أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0067إضافة الطلاق

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإنِّما قلنا: إن الطَّلاقَ غيرُ ممتدّ؛ لأن المرادَ إيقاعُ الطَّلاق، فلا يقالُ: إنَّ كونَ المرأةِ طالقاً ممتدّ؛ لأنَّ الطَّلاقَ إذا وقع، فكونُ المرأةِ طالقاً أمرٌ مستمرّ [1]، فلا فائدةَ [2] في تعلُّق اليومِ به، فيكونُ اليومُ متعلِّقاً [3] بإيقاعِ الطَّلاق لا بكونِ المرأةِ طالقاً.
===
[1] قوله: أمر مستمر؛ أي باقٍ دائماً لا يفنى.
فإن قلت: كيف يصحّ هذا مع أنّه لو نكحَ تلك المرأة بعد أن راجعها في العدّة لا يبقى أثر كونها مطلّقة، وهو التفارق، فكيف الاستمرار؟
قلت: المرادُ به البقاءُ إلى وجود المانع، والرافع على أنّ بعد النكاحِ والرجعة أيضاً يصدق أنّه وقع عليها الطلاق، ولم يبقَ أثره بسبب آخر.
[2] قوله: فلا فائدة ... الخ؛ قال التفتازانيّ في «التلويح»: «فإن قيل: كيف جعلوا التخيير والتفويضَ ممّا يمتد، والطلاقُ والعتاق ممّا لا يمتد، مع أنّه إن أريد إنشاءُ الأمر وحدوثه فهو غير ممتدّ في الكلّ، وإن أريد كونها مخيّرة ومفوّضة فهو ممتد، فكذا كونها مطلّقة، وكون العبد معتقاً.
قلنا: أريد في الطلاقِ والعتاق وقوعهما؛ لأنّه لا فائدةَ في تقييدِ كون الشخص مطلقاً أو معتقاً بالزمان؛ لأنّه لا يقبلُ التوقيت بالمدّة، وفي التخييرِ والتفويض كونها مخيّرة ومفوّضة؛ لأنّه يصحّ أن يكون يوماً أو يومين أو أكثر، ثمّ ينقطع، فيفيد توقيته بالمدّة.
فإن قلت: ذكر في «الجامع الصغير» أنّه لو قال: أمرك بيدك اليوم وغداً دخلت الليلة.
قلت: ليس هو مبنياً على أنّ اليومَ لمطلقِ الوقت، بل على أنّه بمنزلةِ أمرك بيدك يومين، وفي مثله يستتبع اسم اليوم الليلة، بخلاف ما إذا قال: أمرك بيدك اليوم وبعد غد، فإنّ اليومَ المفردَ لا يستتبع ما بإزائه من الليل» (¬1).
[3] قوله: متعلّقاً؛ فيكون المرادُ بأنت طالق إيقاعه.

¬__________
(¬1) انتهى من «التلويح» (1: 170 - 171).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2520