وإذ لم يثبت يلزمُ الرجوعُ إليه.
[2] قوله: فإن أقامَ؛ أي فإن أقامَ المدَّعي ـ وهو مَن يدَّعي التسميةَ ـ الشهودَ لإثبات دعواه تقبلُ ويثبتُ ما ادَّعاه، فيجب هو.
[3] قوله: يحلف؛ أي منكر التسمية، فإنَّ البَيِّنةَ على المدَّعي وعند عدمها اليمين على مَن أنكرَ، فيحلفه القاضي على إنكارِ التسمية.
[4] قوله: فإن نكلَ؛ النكولُ: هو الإعراض عن الحلف: أي فإن لم يحلف ثَبَتَ دعوى التسمية؛ لأن نكولَ المنكر في حكمِ الإقرار بما يدَّعي المدَّعي.
[5] قوله: وإن حلف؛ أي حَلَفَ المنكرُ على عدم التسمية، فحينئذٍ يبطل دعوى المدّعي، ولا تثبت التسمية، وفيما لا تسمية فيه يجب مهرُ المثل كما مرّ.
[6] قوله: وأمّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ حاصلُهُ: إن التحليفَ في هذه المسألة إنّما هو على قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -، وأمّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: فلا يحلفُ؛ لأن النكولَ عنده ليس في حكمِ الإقرار، بل هو بذل، فلا يحلفُ فيما لا يجري فيه البذل: كالنكاح والرجعة على ما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى.
فعنده إن أقامَ مدَّعي التسميةَ البيَّنةَ قُبِلَت، وإن لم يُقِم يُحْكَمُ بمهر المثل، وهذا
¬__________
(¬1) هذه من مسامحات الشارح رحمه الله، وقد نبه عليه من جاء بعده كملا خسرو في «درر الحكام» (1: 347)، وابن كمال باشا في «الايضاح» (ق48/أ)، وابن نجيم في «البحر» (3: 197)، وابن عابدين في «منحة الخالق» (3: 197)، وغيرهم؛ لأن التحليف هنا على المهر لا على أصل النكاح، وفيها الحلف بالاجماع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ففي أصلِه يجبُ مهرُ المثلِ إجماعاً [1]):أي إن اختلفا في المهر، فقال: أحدُهما لم يسمّ مهر، وقال الآخرُ: قد سُمي، فإن أقامَ [2] البيِّنةَ فلا شَكَّ في قبولِها، وإن لم يُقِم، فعندهما يحلِف [3]، فإن نَكَلَ [4] يثبتُ دعوى التَّسمية، وإن حلفَ [5] يجبُ مهرُ المثل، وأَمَّا عند أَبي حنيفة [6]- رضي الله عنه -، ينبغي أن لا يُحَلَّف (¬1)؛ لأنَّه لا يُحَلَّفُ في النِّكاح، فيجبُ مهرُ المثل.
===
[1] قوله: إجماعاً؛ أي اتّفاقاً بين أئمتنا - رضي الله عنهم -؛ لأنه تعذَّرَ القضاءُ بالمسمَّى لوقوع الشكِّ في وجوده، فيصارُ إلى مهر المثل رفعاً للنِزاع، فإنّه إنّما يتركُ لقوّة المسمَّى، وإذ لم يثبت يلزمُ الرجوعُ إليه.
[2] قوله: فإن أقامَ؛ أي فإن أقامَ المدَّعي ـ وهو مَن يدَّعي التسميةَ ـ الشهودَ لإثبات دعواه تقبلُ ويثبتُ ما ادَّعاه، فيجب هو.
[3] قوله: يحلف؛ أي منكر التسمية، فإنَّ البَيِّنةَ على المدَّعي وعند عدمها اليمين على مَن أنكرَ، فيحلفه القاضي على إنكارِ التسمية.
[4] قوله: فإن نكلَ؛ النكولُ: هو الإعراض عن الحلف: أي فإن لم يحلف ثَبَتَ دعوى التسمية؛ لأن نكولَ المنكر في حكمِ الإقرار بما يدَّعي المدَّعي.
[5] قوله: وإن حلف؛ أي حَلَفَ المنكرُ على عدم التسمية، فحينئذٍ يبطل دعوى المدّعي، ولا تثبت التسمية، وفيما لا تسمية فيه يجب مهرُ المثل كما مرّ.
[6] قوله: وأمّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ حاصلُهُ: إن التحليفَ في هذه المسألة إنّما هو على قول أبي يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -، وأمّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: فلا يحلفُ؛ لأن النكولَ عنده ليس في حكمِ الإقرار، بل هو بذل، فلا يحلفُ فيما لا يجري فيه البذل: كالنكاح والرجعة على ما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى.
فعنده إن أقامَ مدَّعي التسميةَ البيَّنةَ قُبِلَت، وإن لم يُقِم يُحْكَمُ بمهر المثل، وهذا
¬__________
(¬1) هذه من مسامحات الشارح رحمه الله، وقد نبه عليه من جاء بعده كملا خسرو في «درر الحكام» (1: 347)، وابن كمال باشا في «الايضاح» (ق48/أ)، وابن نجيم في «البحر» (3: 197)، وابن عابدين في «منحة الخالق» (3: 197)، وغيرهم؛ لأن التحليف هنا على المهر لا على أصل النكاح، وفيها الحلف بالاجماع.