أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0067إضافة الطلاق

واليومُ للنَّهار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(واليومُ [1] [2] للنَّهار
===
[1] قوله: واليوم ... الخ؛ شروعٌ في ذكرِ ضابطة تتفرَّع منها فروعٌ كثيرةٌ في هذا البحث، ويردّ عليه بوجهين:
أحدهما: أنّهم صرّحوا بأنّ اليوم حقيقة في النهار؛ ولذا يقابل بالليل، وهو المراد في قولهم: اليوم بليلة، ومجازٌ في مطلقِ الوقت، كما في قوله - جل جلاله -: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} (¬1).
فإنّ المرادَ باليوم هاهنا مطلقُ الوقتِ لظهور أنّ التولّي عن الزحفِ والفرارِ عن القتالِ حرامٌ في كلِّ وقت، ليلاً كان أو نهاراً، فإذا أريد باليومِ مطلقُ الوقتِ يلزمُ الجمع بين الحقيقة والمجاز.
والجواب عنه: أنّ في صورةِ حمل اليوم على الوقتِ حملُ الكلامِ على معناه المجازيّ فقط، لا جمع بين الحقيقة والمجاز، فإنّه لا يراد به النهار والليل كلاهما، بل مطلقُ الوقت، وهو معنى مجازيّ، ولا يلزم من شموله للنّهار الجمع الممنوع.
وثانيهما: إنّ هذه الضابطة تنتقض في كثيرٍ من الصور، فكثيراً ما يمتدّ الفعل مع كونِ اليوم لمطلقِ الوقت، مثل: اركبوا يومَ يأتيكم العدو وأحسنوا الظنّ بالله يوم يأتيكم الموت، وكثيراً ما لا يمتدّ الفعل مع كونِ اليومَ كبياضِ النهار، مثل أنت طالق يوم يصومُ زيد، وأنت حرّة يوم تكسفُ الشمس.
والجواب عنه على ما ذكره التفتازانيّ - رضي الله عنه - في «التلويح» (¬2)، وغيره: أنّ الحكمَ المذكور إنّما هو عند الإطلاق والخلوّ عن الموانعِ والقرائن، فلا تمتنع مخالفته بمعونةِ القرائنِ كما في هذه الأمثلة، علا أنّه لا امتناع في حملِ اليوم في الأوّل على بياض النهار، ويعلمُ الحكم في الليل بدليل العقل، وفي الثاني يمكن حملُهُ على مطلق الوقت، ويحصلُ التقييد من الإضافة، كما إذا قال: أنت طالق حين يصوم فلان، أو حين تنكسف الشمس.
[2] قوله: واليوم؛ وأمّا الليل فلا يستعمل لا لغةً ولا عرفاً في مطلق الوقت.

¬__________
(¬1) الأنفال: من الآية16.
(¬2) «التلويح» (1: 106).
المجلد
العرض
59%
تسللي / 2520