عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0067إضافة الطلاق
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم [1] أن المرادَ بالامتداد: امتدادٌ يمكن [2] أن يستوعبَ النَّهار، لا مطلقَ الامتداد؛ لأنهم جعلوا التَّكلُّم من قبيلِ غيرِ الممتدّ [3]، ولا شكَّ أنَّ التَّكلُّمَ ممتدٌّ زماناً طويلاً، لكن لا يمتدٌّ بحيث يستوعبُ النَّهار عادةً [4].
===
[1] قوله: واعلم ... الخ؛ الغرضُ منه دفعُ ما يرد عليهم في هذا المقام، وهو أنّ المرادَ بالامتداد وعدمه إن كان مطلق الامتدادِ فلا يصحّ عدّهم الكلام غير ممتد؛ لأنَّ التكلّم قد يمتدّ ساعة أو ساعتين، وإن كان المرادُ به الدوامُ والاستمرار فكثيرٌ ممّا عدّوه ممتداً غير ممتد بهذا المعنى، كالسير والركوب والصوم وتخيير المرأة والتفويض وغير ذلك.
وحاصلُ الدفعِ: أنه ليس المراد بالامتدادِ مطلقه ولا الدوام، بل امتدادٌ يكون به مستوعب للنهار، فما يبقى في تمامِ النهارِ عادة فهو ممتدّ، وما لا فلا.
[2] قوله: يمكن؛ أي إمكاناً واقعياً عادياً.
[3] قوله: من قبيل غير الممتد؛ كما صرَّحَ به في «الهداية» في «كتاب الأيمان» بقوله: «والكلام لا يمتدّ» (¬1) كما مرّ نقله، وأمّا توجيهه بأنّ المرادَ به ليس مطلق الكلام، بل المراد به الكلام المذكور في تلك المسألة الذي تعلّق به اليوم، وحينئذٍ فيرتفعُ الاضطراب بين عبارتي «الهداية» فضعيف وركيك لا ينبغي أن يسعى إليه.
وقد صرّح غير صاحب «الهداية» أيضاً بكون الكلام غير ممتدّ، ورجّحه في «البحر» (¬2)، ورجّح في «فتح القدير» كونه ممتداً، وحينئذٍ فلا حاجةَ إلى تقييد الامتدادِ باستيعابِ النهار.
والحقّ أن المرادَ بالامتدادِ كون الشيء بحيث يصحّ ضربُ المدّة له: كالسير والركوب، وهو لا يتحقّق إلا فيما يتجدّد أمثاله، والكلام ليس كذلك، كما حقَّقه التفتازانيّ وغيره.
[4] قوله: عادة؛ أشار به إلى أنّ المعتبرَ في هذا الباب هو العرفُ العاديّ لا الإمكانُ الذاتيّ.
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 147).
(¬2) «البحر الرائق» (4: 364).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واعلم [1] أن المرادَ بالامتداد: امتدادٌ يمكن [2] أن يستوعبَ النَّهار، لا مطلقَ الامتداد؛ لأنهم جعلوا التَّكلُّم من قبيلِ غيرِ الممتدّ [3]، ولا شكَّ أنَّ التَّكلُّمَ ممتدٌّ زماناً طويلاً، لكن لا يمتدٌّ بحيث يستوعبُ النَّهار عادةً [4].
===
[1] قوله: واعلم ... الخ؛ الغرضُ منه دفعُ ما يرد عليهم في هذا المقام، وهو أنّ المرادَ بالامتداد وعدمه إن كان مطلق الامتدادِ فلا يصحّ عدّهم الكلام غير ممتد؛ لأنَّ التكلّم قد يمتدّ ساعة أو ساعتين، وإن كان المرادُ به الدوامُ والاستمرار فكثيرٌ ممّا عدّوه ممتداً غير ممتد بهذا المعنى، كالسير والركوب والصوم وتخيير المرأة والتفويض وغير ذلك.
وحاصلُ الدفعِ: أنه ليس المراد بالامتدادِ مطلقه ولا الدوام، بل امتدادٌ يكون به مستوعب للنهار، فما يبقى في تمامِ النهارِ عادة فهو ممتدّ، وما لا فلا.
[2] قوله: يمكن؛ أي إمكاناً واقعياً عادياً.
[3] قوله: من قبيل غير الممتد؛ كما صرَّحَ به في «الهداية» في «كتاب الأيمان» بقوله: «والكلام لا يمتدّ» (¬1) كما مرّ نقله، وأمّا توجيهه بأنّ المرادَ به ليس مطلق الكلام، بل المراد به الكلام المذكور في تلك المسألة الذي تعلّق به اليوم، وحينئذٍ فيرتفعُ الاضطراب بين عبارتي «الهداية» فضعيف وركيك لا ينبغي أن يسعى إليه.
وقد صرّح غير صاحب «الهداية» أيضاً بكون الكلام غير ممتدّ، ورجّحه في «البحر» (¬2)، ورجّح في «فتح القدير» كونه ممتداً، وحينئذٍ فلا حاجةَ إلى تقييد الامتدادِ باستيعابِ النهار.
والحقّ أن المرادَ بالامتدادِ كون الشيء بحيث يصحّ ضربُ المدّة له: كالسير والركوب، وهو لا يتحقّق إلا فيما يتجدّد أمثاله، والكلام ليس كذلك، كما حقَّقه التفتازانيّ وغيره.
[4] قوله: عادة؛ أشار به إلى أنّ المعتبرَ في هذا الباب هو العرفُ العاديّ لا الإمكانُ الذاتيّ.
¬__________
(¬1) انتهى من «الهداية» (5: 147).
(¬2) «البحر الرائق» (4: 364).