عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0066إيقاع الطلاق
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ذُكِرَ [1] في أصولِ الفقه: إن لفظَ المصدرِ واحدٌ لا يدلُّ على العدد، فالثَّلاثُ واحدٌ اعتباريٌّ من حيث أنَّه مجموع، فتصحُّ نيَّتُه [2]، وإن لم ينوِ يقعُ الواحدُ الحقيقيّ، أمَّا الاثنانِ في الحرَّة، فعدَدٌ محضٌ لا دلالةَ للفظِ المفردِ عليه.
===
الفرديّة بحسب الاعتبار كالطلقاتِ الثلاثة، فإنّه واحد اعتباراً، وإن كان متعدّداً حقيقة، والمثنى عدد محضٌ ليس بواحد، لا حقيقة ولا اعتباراً في حقّ الحرّة، ولا تعتبرُ نيّته بلفظِ الواحد. كذا في «الهداية» (¬1) وشروحها.
[1] قوله: وقد ذكر ... الخ؛ قال الشارح - رضي الله عنه - في «التنقيح» وشرحه «التوضيح» في «بحث الأمر»: «المصدرُ فرد إنّما يقعُ على الواحدِ الحقيقيّ، وهو متيقّن أو مجموع الأفراد؛ لأنّه واحدٌ من حيث المجموع، وذا محتملٌ لا يثبتُ إلا بالنيّة لا على العددِ المحض.
ففي: طلّقي نفسك عندنا يقع على الواحد، وتصحّ نيّة الثلاث لا الاثنين؛ لأنَّ الثلاثَ مجموعُ أفرادِ الطلاق، فيكونُ واحد اعتبارياً، ولا تصحُ نيّة الاثنينِ؛ لأنّه عددٌ محضٌ لا دلالةَ لاسم الفردِ على العدد». انتهى (¬2).
[2] قوله: فتصحّ نيّته؛ وإنّما لا تصحّ فيما لم يذكرْ فيه المصدر، نحو: أنت طالق ونحوه؛ لأنَّ المصدرَ هناك غيرُ ملفوظ، هو ثابتٌ بطريقِ الاقتضاء، فإنّه من حيث اللغةِ يدلُّ على اتِّصاف المرأةِ بالطلاق، ولا يدلّ على ثبوتِ إنشاءِ الطلاقِ من المتكلّم إلا اقتضاءً شرعاً.
وقد تقرَّر في مقرّه أنّ المقتضى لا عمومَ له، فلا تصحّ فيه نيّة الاثنين، ولا الثلاث، نعم تصحّ نيّة الثلاث في طلّقي نفسك؛ لأنَّ معناه: افعلي فعلَ الطلاق، فثبوتُ المصدرِ في المستقبلِ بطريق اللغة فيكون كالملفوظ، كذا فصَّله الشارح - رضي الله عنه - في «تنقيح الأصول» (¬3) في «بحث المقتضى».
¬__________
(¬1) «الهداية»، و «فتح القدير» (4: 11).
(¬2) من «التوضيح» (1: 306).
(¬3) «تنقيح الأصول» (1: 268).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد ذُكِرَ [1] في أصولِ الفقه: إن لفظَ المصدرِ واحدٌ لا يدلُّ على العدد، فالثَّلاثُ واحدٌ اعتباريٌّ من حيث أنَّه مجموع، فتصحُّ نيَّتُه [2]، وإن لم ينوِ يقعُ الواحدُ الحقيقيّ، أمَّا الاثنانِ في الحرَّة، فعدَدٌ محضٌ لا دلالةَ للفظِ المفردِ عليه.
===
الفرديّة بحسب الاعتبار كالطلقاتِ الثلاثة، فإنّه واحد اعتباراً، وإن كان متعدّداً حقيقة، والمثنى عدد محضٌ ليس بواحد، لا حقيقة ولا اعتباراً في حقّ الحرّة، ولا تعتبرُ نيّته بلفظِ الواحد. كذا في «الهداية» (¬1) وشروحها.
[1] قوله: وقد ذكر ... الخ؛ قال الشارح - رضي الله عنه - في «التنقيح» وشرحه «التوضيح» في «بحث الأمر»: «المصدرُ فرد إنّما يقعُ على الواحدِ الحقيقيّ، وهو متيقّن أو مجموع الأفراد؛ لأنّه واحدٌ من حيث المجموع، وذا محتملٌ لا يثبتُ إلا بالنيّة لا على العددِ المحض.
ففي: طلّقي نفسك عندنا يقع على الواحد، وتصحّ نيّة الثلاث لا الاثنين؛ لأنَّ الثلاثَ مجموعُ أفرادِ الطلاق، فيكونُ واحد اعتبارياً، ولا تصحُ نيّة الاثنينِ؛ لأنّه عددٌ محضٌ لا دلالةَ لاسم الفردِ على العدد». انتهى (¬2).
[2] قوله: فتصحّ نيّته؛ وإنّما لا تصحّ فيما لم يذكرْ فيه المصدر، نحو: أنت طالق ونحوه؛ لأنَّ المصدرَ هناك غيرُ ملفوظ، هو ثابتٌ بطريقِ الاقتضاء، فإنّه من حيث اللغةِ يدلُّ على اتِّصاف المرأةِ بالطلاق، ولا يدلّ على ثبوتِ إنشاءِ الطلاقِ من المتكلّم إلا اقتضاءً شرعاً.
وقد تقرَّر في مقرّه أنّ المقتضى لا عمومَ له، فلا تصحّ فيه نيّة الاثنين، ولا الثلاث، نعم تصحّ نيّة الثلاث في طلّقي نفسك؛ لأنَّ معناه: افعلي فعلَ الطلاق، فثبوتُ المصدرِ في المستقبلِ بطريق اللغة فيكون كالملفوظ، كذا فصَّله الشارح - رضي الله عنه - في «تنقيح الأصول» (¬3) في «بحث المقتضى».
¬__________
(¬1) «الهداية»، و «فتح القدير» (4: 11).
(¬2) من «التوضيح» (1: 306).
(¬3) «تنقيح الأصول» (1: 268).