عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0063باب القسم
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أنس - رضي الله عنه -: «من السُنة إذا تزوَّج البكرَ على الثيب أقام عندها سبعاً، ثم قسَم، وإذا تزوَّج الثيبَ أقام عندها ثلاثاً، ثم قسَم» (¬1)، أخرجَه الشيخان.
وعنه - رضي الله عنه -: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلَ للبكر سبعاً، وللثيب ثلاثاً».
وفي «الموطأ» و «صحيح مسلم» وغيرِها: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا تزوَّج بأم سلمة وكانت ثيباً أقام عندها ثلاثاً، وقال: إن شئت سبعت لك، ولو سبعت لك سبعت لنسائي» (¬2)، فهذا كلُّه يثبتُ أن للجديدة حقَّاً إن بكراً فسبعُ ليالٍ وإن ثيباً فثلاث، وبهذا قال الشافعي - رضي الله عنه -، ولأصحابنا في الجواب عنها مسالك كلها مهملةٌ (¬3)، كما ذكرنا نبذاً منه في «التعليق الممجد على موطأ محمّد».
والتحقيقُ أن العدلَ لا ينحصرُ في التسوية، وإذا ثبتَ حقٌّ الجديدة شرعاً بالروايات الصحيحة صارَ ذلك داخلاً في العدل المأمور به، فلا مخالفة بين إطلاق تلك الأدلّة وبين هذه الأدلّة، والتفصيلُ في «فتح القدير» (¬4).
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (5: 2000)، و «صحيح مسلم» (2: 1084)، و «شرح معاني الآثار» (3: 28)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (2: 1083)، و «الموطأ» (2: 530)، وغيرها.
(¬3) كيف تهمل وأدلتهما في ذلك قطعية، وتحمل هذه الأحاديث على التفضيل في البداءة بالجديدة دون الزيادة، فوجب تقديم الدليل القطعي؛ ولأن الحديث لا يدل على نفي التسوية، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعاً بينه وبين غيره، ولأن اجتماع الزوجات عنده سبب لوجوب التسوية بينهن فلا يكون سبباً لتفضيل بعضهن على بعض، ولو جاز تفضيل البعض لكانت القديمة أولى لما وقعَ لها من الكسر والوحشة، وإدخال الغيظ والغيرة بسبب إدخال الضرّة عليها.
وللزوج تقدير الزمن المناسب للإقامة عند كلّ منهن؛ فيستطيع منذ البدء أو فيما بعد أن يقدر يوماً أو يومين أو ثلاثة أو غيرها، ومتى عيَّنَ الزوجُ مقدارَ الدور وجبَ السير على مقتضاه، فليس له أن يقيم عند إحداهن أكثر من الدور الذي عيّنه؛ لتعلق حقّ كلّ منهنّ بزمن مخصوص، فليس له أن يصرفَه لغيرها إلا بإذنها؛ لأنها صاحبة الحقّ. ينظر: «رد المحتار» (2: 400)، و «شرح الأحكام الشرعية» (1: 222 - 223)، وغيرها.
(¬4) «فتح القدير» (3: 434).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
أنس - رضي الله عنه -: «من السُنة إذا تزوَّج البكرَ على الثيب أقام عندها سبعاً، ثم قسَم، وإذا تزوَّج الثيبَ أقام عندها ثلاثاً، ثم قسَم» (¬1)، أخرجَه الشيخان.
وعنه - رضي الله عنه -: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلَ للبكر سبعاً، وللثيب ثلاثاً».
وفي «الموطأ» و «صحيح مسلم» وغيرِها: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا تزوَّج بأم سلمة وكانت ثيباً أقام عندها ثلاثاً، وقال: إن شئت سبعت لك، ولو سبعت لك سبعت لنسائي» (¬2)، فهذا كلُّه يثبتُ أن للجديدة حقَّاً إن بكراً فسبعُ ليالٍ وإن ثيباً فثلاث، وبهذا قال الشافعي - رضي الله عنه -، ولأصحابنا في الجواب عنها مسالك كلها مهملةٌ (¬3)، كما ذكرنا نبذاً منه في «التعليق الممجد على موطأ محمّد».
والتحقيقُ أن العدلَ لا ينحصرُ في التسوية، وإذا ثبتَ حقٌّ الجديدة شرعاً بالروايات الصحيحة صارَ ذلك داخلاً في العدل المأمور به، فلا مخالفة بين إطلاق تلك الأدلّة وبين هذه الأدلّة، والتفصيلُ في «فتح القدير» (¬4).
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (5: 2000)، و «صحيح مسلم» (2: 1084)، و «شرح معاني الآثار» (3: 28)، وغيرها.
(¬2) في «صحيح مسلم» (2: 1083)، و «الموطأ» (2: 530)، وغيرها.
(¬3) كيف تهمل وأدلتهما في ذلك قطعية، وتحمل هذه الأحاديث على التفضيل في البداءة بالجديدة دون الزيادة، فوجب تقديم الدليل القطعي؛ ولأن الحديث لا يدل على نفي التسوية، بل على اختيار الدور بالسبع والثلاث جمعاً بينه وبين غيره، ولأن اجتماع الزوجات عنده سبب لوجوب التسوية بينهن فلا يكون سبباً لتفضيل بعضهن على بعض، ولو جاز تفضيل البعض لكانت القديمة أولى لما وقعَ لها من الكسر والوحشة، وإدخال الغيظ والغيرة بسبب إدخال الضرّة عليها.
وللزوج تقدير الزمن المناسب للإقامة عند كلّ منهن؛ فيستطيع منذ البدء أو فيما بعد أن يقدر يوماً أو يومين أو ثلاثة أو غيرها، ومتى عيَّنَ الزوجُ مقدارَ الدور وجبَ السير على مقتضاه، فليس له أن يقيم عند إحداهن أكثر من الدور الذي عيّنه؛ لتعلق حقّ كلّ منهنّ بزمن مخصوص، فليس له أن يصرفَه لغيرها إلا بإذنها؛ لأنها صاحبة الحقّ. ينظر: «رد المحتار» (2: 400)، و «شرح الأحكام الشرعية» (1: 222 - 223)، وغيرها.
(¬4) «فتح القدير» (3: 434).