أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0067إضافة الطلاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فقولُهُ: إذا لم أُطَلِّقْك؛ يكونُ بمعنى: متى لم أُطَلِّقْك، كما إذا قال [1]: طلِّقي نفسَك إذا شئت، فإنَّه بمعنى متى شئت.
وعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لما كانت مشتركة بين المعنيين، ففي قولِه: إذا لم أُطَلِّقْك؛ إن كان بمعنى: متى؛ يقعُ في الحال، وإن كان بمعنى: إن؛ يقعُ في آخرِ العمر، فوقعَ الشَّكُّ في وقوعِهِ في الحال، فلا يقعُ في الشَّكّ [2] (¬1).
وأمَّا مسألةُ المشيئة [3]، فإنَّ الطَّلاقَ تَعَلَّقَ بمشيئتِها، فإن كان: إذا؛ بمعنى: إن؛ انقطعَ تعلُّقُهُ بمشيئتِها بانقضاءِ المجلس، وإن كان بمعنى: متى؛ لم ينقطع، فلا ينقطع بالشَّكّ.
===
معنى الشرط باعتبارِ إفادةِ الكلامِ تقييدَ حصولِ مضمون جملة بمضمونِ جملة، بمنزلة المبتدأ المتضمّن لمعنى الشرط، ولا يلزم من ذلك استعمالُ اللفظ في غير ما وضع له. كذا حقَّقه التفتازانيّ - رضي الله عنه - في «التلويح» (¬2)، ولعلّك أن تتفطن من هاهنا ما في كلام الشارح - رضي الله عنه - هاهنا من المسامحة.
[1] قوله: كما إذا قال؛ يعني إذا قال الرجلُ مخاطباً لامرأته: طلِّقي نفسك إذا شئت، كان بمنزلة: متى شئت، في أنّه لا تتقيّد المشيئة في المجلس، بخلاف إن شئت، فإنّ المشيئة هناك متعلّقة بالمجلس، لا تتجاوز عنها، كما سيأتي تفصيله في موضعِه إن شاء الله تعالى.
[2] قوله: فلا يقع بالشك؛ لأنَّ الطلاقَ غيرُ واقع، وما هو غير واقعٍ لا يقع بالشكّ، بخلاف مسألة المشيئة فإنّ أمرَها فوِّض إليها بقوله: طلّقي نفسك قطعاً، فلا يزول بالشكّ.
[3] قوله: وأما مسألة المشيئة؛ جوابٌ عمّا استشهد به أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم - ببيان الفرق، وملخّصه أنّ الأصلَ عدمُ الطلاق فلا يقع، بالشكّ، وفي التفويضِ الأصلُ الاستمرار فلا ينقطع بالشكّ.

¬__________
(¬1) حاصله: إن الإمام بنى مذهبه على أن إذا تخرج عن الظرفية وتكون لمحض الشرط وهو قول بعض النحاة كما ذكره في «مغني اللبيب» (1: 94)، لكن ذكر أن الجمهور على أنها للظرفية متضمنة معنى الشرطية، وأنها لا تخرج عن الظرفية وهو مرجِّح لقولهما هنا، وقد رجَّحه في «فتح القدير» (4: 33)، و «البحر» (3: 295).
(¬2) «التلويح» (1: 230).
المجلد
العرض
59%
تسللي / 2520