أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0064الرضاع

لا شاربا لبنِ شاة، وحُكْمُ خلطِ لبنِها بماء، أو دواء أو لبنِ امرأةٍ أُخْرى، أو شاةٍ بالغلبة، وبطعامٍ الحلُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا شاربا لبنِ شاة [1]،وحُكْمُ [2] خلطِ لبنِها بماء، أو دواء أو لبنِ امرأةٍ أُخْرى (¬1)، أو شاةٍ بالغلبة، وبطعامٍ [3] الحلُّ): أي حكمُ خلطِ لبنِها بطعامٍ الحِلُّ
===
[1] قوله: لا شارباً لبن شاة؛ حاصله: أنّ الرضاعةَ المحرّمة إنّما هو برضاعةِ لبن الإنسان لا بلبنِ الحيوانِ كالشاةِ والبقر وإن كان بمصّ ضرعهما.
[2] قوله: وحكم ... الخ؛ يعني إذا خلطَ لبن امرأة بماءٍ أو دواءٍ أو لبن شاة وغيرها، تعتبرُ الغلبة؛ فإن كان لبنُ المرأةِ غالباً على غيره يثبتُ به التحريم وإن كان مغلوباً لا؛ لأن المغلوبَ كالمستهلك، وإن استويا يثبتُ التحريمُ أيضاً، وهذا كلّه إجماعيّ بين أئمتنا - رضي الله عنهم -.
وإن اختلطَ لبنُ امرأةٍ بلبنِ امرأةٍ أخرى فشربَه فعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - تعتبرُ فيه أيضاً الغلبة، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فمَن يكون لبنُهُ غالباً يتعلَّقُ به التحريم فقط دون الأخرى، وعند محمّد - رضي الله عنه - وهو روايةٌ عنه يتعلّق التحريمُ بكليهما مطلقاً، استوى لبنهما أو غلبَ أحدهما على الآخر.
وإلى ترجيحه مال صاحبُ «الهداية» (¬2)، وعلّله بأنّ الجنسَ لا يغلبُ الجنس، وفي «شرح المجمع»: قيل: إنّه الأصح، وفي «الغاية»: هو الأظهر والأحوط، ومن هاهنا يظهرُ ما في قولِ المصنّف من المسامحةِ بوجهين.
[3] قوله: وبطعام؛ يعني إذا اختلطَ لبنُ امرأةٍ بطعام فأكله فحكمُهُ الحلّ مطلقاً، غلبَ اللبنُ أو لا؛ لأنّ الطعامَ أصل، واللبنُ تابعٌ في حقّ المقصود، فصار كالمغلوبِ حكماً، وإن كان مستوياً أو غالباً، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

¬__________
(¬1) هذا على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو اختيار المتون مثل: «الكنز» (50)، و «الملتقى» (ص57)، و «النقاية» (ص83)، وغيرها، وعند مُحمّد - رضي الله عنه - تَتَعَلَّق الحرمة بهما، وعن الإمام روايتان، ورجح بعض المشايخ قول محمد، وفي «الغاية» هو أظهر، وأحوط، وقيل: إنه أصح، وهو اختيار صاحب «الهداية» (1: 225)؛ لتأخّر دليل محمد - رضي الله عنه -. ينظر: «الشرنبلالية» (1: 357).
(¬2) «الهداية» (3: 453).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2520