أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0061باب المهر

فلها ذلك، وفي غيرِ عَيْنٍ فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخِنْزير
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلها ذلك [1]، وفي غيرِ عَيْنٍ [2] فقيمة الخمر فيها، ومهرُ المثل في الخنزير)؛ لأنَّ الخمرَ عندهم مثليٌّ كالخلِّ عندنا، ولا يحلُّ أخذُها، فإيجابُ القيمةِ يكون إعراضاً عن الخمر، وأمَّا الخِنْزيرُ [3] فمن ذواتِ القيمِ عندهم كالشَّاة عندنا، فإيجابُ القيمةِ لا
===
[1] قوله: فلها ذلك؛ أي عين الخمر والخِنزير المقدَّر عند النكاح بكماله، وإن طلَّقَها قبل الدخول، فلها نصفه؛ لأن تسليمَ الخمرِ والخنزير وإن كان حراماً للمسلم لكن هاهنا جُعِلَ مهراً في حالةِ كان ذلك جائزاً له فيها، ويجب على المسلم أن يخللَ الخمرَ أو يريقه ويرسلَ الخنزير (¬1).
[2] قوله: وفي غيرِ عين؛ أي فيما إذا كان المهرُ الخمر، أو الخِنزير مطلقاً غير مشارٍ إليه.
[3] قوله: وأمّا الخِنزير ... الخ؛ حاصلُهُ: أن أخذَ المثلِ في المثلي، والقيمة في القيمي، بمنزلة أخذ عينه، وليس أخذ القيمة في المثلي كأخذ عينه، فلَمَّا كان الخمرُ مثلياً، ولم يمكن أخذ مثله للزوم أخذ عينه، فحكم بأخذ قيمته ليكون إعراضاً عن الخمر والخنزير لما كان من ذوات القيم، فأخذ قيمته يكون كأخذه؛ فلذلك حكم فيه بوجوب مهر المثل.
واعترض هنا بوجهين:
أحدُهما: إن الإعراضَ لَمَّا كان واجباً على المسلم، فَلِمَ حُكِمَ بأخذ الخمر والخِنزير في صورة كون المهر الخمر والخِنزير العين.
وأجيب عنه: بأن هناك كان المهرُ عيناً مشاراً إليه، فلا سبيل إلى أخذ مثله أو قيمته، وهاهنا ليس بعين، فيمكن إيجاب القيمة.
وثانيهما: إنه لو شرى ذميٌّ من ذميٍّ داراً بخِنزير وشفيعها مسلم كان له أخذُها بقيمةِ الخِنزير، فما وجه الفرق؟
وأجيب: بأن القيمةَ في مسألة الشفعة بدلّ عن الدار عن الخِنزير، وإنّما صير إليها للتقدير بها مع أن هناك ضرورةً، وهي إبقاء حقِّ الشفيع، ولا ضرورة هاهنا ليتيسَّرَ المصيرُ إلى مهر المثل.

¬__________
(¬1) ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 363)، و «رد المحتار» (2: 368)، وغيرهما.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 2520