أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0065أنواع الطلاق

فإذا طَهُرَتْ طلَّقَها إن شاء، وإن قال لموطوءتِه: أنتِ طالقٌ ثلاثاً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا بُدَّ [1] أن يكونَ بقدرِ الضَّرورة، فأحسنُهُ الطلاق الواحد في طهرٍ لا وطءَ فيه.
أمَّا الواحدةُ فلأنّها أقلّ.
وأمَّا في الطُّهر؛ فلأنه إن كان في حالِ الحيضِ يمكنُ أن يكون لنفرة الطَّبعِ لا لأجلِ المصلحة.
وأمَّا عدمُ الوطء؛ لئلا يكونَ شبهةُ العلوق.
(فإذا طَهُرَتْ طلَّقَها إن شاء [2]، وإن قال لموطوءتِه [3]: أنتِ طالقٌ ثلاثاً
===
قلت: المراد بالحلالِ في الحديث ما ليسَ فعله بلازم، فيشملُ المباح والمندوب والواجب والمكروه، كذا قال الشُّمُنيّ، وفيه تأمّل.
والحقّ أن يقال: البغض هاهنا بمعنى عدم الرضى، والغرض منه إرشادُ الأمّة إلى عدم ارتكابه إلا عند الحاجة.
[1] قوله: فلا بدّ ... الخ؛ يعني لَمَّا كان الطلاقُ مع إباحته في نفسِهِ مبغوضاً عند الله - جل جلاله - لا بُدّ أن يختارَ منه المحتاجُ إليه ما قلّ وكفى، فكلّما كان أقلّ وأبعد من مواضعِ الإضرار كان أحسن.
[2] قوله: طلّقها إن شاء؛ يفيدُ جوازَ الطلاق في الطهرِ الذي بعد الحيضِ الذي وقعَ فيه الطلاق، وأنّه لا يخرجُ عن السنيّة إذا كان خالياً عن الجماع، وما وردَ في الصحاحِ في قصّة طلاق ابن عمرَ - رضي الله عنهم - زوجته «أنّه أمره رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يراجِعَها ويمسكَها حتى تطهرَ ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاءَ طلَّق، وإن شاء أمسك» (¬1)، فهو محمولٌ على الإرشاد، رجاءَ أن تذهبَ نفرتَه بطول الزمان.
[3] قوله: لموطوءته؛ أي ولو حكماً، كالمخلى بها، واحترزَ به عن غير المدخولة،
فإنّها تبين بطلاقٍ واحد، ولا عدَّةَ لها حتى تطلّق فيها أخرى، بخلافِ الموطوءة، فإنّه

¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مره فليرجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله - جل جلاله - أن تطلق لها النساء» في «صحيح البخاري» (5: 2011)، و «صحيح مسلم» (2: 1093)، وغيرها.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 2520