أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0068تشبيه الطلاق

ومعها ثلاث
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومعها ثلاث [1] (¬1» قولُهُ: بلا نيَّةِ ثلاث، يشملُ ما إذا لم ينوِ عدداً، أو نوى واحدة، أو ثنتين [2]
===
وفي صور تشبيهه بالجبل ونحوه؛ لأنَّ التشبيهَ يقتضي زيادة، سواءً كان التشبيه بالحقير كرأس إبرة أو العظيم كالجبل.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - إن ذكرَ العظيم يكون بائناً، وإلا فلا: أي شيءٍ كان المشبّه به؛ لأنّ التشبيه قد يكون على التجريدِ من العظمة.
وعند زفر - رضي الله عنه -: إن كان المشبّه به ممّا يوصفُ بالعظم عند الناس يقع بائناً وإلا فلا.
هذا كلّه إذا لم ينوِ شيئاً أو نوى واحدةً أو نوى ثنتين، وأمّا إذا نوى ثلاثاً بهذه الألفاظ فثلاث؛ لأنّه نوى أحد محتملي لفظه، فإنّ البينونةَ التي هي مدلولُ لفظه بالتوصيفِ أو التشبيه تتنوّع على نوعين، فإذا أراد أحدهما وهو البينونة المغلّظة تعتبرُ نيّته.
قال في «البحر» (¬2): الحاصلُ أنّ الوصفَ بما ينبئ عن الزيادة يوجب البينونة، والتشبيه كذلك: أيّ شيءٍ كان المشبّه به كرأسِ إبرة أو كحبة خردل وكسمسمة، واشترط أبو يوسف - رضي الله عنه - ذكر العظم مطلقاً، وزفرَ - رضي الله عنه - أن يكون عظيماً عند الناس، فرأس إبرةٍ بائنٌ في الأوّل فقط، وكالجبل عند الأوّل والثالث، وكعظم الجبل عند الكلّ، وكعظمِ إبرة عند الأوّلين، ومحمّد - رضي الله عنه - قيل مع الأول، وقيل مع الثاني.
[1] قوله: ومعها ثلاث؛ أي مع نيّة الثلاث يقع الثلاث في جميع الصور، ومن المشايخِ مَن صحّح أنّ نيّةَ الثلاث لا تعتبرُ في تطليقه شديدة أو طويلة أو عريضة؛ لأنَّ النيّة إنما تعملُ في المحتمل، والتطليقةُ بتاءِ الوحدة لا تحتملُ الثلاث.
وأجيبَ عنه: بأنّ التاءَ قد تكون لتأنيث اللفظ، وقد تكون زائدة، فلا تقدحُ في إرادة الثلاث، علا أنّه لو سُلِّمَ أنّ التاءَ للوحدة فلا ضررَ أيضاً؛ لأنّ اعتبارَ نيَّة الثلاث ليس لدلالةِ لفظِ التطليقة عليه، بل لأنّه لَمَّا وصفها بوصفٍ دالٍّ على الشدّة والصعوبة دلَّ ذلك على البينونة، وهي على نوعين، فإذا أراد أحدهما صحّ ذلك.
[2] قوله: أو ثنتين؛ وجهه ما مرّ سابقاً أنّ الثنتين عددٌ محضٌ لا يحتملُهُ لفظُ

¬__________
(¬1) أي تقع مع كل واحدة من الألفاظ السابقة مع نية الثلاث ثلاث، وذلك لتنوع البينونة إلى خفيفة وغليظة. ينظر: «الدر المنتقى» (1: 299).
(¬2) «البحر الرائق» (3: 312).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2520