عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
0068تشبيه الطلاق
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
و «البحر» (¬1) وغيرها: إنّ ألفاظَ الكنايات التي لا يقع الطلاق بها بدون النيّة أو دلالة الحال، بعضُها يقعُ بها الرجعيّ، وبعضُها يقعُ بها البائن، أمّا التي يقعُ بها الرجعيّ فهي على ما ذكره أكثرهم ثلاثة:
أحدها: قوله لزوجته: اعتدّي ـ بتشديد الدال المهملة المكسورة على صيغةِ الأمر من الاعتداء ـ والوجه فيه أنّ قوله: اعتديّ يحتملُ الأمر بعدِّ الدراهم والدنانير، أو نعم الله عليها، أو غير ذلك ممّا يعدّ، ويحتمل عدّ الأَقْراء لإكمال العدّة، فصار المرادُ مستتر.
فإذا نوى الأخير ثبت الطلاق بطريقِ الاقتضاء، ضرورة أنّ وجوبَ عدّ الأقراء يقتضي سابقيّة الطلاق، والضرورةُ ترتفعُ بواحدٍ رجعيّ؛ ولذا صرّحوا بأنّ المقتضى لا عمومَ له، بل يثبت بقدر الضرورة، فلا أثر للبائن هاهنا، هذا في المدخول بها.
وأمّا إذا كانت غير مدخولٍ بها فلا يتمشّى هذا، فإنّ طلاقَ غير المدخول بها لا يوجبُ العدّة، فيجعل قوله: اعتدي مجازاً عن: كوني طالقاً، أو: طلقتك، بطريق إطلاقِ اسم المسبّب على السبب، فإنّ الطلاقَ سببٌ للعدّة، وفي مثله يقعُ به الرجعيّ.
ومنهم مَن قال: إنّه من باب الإضمار، فكأنّه قال: طلّقتك فاعتدّي، أو اعتدّي لأني طلّقتك، فصريحُ الطلاق محذوف مؤخّراً أو مقدّماً، فيقع به الرجعيّ؛ إذ المحذوفُ كالملفوظ، وهذا يجري في كلّ امرأة، ففي المدخول بها يثبتُ الطلاقُ بمضمره، وتجب العدّة، وفي غيرها يثبتُ الطلاق عملاً بمضمره، ويلغو الأمر بالعدّة.
وثانيهما: استبرئي رحمك، وهو أمرٌ من الاستبراءِ بمعنى طلب البراءة، والرحم ـ بالكسرِ ـ مستقرّ الجنين.
والوجه فيه: أنّه مثل اعتدّي، فإنّه توضيحٌ لما هو المقصود من العدّة، وهو طلبُ براءةِ الرحم من الحمل، إلا أنّه يحتملُ أن يكون للوطء أو طلب الولد، فإذا نوى الإبراءَ باستبراءِ الرحم للتزوّج بزوجٍ آخرٍ يثبتُ الطلاقُ اقتضاءً أو إضماراً، فيقعُ به الرجعيّ.
وثالثها: أنت واحدة، والوجه فيه أنّه يحتملُ أن يراد به أنت واحدة في قومك، أو في الجمال أو في الكمال، أو متفرّدة عندي، ويحتملُ أن يراد به تطليقة واحدة، على أنّها
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (3: 322 - 323).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
و «البحر» (¬1) وغيرها: إنّ ألفاظَ الكنايات التي لا يقع الطلاق بها بدون النيّة أو دلالة الحال، بعضُها يقعُ بها الرجعيّ، وبعضُها يقعُ بها البائن، أمّا التي يقعُ بها الرجعيّ فهي على ما ذكره أكثرهم ثلاثة:
أحدها: قوله لزوجته: اعتدّي ـ بتشديد الدال المهملة المكسورة على صيغةِ الأمر من الاعتداء ـ والوجه فيه أنّ قوله: اعتديّ يحتملُ الأمر بعدِّ الدراهم والدنانير، أو نعم الله عليها، أو غير ذلك ممّا يعدّ، ويحتمل عدّ الأَقْراء لإكمال العدّة، فصار المرادُ مستتر.
فإذا نوى الأخير ثبت الطلاق بطريقِ الاقتضاء، ضرورة أنّ وجوبَ عدّ الأقراء يقتضي سابقيّة الطلاق، والضرورةُ ترتفعُ بواحدٍ رجعيّ؛ ولذا صرّحوا بأنّ المقتضى لا عمومَ له، بل يثبت بقدر الضرورة، فلا أثر للبائن هاهنا، هذا في المدخول بها.
وأمّا إذا كانت غير مدخولٍ بها فلا يتمشّى هذا، فإنّ طلاقَ غير المدخول بها لا يوجبُ العدّة، فيجعل قوله: اعتدي مجازاً عن: كوني طالقاً، أو: طلقتك، بطريق إطلاقِ اسم المسبّب على السبب، فإنّ الطلاقَ سببٌ للعدّة، وفي مثله يقعُ به الرجعيّ.
ومنهم مَن قال: إنّه من باب الإضمار، فكأنّه قال: طلّقتك فاعتدّي، أو اعتدّي لأني طلّقتك، فصريحُ الطلاق محذوف مؤخّراً أو مقدّماً، فيقع به الرجعيّ؛ إذ المحذوفُ كالملفوظ، وهذا يجري في كلّ امرأة، ففي المدخول بها يثبتُ الطلاقُ بمضمره، وتجب العدّة، وفي غيرها يثبتُ الطلاق عملاً بمضمره، ويلغو الأمر بالعدّة.
وثانيهما: استبرئي رحمك، وهو أمرٌ من الاستبراءِ بمعنى طلب البراءة، والرحم ـ بالكسرِ ـ مستقرّ الجنين.
والوجه فيه: أنّه مثل اعتدّي، فإنّه توضيحٌ لما هو المقصود من العدّة، وهو طلبُ براءةِ الرحم من الحمل، إلا أنّه يحتملُ أن يكون للوطء أو طلب الولد، فإذا نوى الإبراءَ باستبراءِ الرحم للتزوّج بزوجٍ آخرٍ يثبتُ الطلاقُ اقتضاءً أو إضماراً، فيقعُ به الرجعيّ.
وثالثها: أنت واحدة، والوجه فيه أنّه يحتملُ أن يراد به أنت واحدة في قومك، أو في الجمال أو في الكمال، أو متفرّدة عندي، ويحتملُ أن يراد به تطليقة واحدة، على أنّها
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (3: 322 - 323).