عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0067إضافة الطلاق
وعند مجيءِ غدٍ، بعد تعليقِ عتقِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعند مجيءِ غدٍ [1] بعد تعليقِ عتقِها [2]
{إن مع العسر يسرا} (¬1)، فإنّ مع هاهنا مستعملةٌ للتأخير؛ لظهورِ أنّ اليسرَ إنّما يكون بعد العسرِ لا معه.
ويرد هاهنا أنّا سلّمنا مجيء «مع» للتأخير، لكنّه ليس كلّياً ولا وضعاً، فيجوز أن لا يكون في القولِ المذكور مستعملاً فيه.
وجوابه: إنّ قرينةَ المقامِ اقتضت هاهنا جعله بمعنى التأخير؛ لوجودِ موجبه وهو تحقّق المعنى الشرطيّ كما مرّ، وقال العَيْنيّ في «البناية»: إنّ كلمة «مع» قد تذكرُ للاقترانِ في زمان الوجود، وقد تذكرُ للاقترانِ في أصل الوجود، كما في قوله - جل جلاله -: {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} (¬2)، وكما في قوله - جل جلاله -: {إن مع العسر يسرا} (¬3).
فلو كان المرادُ هو الأوّل تحرمُ حرمة غليظة، ولو كان المرادُ هو الثاني لم تحرم، والحرمة الغليظة لم تكن ثابتة فلا تثبت بالشكّ والاحتمال.
فإن قيل: ينتقضُ هذا بما ذكرَ في «الجامع» بقوله لامرأته: أنت طالق مع نكاحك، حيث لم يصحْ ولم يصر بمعنى الشرط، فينبغي أن يكون كذلك هاهنا.
أجيب: بأنّ العدولَ عن حقيقة معنى القران باعتبارِ أنّه ملكَ التطليق تنجيزاً وتعليقاً، فكان من ضرورة كلامه أن يحمل على معنى الشرط.
أمّا هاهنا لم يملك الطلاق، والطلاق مع النكاح متنافيان، فلا يلزمُ العدول عن معنى القران، فيلغو ضرورة» (¬4).
[1] قوله: وعند مجيء غد؛ هذا على سبيل التمثيل، وإلا فالمدارُ اتّحاد المعلّق عليه.
[2] قوله: بعد تعليق عتقها؛ هذا من المولى بأن عَلَّقَ عتقَ أمته المتزوّجة بمجيء الغد، وقال: إذا جاءَ الغدُ فأنت حرّة.
¬__________
(¬1) الشرح:6.
(¬2) النمل: من الآية44.
(¬3) الشرح:6.
(¬4) انتهى من «البناية» (4: 441).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وعند مجيءِ غدٍ [1] بعد تعليقِ عتقِها [2]
{إن مع العسر يسرا} (¬1)، فإنّ مع هاهنا مستعملةٌ للتأخير؛ لظهورِ أنّ اليسرَ إنّما يكون بعد العسرِ لا معه.
ويرد هاهنا أنّا سلّمنا مجيء «مع» للتأخير، لكنّه ليس كلّياً ولا وضعاً، فيجوز أن لا يكون في القولِ المذكور مستعملاً فيه.
وجوابه: إنّ قرينةَ المقامِ اقتضت هاهنا جعله بمعنى التأخير؛ لوجودِ موجبه وهو تحقّق المعنى الشرطيّ كما مرّ، وقال العَيْنيّ في «البناية»: إنّ كلمة «مع» قد تذكرُ للاقترانِ في زمان الوجود، وقد تذكرُ للاقترانِ في أصل الوجود، كما في قوله - جل جلاله -: {وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} (¬2)، وكما في قوله - جل جلاله -: {إن مع العسر يسرا} (¬3).
فلو كان المرادُ هو الأوّل تحرمُ حرمة غليظة، ولو كان المرادُ هو الثاني لم تحرم، والحرمة الغليظة لم تكن ثابتة فلا تثبت بالشكّ والاحتمال.
فإن قيل: ينتقضُ هذا بما ذكرَ في «الجامع» بقوله لامرأته: أنت طالق مع نكاحك، حيث لم يصحْ ولم يصر بمعنى الشرط، فينبغي أن يكون كذلك هاهنا.
أجيب: بأنّ العدولَ عن حقيقة معنى القران باعتبارِ أنّه ملكَ التطليق تنجيزاً وتعليقاً، فكان من ضرورة كلامه أن يحمل على معنى الشرط.
أمّا هاهنا لم يملك الطلاق، والطلاق مع النكاح متنافيان، فلا يلزمُ العدول عن معنى القران، فيلغو ضرورة» (¬4).
[1] قوله: وعند مجيء غد؛ هذا على سبيل التمثيل، وإلا فالمدارُ اتّحاد المعلّق عليه.
[2] قوله: بعد تعليق عتقها؛ هذا من المولى بأن عَلَّقَ عتقَ أمته المتزوّجة بمجيء الغد، وقال: إذا جاءَ الغدُ فأنت حرّة.
¬__________
(¬1) الشرح:6.
(¬2) النمل: من الآية44.
(¬3) الشرح:6.
(¬4) انتهى من «البناية» (4: 441).