أيقونة إسلامية

عمدة الرعاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
عمدة الرعاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

0068تشبيه الطلاق

وغيرَه، فلا تطلَّقُ إلا بنيِّة، أو دلالةِ الحال، ومنها: اعتدِّي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فلا [1] تطلَّقُ إلا بنيِّة، أو دلالةِ الحال [2] (¬1).
ومنها: اعتدِّي [3]
===
لا بيان تفسير الكناية، فإنّ ما ذكره ليس تفسيراً له، لا عند أرباب الأصول ولا عند غيرهم، والحاصل أنّ كنايةَ الطلاقِ يطلق على ألفاظ لم توضع للطلاق، واحتمل الطلاق وغير الطلاق.
[1] قوله: فلا ... الخ؛ تفريعٌ على ما مرّ من كون تلك الألفاظ محتملة للطلاق وغيره، والحاصل أنّها لمّا لم تكن ظاهرةً في الطلاق بل محتملة لغيره أيضاً لم يتعيّن وقوعُ الطلاق بها إلا بنيّة الطلاق أو ما يقوم مقامها، وهذا في القضاء، وأمّا ديانة فلا يقع بها الطلاق بدون النيّة وإن وجدت دلالةُ الحال، صَرَّحَ به في «البحر» (¬2)، وغيره.
[2] قوله: أو دلالة الحال؛ المرادُ به الحالةُ الظاهرة المفيدة للمقصود، كمذاكرة الطلاق وحالة الغضب ونحو ذلك، وظاهرُ عبارة المصنّف - رضي الله عنه - يحكم بأنّ الكنايات كلّها يقعُ بها الطلاق بدلالة الحال، وقد صرّح فخرُ الإسلام - رضي الله عنه - وغيره أنّ بعضها لا يقعُ الطلاق به بدلالةِ الحال، بل يتوقّف على النيّة، وهو ما يحتملُ الردّ: كأخرجي واذهبي وقومي على ما سيجيء تفصيله عن قريب، إلا أن يقال: صلاحيّة تلك الصور للردّ صارت معارضةً لحالِ مذاكرةِ الطلاق، فلم يبقَ دليلاً، فكانت خاليةً عن دلالةِ الحال، فتوقّفت على النيّة.
وبالجملة: المعتبرُ دلالةُ الحال الوافية، فإذا لم تفِ احتيجَ إلى النيّة، ولعلَّك تفطّنت من هاهنا أنّ «أو» في كلامِ المصنَّفِ - رضي الله عنه - لمنعِ الخلو؛ إذ لا يمتنعُ الجمعُ بين النيّة وبين دلالة الحال.
[1] قوله: ومنها: اعتدي ... الخ؛ توضيحه على ما في «التلويح» (¬3) و «النهر» (¬4)

¬__________
(¬1) لأنها لما لم توضع له واحتملته وغيره وجب التعيين بالنية أو دلالة التعيين كحال مذاكرة الطلاق وحال الغضب. ينظر: «درر الحكام» (1: 368).
(¬2) «البحر الرائق» (3: 322).
(¬3) «التلويح» (1: 236 - 237).
(¬4) «النهر الفائق» (2: 357 - 358).
المجلد
العرض
60%
تسللي / 2520